الهجوم على اتحاد الادباء هجوم على الدولة والشرعية
الدكتور عادل عبد المهدي
2015/06/25

سواء اكان من قام بالهجوم من افراد القوات المسلحة او يتقمصون لباسها.. وسواء اكان الدافع لاسكات اصوات يختلف معها المهاجمون ومن يقف ورائهم، او لاثارة الفتنة وابراز العضلات. فبغض النظر عن اي امر اخر، لكن الهجوم هو اولاً واخيراً هجوم على الدولة والشرعية. فالامر لا يتعلق هنا بادانة الهجوم او بالتضامن مع الاتحاد، فهذا امر واجب، بل يتعلق الامر بالدفاع عن الحقوق الخاصة والعامة التي يمنحها الدستور والقانون، والتي لا شرعية للحاكم او للدولة ومؤسساتها جميعاً بدونها.
فعندما ندافع عن الدولة والقانون والشعب والوطن ضد "داعش" لا نقوم بذلك لمجرد كره او عداواة شخصية او خلافات فكرية او عقائدية، بل نقوم به لان "داعش" منظمة ارهابية خارجة عن القانون والنظام العام وتريد اغتصاب الارض والسكان وافكار الناس. وعندما يحمي الدستور والدولة والقانون التعددية الدينية والمذهبية والقومية والفكرية، فليس معنى ذلك ان يضع البعض انفسهم فوق الدولة،او يتصرفون وكأنهم الدولة، فيعبثون ويخربون ويعتدون لانهم يختلفون مع توجهات لا ترضيهم، او لانهم يريدون ايصال رسالة يتوعدون فيها من يخالفهم الراي او المبدأ، ويدخلون الرعب والخوف في قلوب الناس.
عندما يحصل ذلك.. ويعم الشك.. فالكل هنا متهم. الدولة متهمة ويحكم عليها بالضعف لانها لا تستطيع حماية الناس وحقوقهم.. وكل من يحمل السلاح متهم لان السلاح الموضوع بايديهم هو لحماية الناس وليس لترعيبهم. وعندما يصبح الخوف والرعب من المجهول، ومن الاخر هو الحاكم، عندها تتمزق اواصر قوى شعبنا المتعددة، ويتزعزع كل شيء.. ويفقد الناس الثقة والاحساس بالامان.. ويفقد القانون والنظام قيمته ونصبح جميعاً متآمرين، نتآمر على انفسنا وعلى الوطن.. فيتفكك مفهوم الشعب ووحدته وثقته بنفسه وايمانه بوطنه ودولته.. فنقدم بذلك خدمة مجانية لـ"داعش" التي يقدم شعبنا يومياً الضحايا بعد الضحايا لطردها من ارضنا، وتحرير شعبنا من ارهابها وجرائمها.
لقد مرت شعوب كثيرة، في اوضاع مماثلة لاوضاعنا، بقيام مجاميع تتلبس لبوس الشرعية باعمال غير شرعية.. وعندما لم يقف الجميع ضدها لانها كانت تستهدف فريقاً وتترك اخرين، فانها سرعان ما ارتدت على الكل، وتحولت الى حروب داخلية وخارجية دفع الجميع اثمانها. بل ان تجربة شعبنا خلال العقود الاخيرة خير مثال.. فعندما لم تقم الدولة بحماية المواطنين، او عندما تشكلت مجاميع تفرض قانونها على الاخرين، او الاثنين معاً، ثم تتعاقب المراحل ويصبح المعتدي معتدياً عليه، وتستمر الفتنة، ونعجز عن بناء دولة يحكمها الدستور والقانون، توفر الاستقرار والامن، وتحمي حقوق المواطنين الخاصة والعامة.


[276: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني