التدهور الامني.. اولوية الموقع.. وثانوية المواطن
الدكتور عادل عبد المهدي
2015/02/02


في شباط 2012 كتبت الافتتاحية بالعنوان اعلاه والنص ادناه، ارى مفيداً اعادة نشرها:

"مرة اخرى.. عمليات ارهابية عديدة في اوقات متقاربة واماكن متعددة.. والحصيلة –كالعادة- اعداد كبيرة من الضحايا. وكما اعتدنا يسارع التبريريون للتنصل من واجباتهم.. ويشرحون ما صار معلوماً من اهداف الارهابيين والتطور النوعي للعمليات.. وان الاجهزة تترقبها وتعرف الفاعلين، لكن لا احد يشرح لماذا لم يتم وقفها قبل ان تحصد المئات.. واسباب تكرارها، رغم الامكانيات والاعداد الغفيرة للقوات.. مناقضين تأكيدات سابقة. اما التشكيكيون فيؤكدون العجز وفشل الاجراءات. وهدفهم الاول ادانة المسؤول وليس لاصلاح الاوضاع وحماية الشعب وتحقيق امنه. وكما في المرات السابقة، ستصدر التصريحات المتضادة، وستشدد الاجراءات لتستمر اياماً، وقد يعلن عن اعتقال شبكة ارهابية، ثم ما تلبث الامور وتعود الى سابق عهدها. هذا المسلسل يتكرر وسط جدال متعصب يصعب معه الوصول لنقاش جدي بنّاء يعالج الوضع، كفيل بوضع السياسات والخطط الجادة لمعالجة تكرار المأساة، والتي تهدد كل شيء.
التبريريون والتشكيكيون اسرى اولوية –يدركونها او يجهلونها- يرون عبرها كل شيء.. ونقصد بذلك اولوية الموقع.. فطرف يريد الدفاع عن موقعه والاخر يريد زعزعتة.. وما لم تصبح الاولوية حياة الناس.. وامن المواطن.. وضرب الارهاب بما هو عليه وليس بما يصنعه الخيال والمصالح.. وحشد اوسع الجماهير والقطاعات والقوات المدربة المحنكة لمحاربته، فسيستمر الموت والقتل. ما لم توضع السياسات الناجعة، وتبنى الاجهزة والتشكيلات الرسمية والشعبية المقتدرة ليأخذ مسؤوليتها الاكفاء المخلصين بغض النظر عن انتمائاتهم -وليس العكس- فسنكرر الاخطاء وسنتحمل جميعاً مسؤولية المزيد من الدماء والضحايا.
الارهاب لن يُحارب ويطوق بدون تلاحم عنصرين بكل شروطهما ومستلزماتهما.. ونقصد بذلك المهنية العالية للقوات الامنية.. ودور الشعب المعبأ الموحد.. في الجانب الاول ستحجز المحسوبيات والحسابات الحزبية والانحياز للرجال -وليس للمواقف والاراء الصحيحة- التطور المطلوب للاجهزة الامنية والاستخباراتية.. لتصل الى مستوى المهنية الرفيعة، حقيقة وليس ادعاءاً.. وفي الجانب الثاني ستحجز الحسابات السياسية وحساسياتها والمنافسات الانتخابية والصراعات على المواقع والمحاصصة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب واعطاء الشعب الدور المسؤول.. والشعب هنا ليس مفهوم هلامي، بل قطاعات وجغرافيات وقوى سياسية وشرائح وثقافات ومصالح. والحسابات والمواقف في الحالتين ليس فقط من المسؤول ازاء الاخرين بل من الاخرين ازاء المسؤول ايضاً.. والا سنكرر المعادلة الظالمة.. ليستغل الاعداء الثغرات.. وليبقى الشعب ضعيفاً امام قاتليه.. والاجهزة عاجزة امام المنفذين."
وبقراءة ذلك، ومقارنته بما يجري اليوم، فان "داعش" قد شنت هجوماً مع نهاية الاسبوع المنصرم على جبهة طويلة..وهددت مناطق وحقول نفطية في كركوك واحتجزت موظفين والذين تم تحريرهم صباح الاحد.. وكذلك هاجمت "داعش" بالصواريخ مواقع في صلاح الدين.. وقامت بعمل اجرامي وقتل جماعي في باب الشرقي يوم الجمعة راح ضحيته مئات المواطنين، وهجمات اخرى لا مجال لذكرها.. بالمقابل تكبدت "داعش" خسائر كبيرة، وردت على اعقابها.. فالوحدة الوطنية التي نشهدها اليوم وتلاحم الحشد الشعبي وقوات البيشمركة والقوات العسكرية، عوامل لم تنهي "داعش" والارهاب بعد، لكنها تبشر بان البلاد قد تكون وجدت طريقها للقضاء عليه وفتحت افاق دحره النهائي، ذلك ان لم تسترخِ قواتنا بسبب الانتصارات المهمة التي تحققت، وابتعدت عن روح الاستهانة بالعدو، وتعاملت بجد مع المعلومات الاستخباراتية التي حذرت من وقوع الهجوم، واذا ما استمرت عوامل الوحدة وروح التعبئة العامة لمواجهة هذا السرطان الداهم.

[303: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني