عاشوراء (١) السنة الثاني
نزار حيدر
2014/10/31
ةحيدر {اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَابْنَ سَيِّدِ الْوَصِيّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ}. لماذا هذا التعريف في مبتدأ كل زيارة؟ وأساساً؛ هل يحق لأحد ان يعرّف بنفسه او يتحدث عنها؟. لعل في جواب أمير المؤمنين (ع) عندما سأله مرة صعصعة بن صوحان ليخبره ما اذا كان افضل من نبي الله آدم (ع) في رواية معروفة، قال له الامام قبل ان يجيبه بالتفصيل {يا صعصعة، تزكية المرء نفسه قبيح، ولولا قول الله عز وجل {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} ما أجبت} جانب مهم من الإجابة على التساؤلات. فجواباً على الشقِّ الاول: الف؛ لإلقاء الحجة على كلّ من يسمع بقصة الحسين (ع) في يوم عاشوراء، فيعرف جيداً من هو هذا الشهيد؟ والى من يعود نسبُه؟. باء؛ لمواجهة الاعلام التضليلي الذي سيوظّفه العدو، الأمويّون وقتها، وكلّ من ينتهج نهجهم الى يوم الدّين، هذا الاعلام الذي يسعى دائماً لقلب الحقائق وتشويه الصورة وتضليل الرأي العام. جيم؛ لتوكيد كل الحقائق القرآنيّة والنبويّة التي حصرت مفهوم أهل البيت والولاية والإمامة في اصحاب الكساء عليهم السلامء، منها على سبيل المثال لا الحصر {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} وقوله عزّ وجل {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} وقوله تعالى {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}. اما الجواب على الشقِّ الثاني من السؤال: ١/ ان الحديث عن الذّات منهج قرآني، لانّ من طبيعة الناس انّهم لا يتفاعلون مع القضايا خاصة الكبرى والمصيرية اذا لم يعرفوا هوية المتصدّي، ولذلك نلاحظ ان كلّ الرّسل والأنبياء والمصلحين يتحدثون عن انفسهم اولا فيعرّفوا الناس بهم قبل ان يدعوهم لأمر ما او مبايعتهم مثلا او القبول بقيادتهم، كما في قول الله تعالى {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} و {قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي} ولذلك نلاحظ ان أمير المؤمنين (ع) لم يدع فرصة الا وعرَّف بنفسه ليذكر الرأي العام بالحقائق، وكذا في قول الامام الحسين (ع) {انسبوني مَنْ انا}. ٢/ وفي المقابل هناك فرض آخر يحتّم على المصلح أداءَهُ الا وهو فضح وتعرية الحاكم الفاسد والطاغوت المستبدّ، ولذلك نلاحظ ان القران الكريم فضح الكثير من هذه النماذج كما ان الحسين (ع) فضح يزيد فكشفَ عن أفعاله القبيحة للراي العام. ففي اوّل مواجهة سلميّة للامام مع والي الطاغية يزيد على المدينة المنوّرة، الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، فضح الامامُ يزيداً قائلاً {يزيد فاسق شارب الخمر وقاتل النفس}. ٣/ ملاحظة مهمّة وهي ان الحديث عن الذات يجب ان يكون في إطار الحاجة الزمكانيّة من جانب، وفي الحد المعقول من جانب ثاني وان لا يكون فيه كذب او مبالغة، من جانب ثالث، ولذلك مثلا عندما تحدث عيسى عليه السلام عن نفسه قال {إِنِّي عَبْدُ اللَّه} لانّ الحاجة الزمكانيّة وقتها تطلّبت حديثاً عن التوحيد، خشية ان يعبُده ضِعاف النفوس وهم يرونه يتحدث في المهد. ٢٤ تشرين الأول ٢٠١٤ للتواصل:

[211: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني