هيمنة النفط، والعسكرة، ودولة الرعاية الاجتماعية...
الدكتور عادل عبد المهدي
2013/02/28

 يناقش مجلس النواب الموازنة الاتحادية لعام 2013.. ولحد كتابة هذه الكلمات تقف الموازنة بين 3 خيارات.. اعادتها الى مجلس الوزراء.. موافقة الاطراف المختلفة خصوصاً "الكردستاني" و"العراقية" على التسويات المقترحة.. موافقة "التحالف الوطني" على مطالبات الكردستاني والعراقية.

وافق مجلس الوزراء على الموازنة في 23/10/2012، وهذا امر يحسب للحكومة، رغم ذلك تأخر البرلمان باقرارها،مما يشكل بحد ذاته ضرراً كبيراً للمصالح العامة والخاصة. والارقام ادناه حسب مسودة مجلس الوزراء.

ستبلغ الموازنة حوالي (138 ترليون دينار)، بعجز (19 ترليون تقريباً).. و"الموازنة" تقديرية وتسبق الفترة، خلاف "الميزانية" التي هي فعلية وتنتهي بالمدة.. فاحتسب النفط بسعر 90 دولاراً.. لصادرات قدرت بـ (2.9 م/ب/ي)، مما يتطلب متابعة قدرات النقل التصديرية من انابيب ومخازن، الخ.

وكما في الموازنات السابقة يزداد الاعتماد على النفط، وتنخفض بقية الموارد (7% من الايرادات الاجمالية) لتصل (2.7 ت.د. 2013) بدل (2.6 ت.د.) في2012.

ستتصدر نفقات وزارتي الدفاع والداخلية بواقع (19.7 ت.د.) اي (14.2%)، دون حساب النفقات الامنية الاخرى التي تصرفها بقية الوحدات المالية.. كما ستحتل الاعانات والخدمات الاجتماعية المرتبة الثانية بحوالي (18 ت.د) وبنسبة (13% تقريباً).. بالمقابل سيخصص للزراعة والصناعة مجتمعين (3.6 ت.د) اي اقل من 3% من مجموع الموازنة.. كذلك سيحصل الماء والمجاري والصرف الصحي على (4.2 ت.د) اي 3% فقط.

ستستحوذ النفقات التشغيلية (الاجور والرواتب) على اكثر من 60% من الموازنة ككل.. كما ستستحوذ هذه النفقات على الجزء الاكبر حتى داخل القطاعات المنتجة، كالزراعة مثلاً، التي تحتل فيها النفقات التشغيلية حوالي 80% من مجمل المخصصات.

ورغم ارتفاع النفقات الاستثمارية لنسبة تقارب 40%، اي حوالي (37 ت.د)، وهذا امر جيد.. الا النفط والطاقة يستأثران بـاكثر من (24 ت.د).. لتتراجع تنمية الاقاليم من (8.9 ت.د 2012) الى (8.5 ت.د 2013).. مما يعزز الاتجاهات التشغيلية والاستهلاكية وزيادة الدين الداخلي (6 ت.د كحوالات خزينة) والخارجي (12 ت.د كحقوق سحب خاصة وقروض من البنك الدولي وصندوق النقد).. والاعتماد المتزايد لموارد النفط.. وعدم تشجيع القطاعات المولدة للعمالة والتنمية البشرية وللفوائض المالية وللتراكم الاقتصادي والمشاريع الكبرى والاستراتيجية.. مما سيرفع معدلات البطالة والفساد.. والاعتماد على الاستيراد والعسكرة والمركزة.. ويرسخ دور الدولة الريعية المترهلة، وكمؤسسة بدائية للرعاية الاجتماعية ورجل اعمال فاشل.

[462: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني