لنوقف التآمر على انفسنا قبل التآمر علينا
الدكتور عادل عبد المهدي
2013/01/22

 

 

تحت عناوين مختلفة يمكن للعمل السياسي المعارض او في السلطة -ومهما كانت نواياه- ان يتحول الى عمل اجرامي.. فالشرائع السماوية والدساتير الحامية للحقوق الاساسية للمواطنين والجماعات قد وضعت الضوابط التي لا يجوز للمسؤول في الدولة، ناهيك المسؤول في التنظيم والحزب تجاوزها تحت اي غطاء او مسوغ. فالدم والعرض والمال والحريات والحقوق التي نصت عليها الشرائع والدستور محرمات يجب حمايتها لا الاعتداء عليها.

وللاسف الشديد لا يزن البعض قراراته ومواقفه والتزاماته بمعايير شرعية او دستورية او حتى عرفية واخلاقية. عندما يتدنى مستوى العمل السياسي ويفقد كثيرون موازينهم الداخلية وبالتالي قدرتهم على احترام التزاماتهم الدينية والدستورية، يتحول الامر الى مجرد ايجاد ذريعة للقيام بالعمل القبيح والحرام.. والى حيلة او تبرير قانوني او "فتوى" للتغطية عليه، وما اكثر الذرائع و"الفتاوى" والحيل والمبررات.. وهكذا صار تفجير الناس ووضع المفخخات وقطع الرؤوس واخذ الرهائن وسرقة الاموال وانتهاك حرمة البيوت وسجن الناس واعتقال افراد العائلة بجريرة من تدور حوله الشبهات، وممارسة التعذيب باشكاله والتطبيقات المتعسفة للقوانين واصدار التعليمات المناقضة للدستور.. وقطع ارزاق الناس والاعتداء على الحقوق الخاصة والعامة والانتفاع بها واخذها رهينة للابتزاز السياسي والمادي.. وممارسة الكذب والتشنيع والتهديدات الباطلة والقتل والاغتيال السياسي -الجسدي والمعنوي- من اهم الوسائل التي يمارسها كثيرون ممن بيدهم السلطة او خارجها. في الجلسات السياسية الرسمية والمعارضة ومن مختلف الاطراف، غالباً ما يجري النقاش عن خطورة الشخص الفلاني او الطرف الاخر ومؤامراته وخططه الجهنمية..

ويتم الاستناد لحقائق جزئية او سطحية او خاطئة تماماً.. وبدل ان تتحرك روح المسؤولية والالتزام واداء الواجب بضوابطه لتشخيص التحديات ولوضع المعالجات، تتحرك الكوامن والاحقاد.. فيبدأ كل بدوره بوضع المزيد من الزيت على النار.. فتهرب الحقيقة، ويتهم بالجبن من ينبه اليها، وتضيع الموازين، وتصبح الجريمة وارتكاب الحرام مزاداً. وتطلق صيحات العدوان والحرب.. ويعم الهوس الجماعي، ويبدأ بشرعنة نفسه، دون اي وازع او ضابطة خارجه.. وينبري مشرعوا الزور والمدافعين عنه لقلب الحقائق ومنح الغطاءات والتبريرات لارتكاب الجرائم وسلب الناس حقوقها وضماناتها. ليدخلوا البلاد والعباد من جديد في النفق المظلم.. متآمرين على القانون الابدي (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم). ـــــــــــــــــ *

[488: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني