ألواح طينية: خلو قاعة العروض السينمائية من المشاهدين!..
قاسم العجرش
2014/01/15

  كي نعرف القصة الكاملة لأي حدث؛ يفترض بمن يقصها علينا، أن ينقلها لنا بلغة تصويرية، قابلة لأن تتقبلها عقولنا على أنها صورة، والصورة المنقولة يجب أن تكون حية متحركة، ملتقطة من زوايا متعددة، تماما كما يفعل المخرجون السينمائيون، عندما عادة –يستخدمون كمحترفين، عدة كاميرات تصوير، ترصد المشهد من زوايا متعددة، لتقدم للمشاهدة بعد تجميع الصور، صورة لحدث يتعامل معه وكأنه قد جرى على أرض الواقع للتو!

  المخرجون السينمائيون، يبدأون مشاهد أفلامهم عادة، بلقطة بانورامية واسعة، لموقع الحدث، مدينة، محطة قطار ، مطار، بحر، ساحة قتال، ثم ينتقلون الى مشاهد مقربة للحدث، تزداد قربا كلما أوغلوا في التفاصيل، لتصل الى تصوير رمش يرف هلعا، أو شفة ترتجف خوفا، أو حبات عرق تتساقط عن جبين منهك..

  وفي معظم الأحوال؛ فإن المشاهد يتفاعل مع الصورة وينغمس فيها، الى حد يرى فيه نفسه جزءا من المشهد، فيتوقع ما سيحصل لاحقا بدرجة كبيرة.

  في مشهدنا السينمائي العراقي، فشل الساسة المخرجون، في تقديم صورة بانورامية عما حدث، وبالنتيجة فشلنا نحن كمواطنين بفهم ما يحدث، بالرغم من أننا نمثل عناصر المشهد!

  الساسة العراقيون لم يفشلوا فقط في تقديم تلك الصورة، فكان أن قدموا لنا صورة مشوشة تماما، عما سيحدث في المشهد التالي، ليس بسبب عدم إحترافيتهم فحسب، بل لأنهم تعمدوا أن يقلبوا الحقائق بطريقة فجة، مثل مخرج مبتديء يبدأ لقطات فلمه بحبات العرق المتساقطة من جبين، فيتخيلها المشاهد وكأنها "ناقوط كوز"!

  ولإفتقار الساحة السياسية العراقية لساسة يتعاطون مع السياسة بإحترافية، فقد ساد المشهد هرج ومرج، بسبب كثرة هواة التصوير السياسي المنضوين تحت أجنحة التيارات السياسية المختلفة، إذ أن هؤلاء الهواة، ولأنهم أنانيين ليعشقون أنفسهم، يركزون على تصوير ذواتهم بلقطات مقربة جدا، مركزين على ما لديهم من حسنات، غاضين الطرف عن ما حولهم من مساويء وعورات، ظنا منهم أن هذا ما سيسوقهم، ويقدمهم الى الجمهور الإنتخابي على أنهم عباقرة أفذاذ!

  في نهاية عرض الفلم، سيكتشف المخرجين الفاشلين من هواة التصوير السياسي، أن  لقطاتهم المملة أفرغت قاعة العرض من النظارة، وأنهم كانوا المشاهدين الوحيدين لما صوروه وأخرجوه!

 كلام قبل السلام: السياسي  الذي بلا أمس، لا يمكنه توظيف اليوم من أجل الغد، وحتى إذا تحدث عن الغد، فإنه يتحدث عن غده الشخصي، وبأحسن الأحوال يمكنه مقاربة غد حزبه أو جماعته السياسية، لا غد الوطن..!

سلام....

[423: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني