جرف هار ليس له قرار
قاسم العجرش
2010/10/23

رفعت الحكومة المنقضية ولايتها شعارا كبيرا داعب مخيلة المحرومين والمنهوبة أرزاقهم وأصول ثروتهم ، فقد قالت أنها حرب ضد الفساد المالي والإداري الذي نخر جسم الدولة العراقية وضيع الأموال والطاقات وفرص البناء، ومع أن الحديث عن الفساد ومقارعته يجر الى القول بأن الدولة تتوفر على عدد كبير من الأجهزة الرسمية والأطر القانونية والتشريعية التي أنشأت من أجل مقارعة الفساد بكل أشكاله ويمكنها أن تنهض بهذه المهمة على أتم وجه، إلا أن كثرة الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد لا يمكن أن تفسر لصالح القضاء على الفساد، كيف؟

نعود هنا إلى ما قاله الآباء الحكماء في أن السفينة تغرق حينما يكثر ملاحيها، إذ أنه عندنا الآن عدد يفوق العد من الأجهزة المعنية بهذا الشأن، هيئة نزاهة، مفتشون عامين، لجنة نزاهة في مجلس النواب، رقابة داخلية، ديوان رقابة مالية، قضاء أداري،أجهزة أمنية، ولكنها جميعا وبلا استثناء لا تعمل بالكفاءة المطلوبة أو المفترضة، ليس بسبب عدم وجود الناس الكفوئين، بل لأن الأكفاء مبعدين عن مواقع المسؤولية فيما يتصدى لتلك المواقع من هم ليسوا بأهل لها، وحتى في مؤسسات مكافحة الفساد ذاتها، فإن المسالة لا تعدو أن تكون إطارا أشبه بديكور ليس إلا..

إن محاربة الفساد تستدعي وجود رجال على قدر المسؤولية لإدارة هذا الملف الذي أكل من جرف العراقيين كثير حتى أحاله إلى جرف هار ليس له قرار، وما لم يول هذا الملف لرجال لا يرتعشون فرقا من هذا المسؤول او ذاك، لرجال لا يسيل لعابهم على رزم الدولارات، لرجال لا ينحنون على سيقان البغايا، رجال يضعون العراق في حدقات العيون ويكتنزون فيما بن الشغاف والقلب بعضا من ماء دجلة والفرات فلن نفلح بالقضاء على الفساد...
الأشد أيلاما أن تلك الهلمة من الأجهزة ركزت متابعاتها وملاحقاتها على القطط الصغار، فقد ألقي القبض على شرطيين من حماية المنشآت متلبسين بتعاطي الرشوة في دائرة الأحوال المدنية وتركت (العتاوي) يسرحون ويمرحون...سلام

[670: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني