طارئون في كيانات طارئة..وماذا عن الطارئات؟!
قاسم العجرش
2014/06/04
في مشهد بتنا نألفه يوما بعد يوم، تتحول شوارع مدننا الى مسرح كبير، تعرض على جدران أبنتيها، وفي عرض الشارع وعلى أعمدة النور، تعريفات الذات في المواسم الأنتخابية.. في هذا الموسم ثمة ذات وسطى بين ذات المرشح والذات الأجتماعية، هي تلك التي ينتمي اليها المرشحين للظفر بمقعد نيابي.. ويفترض أن تنتمي الذات الوسطى أو الذات السياسية، الى الذات الكبيرة، أي الذات الأجتماعية، غير أن إنتماء الذات السياسية الى الذات الأم، أمر يحتاج منا الى فحص وتحليل كل مرة يتعين أن نذهب فيها الأنتخابات، مجرورين من أزياقنا، تحت تأثير قوة التعرف التي أشرنا ليها في التقديم، أو بسبب قوة وسائل الإعلام المختلفة في مواسم الانتخابات إلى منبر للدعاية والإعلام.. الأنتخابات ظاهرة مستحدثة في مجتمعنا، ولكننا قبل إستحداثها، كنا نسمع عنها على أنها وسيلة ناجحة لتجديد النخب الحاكمة، ولذلك تتسابق الفعاليات الأجتماعية والتشكيلات السياسية، مستثمرة الإتاحات والتسهيلات الديمقراطية أقصى إستثمار، لإيصال شخصيات من داخل ذواتها. في فحص الذات السياسي؛ة يفترض أن أول شيء يتوجب الإطمئنان اليه؛ هو أصالة تلك الذات، وليس مثل عمر الذات السياسية من وسيلة تدلنا على الأصالة، فالعمر مؤشر سليم على أن هذا التشكيل السياسي أو ذاك، له جذور في واقعنا الإجتماعي، وأنه ليس طارئا أو مستحدثا، كما هو حال مئات الكيانات السياسية، التي شاركت في إنتخابات مجلس النواب المنصرمة! فلقد شارك في هذه الأنتخابات آلاف الطارئون على المشهد السياسي، ومعظمهم شاركوا لكي يحصلوا على فرصة لتحسين ذاتهم، لا لتحسين واقع الذات الأجتماعية الكبرى.. يؤكد هذا الفحص أن الطارئين شاركوا في كيانات طارئة، وبلا جذور إجتماعية وسياسية، ولأن تلك الكيانات سلقت سلقا طارئا، فإن السلق لم ينفع معها، ولم يكتمل نضج طبختها، لأن إتمام طبخ التشكيل السياسي يحتاج الى إشتراطات عديدة، من بينها أن يكون على نار هادئة، ولمدة طويلة..ولذلك فشل الطارئون، وفشلت قبلهم التشكيلات السياسية الطارئة! في المشهد السياسي القادم، ستتكرر اللعبة، لعبة الطارئين والكيانات الطارئة، لأن ليس لدينا ضوابط تشريعية، تضبط إيقاع العملية السياسية، فليس لدينا قانون للأحزاب، ولا تشترط الجهة المنظمة للأنتخابات من المتقدمين للترشيح، سواء كيانات أو أفراد، أن يكون لهم تاريخ، ربما لأنها لا تجد بيدها ما يجعلها تطلب ذلك! كلام قبل السلام:أحيانا يرتبك لدي التفكير بقضية ما، فتخرج فكرة أفضل من تلك التي لم أفكر بها جيدأ ! سلام..

[408: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني