المغبون والملعون
سامي جواد كاظم
2011/02/12

كثيرة جدا هي النصوص الاسلامية من القران والسنة التي تحث المسلمين على التجديد والتطور كل ضمن مجالاته ، بعض مراحل التجديد تحتاج الى اشخاص يتمتعون بامتيازات خاصة حتى يمكنهم من اتقان حركة التجديد ، اما اذا راينا بعض المسلمين لا زالوا متقوقعين في لباس الماضي تحت ذريعة الحفاظ على التراث او الاحتياط من الاشكالات فالخلل فيهم لا في التشريع الاسلامي .
فقد ورد عن علي بن أبي طالب "من تساوى يوماه فهو مغبون، ومن كان أمسه خيرا من يومه فهو ملعون، ومن لم يكن في زيادة فهو في نقيصة، ومن كان في نقيصة فالموت خير له ..."
كلمات رائعة للامام علي عليه السلام تحمل بين طياتها ابعاد تلجم فم من يتبجح او يفتري على الاسلام وفي نفس الوقت ترد على اؤلئك المتقوقعين تحت خيمة الماضي والاحتياط .
المغبون هو من يغمط حقه وهذا يعني ان التجديد حق ولابد من الابداع في اي مجال يعمل به المسلم بل وزاد على ذلك من كان امسه افضل من يومه فهو ملعون ، والاعن هو الله والنبي والائمة والمجتمع من الخيرين الى كل من يكون امسه افضل من يومه بل ان البعض وللاسف يتحدث عن الماضي ويتمنى عودته دلالة واضحا على سلبيات الحاضر وهذه السلبيات يتحمل سببها الكل كل حسب حجم مسؤولياته ، بل جعل التجديد الذي هو الزيادة اذا لم يحصل فيعني النقيصة وهذا يعني بوجوبية واستحقاق التجديد مثل الذي يمنع من المكافاة فيحس بالغبن ، وافضل حكم لمن يبقى في نقيصة ان الموت افضل له لانه عبء على نفسه والمجتمع والاسلام .
اهم ما يعرقل التجديد في الاسلام هو التشريع الذي يجب ان يكون وفق النصوص الاسلامية المعتبرة والذي كثيرا ما يصطدم بخشية المشرع من التجاوز على الحدود الله عز وجل واما التجديد في العلم الميداني والتطور فان هذا لم يوضع في الحسبان باعتبار الاخلاق اهم من العلم وهذا الذي يجعلنا كدودة القز تلف تلف واخيرا تموت فيما كانت تلف .
كل مسلم مهما كانت درجة ايمانه يجب ان يكون عنصر يناء للمجتمع ويجب احتوائه وتوطيد العلاقة معه من خلال المشتركات والايجابيات التي يتمتع بها اما اذا بقينا نقول ان هذا لا يلتزم بالاسلام وذاك غير عادل وثالث لا يبالي بالاخلاق فان هنالك فجوة ستتسع مع هذه الشريحة وبالنتيجة يبقى المجتمع الاسلامي في دوامة التخلف .
وانا اتصفح احاديث الائمة الاطهار عليهم السلام لفتت انتباهي هذه الرواية الرائعة عن الامام الصادق عليه السلام والتي لها ابعاد جدا رائعة اليكم نص الرواية كتب زرارة بن أعين ، وعبد الله بن بكير ، ومحمد بن مسلم ، وأبو بصير وآخرون إلى الإمام الصادق (عليه السلام) يتبرّمون له من تصرفات المفضّل بن عمرو الجعفي ، وذلك لما لاحظوه على المفضَّل من معاشرة بعض الأشخاص غير الملتزمين ، مثـل شاربي الخمر ، واللاعبين بالطيور . وتمنّـوا على الإمام (عليه السلام) أن يكتب إليه رسالة ينهاه عن أعماله غير اللائقة تلك .
وهكذا كان ، فكتب الإمام الرسالة وختمها ، ثم سلَّمها إليهم ، وأوصاهم أن يسلِّموها إلى المفضَّل .
وفي الكوفة فضَّ المفضّل الرسالة ، وتلاهـا عليهم ، ففوجئوا بـأن الإمام (عليه السلام)لم يأت على ذكر طلبهم لا من قريب ولا من بعيد‍ . وإنما وجدوا الإمام فيها يأمر المفضّل بشراء أشياء تحتاج إلى مبالغ طائلة .
قال لهم المفضل : علينا أن نتعاون في جمع المبلغ .
قالوا : إن ذلك يحتاج إلى الوقت .. وإلى العمل الحثيث .
ثم عزموا الخروج ، لكن المفضَّل استوقفهم ودعاهم لتناول طعام الغداء معه. وعلى الأثر أرسل شخصاً في طلب عددٍ من الذين شكوا المفضَّل بسببهم .
وحينما حضروا عرض عليهم المفضَّل الأمر ، فاستأذنوا في الخروج ، وعادوا بعد قليل ومعهم عشرة آلاف درهم هي المبلغ المطلوب ، ثم سلموها للمفضَّل والحضور يشهدون .
وعند تناول الطعام توجه المفضَّل نحو أصحابه وهو يقول : أفكنتم تريدون أن أترك أشخاص كهؤلاء ، فأعجز عن أداء الأمور الضرورية .
عند ذلك تبين للقوم مغزى قصد الإمام (عليه السلام) من وراء كتابه ، وهو إعلامهم بأن القائد بحاجة إلى جميع أصناف الناس ، مادام دينه فـي مأمن من الخطر والزلل ، وإن معاشرة المفضَّل لأولئك كان من الصواب والحكمة ، وهو مؤيد في ذلك من الإمام (عليه السلام) .
هذه الرواية ليست حجة للخمارين ومربي الطيور لان فيها استثناء ممن يحمل في قلبه اخلاق اسلامية رائعة ولكنه لا يلتزم بالصلاة واعتقد مثل هكذا شريحة كثيرا ما نشاهد مثلها في مجتمعنا بل حتى ان الغربيين يحملون مثل هذه الصفات .
كان الشهيد مطهري يكتب مقالات في مجلة خاصة بملابس النساء وكثيرا ما تعرض هذه المجلة نساء عاريات فقيل له كيف لشيخ جليل مثلك يكتب في مجلة فاسدة فاجابهم الشهيد مطهري ان كتابتي في هذه المجلة هو لكي اخاطب قرائها لانهم لا يقرأون مقالاتي اذا نشرتها في المجلات الدينية

[554: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني