فلسفة الموازنة المتبعة، لا تصلح مع اوضاعنا
الدكتور عادل عبد المهدي
2014/10/19
بسم الله الرحمن الرحيم عادل عبد المهدي ادناه مقتطف من دراسة حول مبادىء الاصلاح الاقتصادي كتبته في نهاية ايلول 2006، قدمتها للسيد رئيس مجلس الوزراء انذاك، ارى فائدة من نشره: “ان فلسفة الموضوع هو ان الدولة –عادة- تعتمد على الضرائب والجبايات المباشرة وغير المباشرة.. اما الواردات الريعية كواردات النفط والغاز فيجب التعامل معها على انها ريع وطني.. لذلك تم الاصرار على اعتبار ملكيتها للشعب العراقي كله.. ومن المعروف ان الاثر الداخلي لعملية انتاج النفط ضعيفة من حيث ضعف العمالة وتحريك عوامل الانتاج المحلية خلال عملية الانتاج.. بخلافه فان الموارد التي يحققها من الاسواق الدولية هي عظيمة للغاية بحيث يجب ان لا تستخدم لمجرد تشغيل جهاز الدولة استهلاكياً بل يجب ان تستغل لمصلحة عموم الشعب واجياله القادمة. لذلك دأبت الدول المصدرة للنفط على تأسيس صناديق الاجيال القادمة او صناديق الاستثمار التي تعتمد اساساً او جزئياً على موارد النفط والغاز. وقد شهد العراق تجربة ناجحة هي تجربة مجلس الاعمار والذي استطاع خلال فترة قصيرة وباموال هي اقل بكثير من الموارد الحالية من توفير بنية تحتية ومشاريع ما زالت تقدم فوائدها وخدماتها لاجيال العراقيين. ان احياء هذه الفكرة ولو بتطويرها هو امر ممكن للغاية. يمكن البدء فوراً بتطبيق سياسة تقوم عند تقدير نفقات وواردات الموازنة العامة بتحديد “سعر ثابت” يضمن تشغيل الموازنة التشغيلية لمؤسسات الدولة، و”سعر متحرك” هو الفارق بين “سعر البيع” (ناقصاً التكاليف) و”السعر الثابت” يمول به الاستثمار والاعمار الممولة من “السعر المتحرك” او من المنح والمساعدات وغيرها من موارد” تبدو اهمية هذا الموضوع الان بشكل خاص، خصوصاً مع انخفاض اسعار النفط.. فيضمن السعر الثابت الموازنة التشغيلية.. بينما يغطي الموازنة الاستثمارية السعر المتحرك الذي يتحرك صعوداً وهبوطاً، حسب معدلات الانتاج والاسعار، والذي يسمح بتشكيل موازنات استثمارية هي عموماً اطول فترة من الموازنات التشغيلية.. وهكذا نضع سقفاً امام النفقات التشغيلية لكي لا تتضخم كما حصل معنا خلال السنوات الحالية.. كذلك سيسهل تنظيم حساباتها الختامية حيث ان هذه النفقات غالباً ما تنفق كلياً.. فتسهل المراقبة والتدقيق ومكافحة الفساد.. بالمقابل فان المشاريع الاستثمارية خصوصاً التي تقوم بها الدولة هي عموماً مشاريع كبيرة تتجاوز فترات تنفيذها العام الواحد او سنوات عديدة.. وهذه الموازنات لا تغلق الا بتنفيذ المشاريع.. فنزيل الكثير من التعقيدات التي يسببها اغلاق الموازنة في نهاية كل عام، فنضطر لاعادة الاعلان وارتباك الاحالات والمبالغ المخصصة والتي غالباً ما ترتفع خلال تلك الفترة.. مما يسبب بهدر كميات عظيمة من الاموال في كل عام.. بسبب اختلاف التخمينات، وتأخر المواعيد، مع كل التعقيدات التنفيذية والرقابية والختامية التي ترافق طرق اعداد الموازنة باساليبنا الحالية.

[341: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني