ما ينتظره الساسة حين الماء يمشي تحت أقدامهم
قاسم العجرش
2011/01/02
عندما قلنا وقال العراقيين أننا نريد وزراءا أمنيين لحاهم بيد الشعب، فأننا نستحضر تجربة سابقة كانت فيها لحى الشعب بيد الوزراء الأمنيين، وهي تجربة الحكومتين المؤقتة والإنتقالية، ففي تجربة حكومة المالكي الأولى، فأنه وإن شاب أداء الأجهزة الأمنية الكثير من الإخفاقات، التي بعضها بسببنا نحن كعراقيين، أو بتأثيرات خارجة عن إرادتنا، ومنها أن القرار الأمني لم يكن خالصا بيدنا، لكن أداء الوزراء الأمنيين كان مقبولا الى حدما ما، ويتناعم مع ما تحت أيديهم من قدرات وأمكانات وصلاحيات، ونستحضر أيضا أن تفاهمات تشكيل الحكومة الحالية كان من بينها وجود اتفاق سياسي يقضي بان ترشح القائمة العراقية مرشحا لوزارة الدفاع، فيما يرشح التحالف الوطني مرشحا لوزارة الداخلية، على ان يكون المرشحين من المستقلين..وتعبير المرشحين المستقلين ليس تعبيرا مبهما، ولا منتجا أميبيا يتشكل بالكيفية التي تريدها هذه الفئة السياسية أو تلك، أنه تعبير ذو دلالة عراقية خالصة تعني بوضوح تام أن وزارتي الداخلية والدفاع تمثل كل العراقيين بما هم عراقيين، لا بما هم يتبعون التحالف الوطني أو القائمة العراقية..كما يعني الإتفاق أن "حق" كل من التحالف الوطني والقائمة العراقية، ليس "حقا مطلقا" بل نرى أنه "حق رأي" قابل للقبول والرفض، وبالتالي يجب أن لايكون سببا لأزمة سياسية...إن الوزارتين المعنيتين هما الممسكتين برقاب العراقيين والمؤتمنتين على دمائهم وصون حقهم وكرامتهم، وينبغي أن لا تكون أي منهما، للتحالف أو للعراقية، وليس هناك من مجال لا اليوم ولا في المستقبل، أن يتشكل وضع يقال فيه أن الجيش للقائمة العراقية والشرطة للتحالف الوطني، وبما يؤدي الى تكوين قوتين تأتمران بهذا الفريق أو ذاك..إن الجيش العراقي والشرطة العراقية يجب أن يبقيان عراقيين خالصين حتما، وليس من المقبول أن يرأس أي منهما وزير حزبي..كما أنه ليس من المقبول أن يستوزر وزير للدفاع أو للداخلية عينه على فم رئيس حزبه أو كتلته فينفذ ما يقول، والمطلوب أن يكون أي منهما مرتبط بشخص رئيس الوزراء وليس بغيره حتى تحدد مسؤوليات الأخفاق ومواطن النجاح....
ويبدو أن الوقت سيطول كي يكتمل عقد الحكومة بكامل عديد وزرائها بضمنهم الوزراء الأمنيين، إذ تذهب تقديرات المتفائلين الى مالايقل عن شهر، فيما المتشائمين يقدرون أشهرا لا تقل عن ستة، بينما المتشائلين إن صح الوصف يقبلون بثلاثة أشهر، ومهما كانت المدة، سواءا مضى شهر أو ثلاثة أو ستة، فهذا فشل كبير تتعرض له العملية السياسية، ويعكس جسامة مستوى الصراعات بين الكتل السياسية، ويمكننا أن نعتبره فشلا طبيعي في الديمقراطيات المستقرة التي مضى زمن طويل على تداولها في أوطانها، غير أن الأمر ليس طبيعيا في ديمقراطية وليدة ما زالت تحبو، فيفترض بمن تصدوا للعملية السياسية بنسختها الديمقراطية أن يعبروا عن مستوى حرصهم على إستمرارية العملية السياسية وأن تنمو نموا سريعا وسليما، ولن يتم ذلك بطريقة التناحر والتنازع السائدة الآن، فهي طريقة تدل على أن مستوى وعي السياسيين بما ينتظره منهم الشعب قليل، وهم غير مستعجلين لأن يسيروا بسفينتهم الى أمام، وما زالت ذاتياتهم وذاتيات أحزابهم أهم من مصالح الشعب، وخير دليل على ذلك تركهم الميزانية وقانون النفط والغاز وقانون الأحزاب وحزمة ضخمة من القوانين على الرفوف وصار همهم من يتولى منصب مخصصاته أكثر من أربعين مليون دينار، وحتى لو نجحوا في تجاوز الأمر اليوم أو غد ، لكن ما جرى يبقى علامة ليست من صالحهم في سجلهم المملوء بالأخطاء، نحن نهمس في أذانهم وللتذكير فقط، وحتى لا يمشي الماء من تحت أقدامهم وهم لا يعلمون، فنقول: تذكروا أن الشعب العراقي يحفظ لكم ممارساتكم السياسية التي آذته كثيرا، بقليل من الود وكثير من الرفض، والأنتخابات القادمة قادمة باذن الله، وسترون كيف يترجم شعبنا الأبي مشاعر الرفض.

[719: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني