المرجعية، بيضة القبان .....
الدكتور عادل عبد المهدي
2013/01/16
ينتقد البعض المرجعية لعدم تدخلها وينتقد اخرون كثرة تدخلها.. وكلٌ يريد جذبها لرؤاه.. ويحاول غيرهم استغلال مواقفها بتفريغها من مضامينها.. فتدور الايام وتتغير المطالبات، اما هي فثابتة بمواقفها وموازينها. نظمت مقاومة الاحتلال ووقفت مع الجيوش العثمانية رغم ظلم الدولة، فحفظ بيضة الاسلام لها اولويتها. قادت ثورات الاستقلال والعشرين..

وعندما جاء الاستحقاق، وغبن ابناء الجنوب والفرات، لم تعلن الثورة بل مارست الضغط والنصيحة.. وعندما جاءت الجمهورية وحصل تطرف اصطبغ بلون الدم تصدت له..

وعندما اراد قاسم اجتياح الكويت وضعت الحواجز امامه.. وعندما جاء انقلاب 1963 محولاً القصور والملاعب والبيوت لسجون وغرف تعذيب ومنصات اعدام، ادانت ذلك..

وبعد مجيء عارف واندلاع العمليات العسكرية افتت بحرمة مقاتلة الكرد، في وقت دعم وعاظ القصر العمليات. وقفت ضد الظلم بغض النظر عن المذهب والقومية والدين. ومع صدام وسيطرة مسلسل الدم لينال اكثر فاكثر المراجع العظام واسرهم والمجتهدين الكبار وابناء الشعب، تهجيراً وتخويناً واعداماً وسجناً واختراقاً وارتهاناً، وقتلهم صبراً، تُركت المرجعية وجراحها، ولم يقف كثيرون معها، ولو باضعف الايمان.

فالمرجعية قوية عندما تسكت وعندما تتكلم.. وتعمل ليل نهار بوسائلها وبدون ضجة وادعاء.. واجبنا التعلم منها بدل اعطائها الدروس.. فهناك من اذا ركب البحر ينسى ان المرجعية هي البحر بهدوئه وامواجه. كلمات قليلة دقيقة بلغتها وتوقيتها وتتعطل سياسات دول عظمى، كما في قضية الدستور، فهذه هي المرجعية.. وعندما تخرج الملايين وتجدد بيعتها لائمة العدل، فهذه هي المرجعية. ومع كل المآسي والمقابر الجماعية لكنها منعت من الانتقام.. وطالبت دائماً بترك الامر لقضاء عادل نزيه.. وانهاء الاجراءات الاستثنائية التي تؤسس لظلم جديد على انقاض ظلم قديم. ورغم القتل الجماعي الذي استهدف الشيعة، خصوصاً، من قبل ارهابيين يرفعون الوية التسنن، بهدف الفتنة، لم تترك مقولة السنة انفسكم وليس اخوانكم فقط..

 

وعندما يُظلم السنة من حكومة فيها اغلبية شيعية، تقاطع المرجعية المسؤولين وتدعم حرية المتظاهرين وضرورة الاستجابة لمطالبهم المشروعة.. وترفض السياسات التمييزية البعيدة عن الدستور وتوازناته وتكامله، كما ترفض التفسيرات الخاطئة له. هكذا المرجعية.. وهكذا يجب ان تكون كل المرجعيات.. فان تعلمنا جميعاً الدفاع عن الاخر، وليس عن انفسنا فقط، فلن نخاف هجوم الاخر ولن يخاف هجومنا.. وسنقبر الفتن الطائفية والقومية واي شكل لها، مرة والى الابد

تح:علي عبد سلمان

[478: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني