حدود التقديس
سامي جواد كاظم
2011/11/03

هنالك معتقدات نقدسها تقديسا لا حدود له وهذا الامر طبيعي جدا اذا ما علمنا هوية المقدس ومنها مثلا اصول الدين ولكن هنالك امور تستحق التقديس وفق ظروف ومتطلبات قد تكون زمانية او مكانية او كلا الامرين واذا ما خدش التقديس لعدم توفر مستلزمات تقديسه فان الخادش ينعت بصفات قاسية كل حسب ما يرى حجم ذنب خدش التقديس الذي ارتكبه ، وهنالك تقديس لمقدسات نجعلها كلها خطوط حمراء فاذا ما تسلل الباطل اليها من غير ان نشعر به فانه يكون حصل على موطئ قدم في خيمة التقديس ، واذا ما اراد شخص ما ان يعلم سبب التقديس فانه يكون قد تجاوز على المقدس .
القران الكريم هو الكتاب المعجزة الخالدة والذي لم ينال منه التحريف ولو حرف واحد وما بين الدفتين هو الكتاب المنزل على محمد (ص) والموجود لدى المسلمين بكل مذاهبهم ولا يوجد من يدعي التحريف في الكتاب وهذا امر مفروغ منه ، وانا استمع الى ولدي عندما يقرأ القران فانه لم يستطع قراءة اية واحدة من غير ان يخطئ فيها وسبب الخطأ هو كتابة الكلمات بخط فيه كثير من الصعوبة بالنسبة لشاب لا يتقن اصول اللغة العربية ولا الخط العربي ، ولو قمت انا بكتابة سورة ال عمران قبل البقرة فهل اكون قد انتهكت تقديس القران ؟ هذا مع العلم هنالك غاية ذات مقاصد حسنة اذا ما اثرت هذا الموضوع ، انا الان شرعت بتاليف كتاب قد يكون غريب بعض الشيء ويثير الجدل ولكنني ابغي من الكتاب هو تنظيم سلسلة الافكار ، الكتاب جعلته من ثلاث فصول ومن غير ان اضيف ولو حرف واحد فقد جعلت الفصل الاول للسور المكية والمتفق عليها من قبل جميع المذاهب الاسلامية ، والفصل الثاني السور المدنية والمتفق عليها من قبل كل المذاهب الاسلامية ، والفصل الثالث السورالتي هي موضع خلاف على مكان النزول . وقمت بتغليف الكتاب غلاف قراني ، فهل هذا يعتبر عملا خادشا لتقديس القران الكريم ؟ ولو قمت بتاليف كتاب بوبت فيه الايات الكريمة حسب التسلسل الزمني لنزولها ؟ فهل انا خدشت قداسة القران ؟
القران نزل شفويا اي قراءة على النبي محمد (ص) ولم يذكر جبرائيل عليه السلام قبل قرائته السور التي يقرأها على محمد بانها مدنية او مكية ، فمن هذا الذي اضاف هذه الكلمات في كتاب كله كلام الله عز وجل باستثناء تعريف هوية مكان نزول السورة وعدد اياتها وذكر البعض منها اذا كان نزولها يختلف عن بقية الايات ؟
وكذلك الخط الذي خطت به كلمات القران فهنالك كثير من الكلمات رسمت بطريقة معقدة بحيث ان الكثير يقع باخطاء لفظية في بعض الكلمات كان لا توضع النقطتين تحت حرف الياء الذي يكون في اخر الكلمة او توضع الهمزة في مكان لا يقره اللغويون ، او حتى تستخدم التاء المدورة بدلا من الطويلة والعكس كذلك ، وغيرها الكثير من الحروف وهذا كله يقال عنه الرسم العثماني وكنية العثماني جاءت تيمنا بالخطاط الذي خط القران واسمه عثمان وهو سوري وبقي على هذا الحال من غير تغيير خط القران ، فلو اقدم شخص ما على خط القران بخط الثلث وجعل كلماته سهلة القراءة فهل يعتبر هذا عملا يخدش بالتقديس ؟ لو قيل نعم فما هو النص على تحريم هذا العمل ؟ وانا ارى بعض المخطوطات الاثرية التي تعود للعصر الاسلامي وقد نسب البعض منها للائمة عليهم السلام ، اجد العبارات مخطوطة بشكل يختلف جذريا عن خط اليوم بل حتى الصعوبة في القراءة ، فلماذا اذن السكوت على تغيير خط القران ؟
لو كتبت اقيموا الصلاة وبعدها ذكرت انها من القران فاكون قد اخطأت لان الصلاة تكتب الصلوة ، واذا قلت انها من تاليفي للتاكيد على اقامة الصلاة فاكون قد اصبت ، ما الفرق بين هذا وذاك ؟
في كثير من المواقع القرانية خطت الايات بطريقة اسهل من المكتوبة في القران الكريم الورقي وقد اعتمدتها في كتاباتي وقد فوجئت بمن يعاتبني وينهاني عن استخدام الايات المكتوبة في مواقع الانترنيت حتى بضمنها المواقع المعتمدة لدى الامامية الاثني عشرية والسلفية ولا خلاف بينهما في كتابتها وهي تختلف عن المكتوبة في الكتاب الكريم ،انا لا افسر القران لانه ليس من اختصاصي ولكني احاول ان استفيد من الخطاب القراني بشكل يتلائم وعصرنا هذا فاعتمد موضوع الاية وبغض النظر عن الحقبة الزمنية التي قصدتها الاية .

[448: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني