الفرق بين الحوار والخوار..!
قاسم العجرش
2011/11/27

لا أتذكر أين قرأت أو من قال عبارة مثل :" أننا لا نريد أنصاف أطباء، ولا أنصاف علماء. ولا أنصاف سياسيين، فأنصاف الأطباء يضرون بالأبدان، وأنصاف العلماء يضرون بالأديان، أما أنصاف السياسيين فضررهم أمضى وأعم وأشمل وأكثر ضررا، إذ يضرون بالبلدان...
وتعلمون أنها كثيرة هي الندوات والملتقيات والمؤتمرات وورش العمل التي شهدناها منذ نيسان 2003 ولغاية الساعة، ويقينا أنكم تلحظون أنها انتهت كلها تقريبا إلى لا شيء، بسبب فقدان شروط الحوار وخروجها عن الأطر الموضوعة له، وتنافر المواقف وحدتها، وسيطرة نزعات التشكيك وعدم الثقة بين معظم المشاركين فيها، ومعظمهم من السياسيين أو من أنصاف السياسيين بوصف أدق.. وفي معظم الأحيان ـ سيما تلك الحوارات المتلفزة ـ تتسم بحدة النقاشات وضراوة الهجوم والهجوم المضاد، ونخال أن المتحاورين سيحملون على نقالات الى شعبة طواريء في أقرب مشفى ..حوارات تخرج في بعض الاحيان عن حدود أدب الحوار ومقتضيات اللياقة، وابجديات المناقشة و توصيفات الديمقراطية، التي لاتزال حلماً منشوداً يبدو انه صعب المنال. وبهجوم لا يستهدفإيضاح الفكرة، بقدر ما يستهدف تصفية الحسابات وبقاء القضية موضع النقاش في محلها واقفة.
لكن ما إن يبدأ الحوار حتى تتصاعد المواقف العنترية، وترتفع درجة حرارتها، وسرعان ما تبدأ تهيل التراب على الأطراف المقابلة، سيما من كان لهم الفضل بإعداد ورقة عمل أو مسودة حوار، وتتهمهم بتهم كثيرة، ولم تترك رذيلة إلا وتنسبها إليهم..وبديهي تماماً أن أي موضوع أو فكرة تطرح للنقاش، يفترض أن تقبل الأخذ والرد، والحذف والاضافة، والتعديل والتغيير وفقا لما ينتهي اليه النقاش والحوار. بل ان النقاش قد يسفر عن طرح مبادئ جديدة تحظي بالقبول العام، أو الوصول الى مرحلة الاجماع، ويفترض أن يكون ذلك الفهم راسخا مقدما في عقل المتحاورين قبل دعوتهم للحوار حتى لا يتحول الحوار الى خوار.!..
إن الحوار يفترض أن يفضي لتمهيد الطريق لديمقراطية تستشرف آفاق المستقبل، وتقوم على المعرفة و العلم ، وقبول الآخر ،وليس على قوة العضلات وصلافة الألسن وتبويق الحناجر. فهل نتعلم ثقافة الحوار وثقافة الاختلاف في الرأي؟ وهل نعود إلى اخلاقنا الاصيلة بعيداً عن لغة التخوين والاسفاف التي تطغي على خواراتنا عفوا حواراتنا التلفزيونية.
كلام قبل السلام: بعضهم يهتم بالتربية جيدا، فتجده يُربّي الحيوانات أو يرُبي الطيور .. يرُبي اللحى ولكنه حتى هذه اللحظه لا يعرف كيف يربّي نفسه..!
سلام....

[578: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني