تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ
سامي جواد كاظم
2010/08/18

العقول التي تتأثر بالفكر تكون متفاوتة التاثيرحسب ما يحمل العقل من علم فقد يكون هنالك عالم وعلى قدر عال من العلم سرعان ما يغير معتقده لإدراكه بصحة الفكر الجديد وهنالك جهلة يكابرون بجهلهم على حساب أحقية الفكر المخالف لهم .
ففي الوقت الذي كان الصراع بين اليهود والنصارى كل يحاول إثبات أحقيته يظهر نبي الرحمة محمد (ص) الذي كل علامات نبوته وبشارات ظهوره موجودة في كتبهم وهنا جاء تطبيق مقولة عدو عدوي صديقي فما كان من اليهود والنصارى الا الاتحاد في موجهة الإسلام واذا ما خلا احدهم بالآخر يبدأ التناحر.
هذا الصراع المفروض ان يكون فكري بحت انتقل الى إرهاب ودسائس ومخابرات ورشاوى وغسل عقول معتبرين هذه الوسائل شرعية على اقل تقدير لتثبيت معتقداتهم ، اما في حالة مناقشة الفكر التشريعي الذي جاء به الاسلام للنهوض بالبشرية لا احد يناقش بل نراهم خلسة يعتمدون الافكار الاسلامية في حياتهم على سبيل المثال تاكيد الامير تشارلز في بريطانيا على الاعتماد على المناهج التربوية الاسلامية لتدريسها لا بنائهم ، وفي الركود الاقتصادي الاخير وانهيار كبرة المصارف العالمية وجد بعض المفكرين الفرنسيين الالتفات الى الاقتصاد الاسلامي يكون الحل الانجح ، وفي فرنسا نفسها قامت احدى مؤسسات المجتمع المدني باستطلاع عن مكانة المراة وجدوا ان 91% يقولون المنزل مكان المرأة الانسب وليس العمل .
عندما راسل نبينا محمد سيد الانبياء وخاتمهم " أبي حارثة " أسقف نَجران دعا فيه أهالي نَجران إلى الإسلام ، فتشاور أبو حارثة مع جماعة من قومه فآل الأمر إلى إرسال وفد مؤلف من ستين رجلا من كبار نجران وعلمائهم لمقابلة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والاحتجاج أو التفاوض معه ، وما أن وصل الوفد إلى المدينة حتى جرى بين النبي وبينهم نقاش وحوار طويل لم يؤد إلى نتيجة ، عندها أقترح عليهم النبي المباهلة ـ بأمر من الله ـ فقبلوا ذلك وحددوا لذلك يوما ، وهو اليوم الرابع والعشرينمن شهر ذي الحجة سنة : 10 هجرية.
لكن في اليوم الموعود عندما شاهد وفد نجران أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد إصطحب أعز الخلق إليه وهم علي بن أبي طالب وابنته فاطمة والحسن والحسين ، وقد جثا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على ركبتيه استعدادا للمباهلة ، انبهر الوفد بمعنويات الرسول وأهل بيته وبما حباهم الله تعالى من جلاله وعظمته، فأبى التباهل.
قالوا : حتى نرجع وننظر ، فلما خلا بعضهم إلى بعض قالوا للعاقِب: يا عبد المسيح ما ترى ؟ قال والله لقد عرفتم أن محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، والله ما باهَل قومٌ نبيًّا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، فإن أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، وذلك بعد أن غدا النبي آخذا بيد علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) بين يديه ، وفاطمة ( عليها السلام ) خلفه ، وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم أبو حارثة، فقال الأسقف : إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزاله بها ، فلا تباهلوا ، فلا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا القاسم إنا لا نُباهِلَك ولكن نصالحك ، فصالحهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أن يؤدوا إليه في كل عام ألفي حُلّة ، ألف في صفر وألف في رجب ، وعلى عارية ثلاثين درعا وعارية ثلاثين فرسا وثلاثين رمحا .
( تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ {آل عمران/61})هذه الاية التي لم يستطع حتى النواصب تحريف معناها فيمن نزلت .
هنالك رهبان يعلمون الحق من كتبهم على سبيل المثال الراهب الذي راى راس الحسين عليه السلام وكيف اسلم لما راى الراس والمسيخي الذي علم بكب الحسين عليه السلام المتحه الى كربلاء فلحق به هو وزوجته وامه واستشهدوا بين يديه ، مثل هكذا رجالات قرأوا التاريخ بتعقل وعلموا ماهية الاسلام .
الاسلام تشريع متكامل لا يحوي على اي ثغرة ولا يستنجد بالظلمة من الحكام لتقويته بل هو الحاكم لنفسه ومهما كثرت الدسائس ضده فانه يبقى الافضل على عكس اليهودية والنصرانية التي تستنجد بتشريعات طواغيت الارض لسد الفراغ التشريعي الذي عليه دينهم .
فكل من لديه مؤاخذة على اي تشريع اسلامي لا على تصرف بعض الطواغيت الحكام ممن حسبوا على الاسلام فليذكر ما عنده ويطرحه بطرح علمي لا بشكل عاطفي جاهل .

[538: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني