الوحدة.. سر النجاح ضد "داعش"
الدكتور عادل عبد المهدي
2015/05/06

ليست الطائرات.. ولا الصواريخ.. ولا الدبابات.. ولا الاستخبارات.. ولا الدعم الخارجي او الدولي، ولا اي عامل اخر يمكنه ان يهزم "داعش" ويطردها من العراق. فقط بالوحدة الوطنية يمكن تحقيق ذلك.

 فكلما اختلت معادلة الوحدة الوطنية، كلما شهدنا وسنشهد اختراقات امنية وفاعليات متزايدة لـ"داعش"، التي ستظهر وكأنها قوة قادرة ان تفعل ما تشاء.. بالمقابل، كلما تعززت الوحدة الوطنية، كلما شهدنا انتصارات بحيث تبدو "داعش" كقوة هزيلة، يمكن دحرها ببساطة وتطهير كامل ارضنا من دنسها وجرائمها.
ليراجع من يشكك بهذه الرؤية تاريخ السنوات الماضية، حيث استمر الارهاب بالنمو، سواء عندما تجاوز عديد القوات الامريكية الـ150 الف مقاتل بارقى انواع الاسلحة، او عندما تجاوز عديد القوات المسلحة العراقية، المسجلين على الاقل، المليون مقاتل، وصرفت مئات مليارات الدولارات للتسليح والتجهيز. فقط عندما تتحقق الوحدة الوطنية يصبح السلاح مثمراً، وتعطي الاستخبارات نتائجها.. وتتحول ابسط الخطط الى خطط ناجحة يمكن بها دحر الارهاب. نجح ذلك في خطة "فرض القانون" والتي رافقتها سياسات المصالحة الوطنية التي افرزت "الصحوات"، والتي استطاعت خلال اشهر قليلة من تحقيق ما لم يتحقق خلال سنوات طويلة.. وسيبدو الارهاب قوة معزولة ضعيفة.. وستبدو "داعش" قوة هزيلة يمكن دحرها ببساطة. لكن عندما تتقدم بعض الاولويات على اولوية الوحدة الوطنية، وعندما ترتفع الشعارات والمطالبات والمهاترات غير المناسبة سواء من هذا الطرف او ذاك، وعندما يأخذنا الغرور، ونتصور اننا نجحنا بتحقيق الانتصارات ببطولات شخصية نتوهمها، ونبدأ بالتصرف باستعلائية وغرور دون الالتفات لامور حساسة تمس الوحدة الوطنية.. وعندما تستولي النظرات الضيقة للفرقاء، ليصبح سلوك الفريق الواحد نافياً للاخرين، عندها تتمزق الصفوف، وعندها نشهد انهيارات وتداعيات، بل احيانا كوارث حقيقية تهدد البلاد.. لتأتي "داعش" وتستثمرها، ولتبدو قوة قادرة على فعل ما تشاء.. وان ما حصل في حزيران 2014 باحتلال "داعش" للموصل ومساحات مهمة اخرى هو خير دليل على هذه الحقيقة.
فالوحدة الوطنية وطمأنة كافة المكونات والقوى الاساسية في البلاد.. والوحدة بين الحشد الشعبي والبيشمركة وقوات العشائر وكل ما يمثل المكونات من جهة والقوات المسلحة من جهة اخرى هو السبيل لهزم "داعش" وحرمانها من اية بيئة يمكن لها ان تستقر او تعتاش عليها. وان تعايش البلاد مع محيطها وجوارها والتحرك على كل ما يوحدها ويفعل المشتركات بينها، وعلى رأس ذلك محاربة الارهاب و"داعش"، واستثمار كافة العوامل التي لصالحنا، وتطويق او الابتعاد عن العوامل المعرقلة، هو السبيل لتحرير كامل الاراضي العراقية من "داعش" وجرائمها. وان اية سياسة او اولوية اخرى تمس باولوية الوحدة الوطنية، ستسير بالضد من دحر "داعش" والقضاء عليها.

[288: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني