بشان تصريحات المالكي عن فتاوى التكفير
نزار حيدر
2009/06/28

وفي سياق متصل، اعتبر نـــــزار حيدر، ان تصريحات السيد رئيس الوزراء عن تورط فقهاء التكفير وفتاواهم التحريضية في العمليات الارهابية الدموية الاخيرة التي شهدتها مدينتي (تازة) في كركوك و (الصدر) في بغداد، مؤشر على اكتشاف الحكومة العراقية والاجهزة الامنية مخطط (ارهابي) جديد تزمع المملكة العربية السعودية تنفيذه ضد العراق وشعبه الابي الصابر بالتزامن مع اكمال القوات الاجنبية انسحابها من المدن العراقية في الثلاثين من الشهر الجاري (حزيران).
   واضاف نـــــزار حيدر الذي كان يتحدث الى عدد من وسائل الاعلام في العاصمة الاميركية واشنطن:
    على الرغم من ان الجميع يعرف مدى تورط فقهاء التكفير القابعين في المملكة العربية السعودية والمحميين بالاسرة الحاكمة في الجزيرة العربية، بالارهاب الذي يشهده العراق منذ سقوط الصنم ولحد الان، الا اننا نسمع، ولاول مرة، اتهاما مباشرا من مسؤول عراقي، رئيس الوزراء، لهؤلاء، ما يعني ان الحكومة العراقية مصممة هذه المرة على كشف كل خيوط اللعبة وما يتصل بها ومن يقف وراءها، ان بالفتاوى التكفيرية او بالتحريض الطائفي البغيض او بالمال الحرام والاعلام المعادي، وهذا، اضاف نـــــــزار حيدر، امر حسن نتمنى على الحكومة العراقية، ان تتعامل بكل جدية مع هذا الملف لان العراق والعراقيين مقبلون على مرحلة جديدة، حساسة وخطيرة، خاصة وان السيد رئيس الوزراء رفض في تصريحاته الاخيرة موقف السكوت المطبق الذي يتلفع به البعض ازاء التحريض الطائفي وفتاوى التكفير، والذي يعني، بمعنى آخر، مطالبته الجميع بالمواقف الثابتة والصريحة من الارهاب والقوى التي تدعمه وتقف وراءه، من فقهاء تكفير واسر حاكمة واجهزة حكومية في عدد من دول المنطقة ووسائل اعلام، وهذا ما كنا نطالب به منذ اليوم الاول لانطلاق اول شرارة للعنف والارهاب في العراق بعيد سقوط الصنم مباشرة.
   ان الملف الامني سيكون نهاية الشهر الجاري، المحك الحقيقي لقدرة وكفاءة الحكومة العراقية، عندما ستكون وجها لوجه مع اعداء العراق الجديد من مجموعات العنف والارهاب والتكفيريين والظلاميين.
   من جانب آخر، رفض نــــزار حيدر، بشدة، ان يوظف بعض المسؤولين معاناة العراقيين كمادة دعائية شخصية او حزبية او طائفية، عندما يحاولون المتاجرة بانجاز ما لصالح الشعب العراقي، وكأنه سعى اليه لكسب اصوات الناخبين، وليس لانه مسؤول من واجبه، الذي يتقاضى بازائه مرتبا شهريا من الشعب العراقي، ان يحقق كل ما من شانه اسعاد العراقيين وتحقيق الرفاهية لهم وضمان الحياة الحرة الكريمة لهم.
  كما رفض نــــزار حيدر، متاجرة المسؤولين بدماء العراقيين ومعاناتهم بعد كل عملية ارهابية يتعرضون لها، قائلا:
   كفى متاجرة بدماء العراقيين، وكفى متاجرة بمعاناتهم والمآسي التي يتعرضون لها على يد الارهابيين التكفيريين الحاقدين على الانسان، خاصة العراقي، فبدلا من ان تتسابقوا للوصول الى الضحايا واسرهم وممتلكاتهم بعد كل عملية ارهابية، تسابقوا لفعل كل ما من شانه الحيلولة دون تعرضهم للقتل والتدمير، ودون اراقة دمائهم.
   تسابقوا الى تفقد احوال العراقيين قبل ان يموتوا من الجوع، او يهيموا في العراء بسبب عدم امتلاكهم لسقف ياويهم، والذين يزداد عددهم كل يوم، فلقد صرح وزير النفط العراقي قبل يومين فقط من على شاشة الفضائية العراقية ان نصف الشعب العراقي لا يمتلك سكن، او يقتلوا بتفجير سيارة مفخخة، او يتسيب ابناءهم عن المدارس لاسباب مختلفة.
   تفقدوهم قبل ان تقع المصيبة على رؤوسهم، اما ان تتسابقوا على تفقد احوالهم في استعراضات اعلامية مفضوحة، ولقطات تسجيلية بتكلف مشهود وواضح، فان ذلك لا يزيد معاناتهم الا معاناة اضافية.
   عودوا، بتشديد الواو الاولى، انفسكم على تفقد العراقيين في مدنهم ومناطقهم ومحلاتهم ومساكنهم ومحال عملهم، دائما لتقفوا على مشاكلهم مباشرة، وكم يتمنى العراقيون لو تشيع مثل هذه السنة، بتشديد السين والنون، الحسنة بين المسؤولين، اما ان تغيبوا عنهم ولا يرونكم الا عندما يحين وقت الانتخابات او تحين فرصة الاستعراضات الاعلامية، فهذا ما لا يقبله العراقيون، وسيسجلونه عليكم لا لكم.
   ان من الافضل للعراقيين، ان تقوهم شر الارهاب قبل وقوعه، على ان تتفقدوا احوالهم بعد وقوعه، اولم تقل الحكمة (الوقاية خير من العلاج)؟ فلماذا لا تقوهم المشاكل قبل وقوعها؟ لماذا لا تصرفوا الملايين التي تقدمونها لهم بعد كل عملية ارهابية، على الامن والتعليم والسكن والصحة والتنزه وخلق فرص العمل، وغير ذلك، لتقطعوا دابر الارهاب بالف طريقة وطريقة؟.
   ان درهما تنفقونه على العراقي، حيا، افضل من مليون درهم تنفقونه على عائلته، شهيدا، وان درهما تنفقونه على الناس، قبل التفجير الارهابي، اكثر نفعا لهم من مليون درهم تنفقونه عليهم بعد التفجير، لانهم سينفقون الدرهم لتطوير حياتهم، اما المليون درهم فسينفقونها لتضميد جراحهم، وشتان بين الانفاقين.
   لقد تعودت الشعوب على وضع اكاليل من الزهور على قبور موتاها، ولقد قرات مرة قولا بليغا مكتوبا على احد القبور، يقول (بدلا من ان تضع اكليلا من الزهور على قبري وانا ميت، تمنيت ان تهديني زهرة واحدة في حياتي وانا حي) فهل يعي المسؤولون العراقيون الرسالة؟ {وتعيها اذن واعية} صدق الله العلي العظيم.

[516: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني