حديقة المقبرة
سامي جواد كاظم
2011/07/09

ليس بغريب لو سمعنا او راينا ان هنالك من يتشاءم من رؤية القبور وليس بغريب لو قرانا ان هنالك بعض الاناس المؤمنين يستانس بمشاهدة القبور لانها دار مقره وهي حقيقة لا يمكن له ان يتجاهلها او ينكرها ، وانا انظر الى قبور البقيع المهدمة لفت انتباهي امر غاية في الروعة بالنسبة الى قبور الائمة المعصومين عليهم السلام حيث الترتيب في دفن الاجساد الطاهرة وبشكل منظم غير مبعثر وعلى خط مستقيم ، عدت بخاطرتي الى مقابرنا التي ندفن فيها موتانا وليس المقابر الجماعية التي خلفها البعث القذر ، حيث العشوائية في الدفن والتجاوز فيما بين ذوي اصحاب القبور ، بل حتى الذين يرومون زيارة موتاهم بسبب العشوائية وعدم وجود طرق مؤية الى قبورهم نجدهم يسيرون فوق قبور الاخرين بل ان البعض عندما لا يجد مكان يجعل الدفن وسط الممرات المؤدية الى قبور الاخرين من غير اهتمام او شعور بالاخرين
اوجه كلامي الى الجهات المسؤولة عن بيع الاراضي المخصصة لدفن الموتى سواء كانت البلدية او اي دائرة اخرى لماذا لا تخطط المقبرة الواحدة بمساحات مقطعة تسمح لدفن ميت واحد وبشكل هندسي منتظم مع وضع علامات الدلالة في المقبرة ليسنى لذوي الموتى زيارة قبورهم من غير توهان وكذلك وهذا هو المهم لماذا لم تخصص مساحات خضراء لزراعة الاشجار وايصال انابيب الماء اليها حيث ان المعروف لدى اغلب زائري القبور بانهم يرشون الماء على قبور احبائهم استحبابا لماذا تخلو المقابر من المناظر الجميلة التي تهيء اجواء تساعد الزائرين على زيارة القبور والتامل في مفردات حياتهم وكيف يقضونها وما هو مصيرهم فلينظروا هل هنالك فوارق طبقية بين الدفناء ؟ هل هنالك فوارق نسبية بين الدفناء ؟ ماذا سياخذ معه الميت في قبره غير اعماله ، فاما يقال له الله يرحمه او يقال الله يلعنه وله الخيار في اي الدعوتين يرغب .
المقابر في اغلب دول العالم نجدها مصممة بشكل جميل تحبذ لدى الزائر زيارتها والتامل بمفردات الحياة التي يعيشها .
بقي امر مهم الا وهو ماذا لو شاء القدر ان يكون هنالك مشروع يخدم البلد يتطلب الغاء او اخذ مساحة معينة من مقبرة ؟ اعتقد ستكون هنالك قيامة صغرى لدى ارحام المقبورين ،وهم يعلمون ان كل الاحياء المجاورة لمراقد الائمة عليهم السلام والاولياء الصالحين هي قبور ولكن اذا اردنا بناء مشروع يخدم البلد تقتضي الضرورة لالغاء مقبرة او اخذ مساحة معينة منها يصبح لها حصانة والتجاوز على الاموات كالتجاوز على الاحياء
والشيء بالشيء يذكر ولنا خير استدلال الا وهو رواية من روايات اهل البيت عليهم السلام تقول الرواية يقول يحيى بن هرثمة دعاني المتوكل وقال: اختر ثلاثمائة ممن تريد واخرجوا إلى الكوفة، وخلّفوا أثقالكم فيها، واخرجوا على طريق البادية إلى المدينة، وأحضروا علي بن محمد النقي إلى عندي مكرمًا معظمًا مبجلاً.
قال: فقمت وخرجنا، وكان في أصحابي قائد من الشراة ، وكان لي كاتب متشيع، وأنا على مذهب الحشوية، وكان ذلك الشاري يناظر الكاتب، وكنت أسمع إلى مناظرتهما لقطع الطريق. فلما صرنا وسط الطريق قال الشاري للكاتب: أليس من قول صاحبكم علي بن أبي طالب "ليس في الأرض بقعة إلا وهي قبر، أو سيكون قبرًا"؟ فانظر إلى هذه البرية أين من يموت فيها حتى يملأها الله قبورًا كما تزعمون؟
قال: فقلت للكاتب: أهذا من قولكم؟ قال: نعم.
قلت: صدق، أين من يموت في هذه البرية العظيمة حتى تمتلئ قبورًا؟
وتضاحكنا ساعة إذ انخذل الكاتب في أيدينا، قال: وسرنا حتى دخلنا المدينة، فقصدت بيت أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا، فدخلت عليه فقرأ كتاب المتوكل فقال: انزلوا، وليس من جهتي خلاف.
قال: فلما حضرت إليه من الغد، وكنّا في تموز أشد ما يكون من الحرّ، فإذا بين يديه خياط وهو يقطع من ثياب غلاظ - خفاتين - له ولغلمانه، ثم قال للخياط: إجمع عليها جماعة من الخياطين، واعمد على الفراغ منها يومك هذا وبكر بها إلي في هذا الوقت.ثم نظر إليّ وقال: يا يحيى، اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم، واعمل على الرحيل غدًا في هذا الوقت.
قال: فخرجنا وإنما بيننا وبين العراق مسيرة عشرة أيام، فما يصنع بهذه الثياب؟! ثم قلت في نفسي: هذا رجل لم يسافر، وهو يقدِّر ويظن أن كل سفر يحتاج فيه إلى هذه الثياب، والعجب من الرافضة حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا.
فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت، فإذا الثياب قد أحضرت، فقال لغلمانه: ادخلوا، وخذوا لنا معكم لبابيد وبرانس، ثم قال: ارحل يا يحيى.
فقلت في نفسي: هذا أعجب من الأول، أيخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى يأخذ معه اللبابيد والبرانس.فخرجت وأنا أستصغر فهمه حتى إذا وصلنا إلى مواضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة، واسودت وأرعدت وأبرقت حتى إذا صارت على رؤوسنا أرسلت بردا مثل الصخور، وقد شدّ على نفسه وغلمانه الخفاتين، ولبسوا اللبابيد والبرانس وقال لغلمانه: ارفعوا إلى يحيى لبادة، وإلى الكاتب برنسًا.
وتجمعنا والبرد يأخذنا حتى قتل من أصحابي ثمانون رجلاً، وزالت، ورجع الحر كما كان.
فقال لي: يا يحيى، أنزل من بقي من أصحابك ليدفن من مات، فهكذا يملأ الله هذه البرية قبورًا.
قال: فرميت نفسي عن الدابة واعتذرت إليه، وقبلت ركابه ورجله، وقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأنكم خلفاء الله في أرضه، وقد كنت كافرًا، وإني الآن أسلمت على يديك يا مولاي. قال: فتشيعت، ولزمت خدمته إلى أن مضى .
مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج4 ص411؛ وشرح أصول الكافي - مولى محمد صالح المازندراني، ج 7 ص 298.

[589: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني