القذافي والحريري ولوكربي
سامي جواد كاظم
2011/02/27

الازدواجية الذي ينظر بها العالم وخصوصا القوى المؤثرة في العالم الى ما يجري على الساحة العربية هي السمة الغالبة والوجه الحقيقي للنفاق السياسي ومن خلال احداث اليوم نستذكر الماضي حتى نعري الوجوه الملونة التي لازالت ومن غير حياء تتحدث عن الانسانية وحقوقها.
في يوم الأربعاء 21 ديسمبر 1988 انفجرت الطائرة البوينغ 747، التابعة لشركة بان أمريكان أثناء تحليقها فوق قرية لوكربي، وقد نجم عن الحادث مقتل 259 شخصاً هم جميع من كان على متن الطائرة و11 شخصاً من سكان القرية حيث وقعت.بعد تحقيقات ليست معلنة صدر في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا في 13 نوفمبر 1991 أمر بالقبض على مواطنين ليبيين اشتبه في مسؤليتهما عن تفجير الطائرة؛على الفور رفضت ليبيا الطلب وبدأ القضاء الليبي التحقيق في الاتهام، إصدار مجلس الأمن قرار في 31 مارس 1992 يحمل الرقم 748 يوجب على ليبيا الاستجابة لطلب الدولتين.وتحت ضغط أمريكي بريطاني مشترك أصدر مجلس الأمن الدولي في 11 نوفمبر من نفس العام باستصدار قرار برقم 883 يفرض عقوبات على ليبيا شملت حظر الطيران منها وإليها، ومنع تصدير الأسلحة، وتقليص العلاقات التجارية والدبلوماسية معها،بعد تبجح القذافي بالسيادة الوطنية رضخ لطلب الامريكان والانكليز وسلم ابناء بلده اليهم للمحاكمة بل وزاد على ذلك اقراره باجرامه وذلك عندما حول مبلغ التعويضات وقيمته 2.7 مليار دولار من البنك الوطني الليبي إلى حساب في بنك التسويات الدولية ومقره سويسرا.
في 25 من اب عام 1978 وصل السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين الى ليبيا وهو يوم اختفاء الصدر .
في 14 شباط 2005 اغتيل رفيق الحريري في بيروت وشكلت محكمة دولية لمتابعة القضية والكشف عن الجناة .
من هنا تبدأ ازدواجية امريكا وبريطانيا ومن تعاطف معهما من الاعضاء في مجلس الامن اصدروا عقوبات واستلموا التعويضات عن 270 قتيل فقط واليوم القذافي قتل اكثر من الف ليبي لا تحتاج الى محكمة وادلة وصدور قرار ماذا فعلت امريكا وبريطانيا ومن لف لفيفها اتجاه الانسانية ؟ام ان المواطن الليبي ليس ببشر وضحايا لوكربي بشر ؟
بين الحريري والصدر المواقف الازدواجية النفاقية التي اقدمت عليها امريكا وحرافيشها في الامم المتحدة ظاهرة للعيان وامام الملأ ، فالسيد موسى الصدر الذي يعتبر علم في لبنان لما قدم للشعب اللبناني ولمواقفه البطولية التي لا يمكن مقارنتها بما قدم رفيق الحريري الى لبنان ،نرى موقفهم الازدواجي بتشكيل محكمة لمعرفة المسبب في اغتيال الحريري بينما يتجاهلون ما اقدم عليه القذافي بحق الصدر في حين ان الادلة في كشف خاطفي الصدر اسهل من الادلة التي تحتاجها المحكمة في معرفة ملابسات اغتيال الحريري هذا اذا لم يكن الامر دبر بليل .
واليوم تخرج اصوات عقب المظاهرات الليبية تكشف النقاب عن عملية اختطاف الصدر بعد ما كانت صامتة على مدى اكثر من اربعين سنة وبالرغم من ذلك كيف تعامل معها المجتمع الدولي المتمثل بالامم المتحدة ومجلس الامن ؟ هل هنالك صورة تثبت نفاق هذه المنظمات اكثر مما هي عليه الان؟ .
وليست مظاهرات البحرين الا صورة نفاقية اخرى في تعامل منظمات المجتمع الدولية مع الثائرين في البحرين .

[541: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني