من ذا الذي تسبب بما وصلنا اليه من سوء حال؟
قاسم العجرش
2010/08/14

عن سقوط دلو العملية السياسية في بئر عميقة لا بد من مسؤول، ومعلوم أن الطبقة السياسية تعاني من أرتباك شديد مرده تمسك كل كتلة بموقع الأول في السلطة التنفيذية، ومع أن جميع الكتل تدرك أن عليها أن تذهب الى شراكة وطنية حقيقية، لكن الواقع غير ذلك، فأئتلاف دولة القانون لم يستطع الخروج من شرنقة السيد نوري المالكي التي لفها على أجساد أعضائه وهم يرون أنهم نالوا مواقعهم في مجلس النواب بأصواته لا بأصواتهم ولا بد لهم من رد الدين بالأصرار على توليه رئاسة الوزراء رغم أن بقية الكتل أعلنت عدم رغبتها بالتجديد له للسجل الخائب للحكومة التي ترأسها ... وعلى صعيد آخر فالحقيقة تشي بأن العراقية هي الأخرى متشبثة بشيء غير قانوني وتفسير المحكمة الاتحادية خير دليل , ولكن كيف سيتقبل من وضع في رأسه العودة من جديد فكرة القبول بواقع ديمقراطي فسح لهم المجال للعودة والسيطرة على دفة الحكم من جديد ؟ هذا سؤال حصلت أجابته على مستويات ثلاثة، الأول هو أن هناك أطراف دولية وأقليمية دفعت العراقية لتأزيم الأمور علها تصل بهذا الأسلوب الى قمة السلطة في العراق، مدفوعة بفوبيا القوى الأسلامية، وهي فوبيا ليست في محلها، لأن العراقية تكتنف في صفوفها قوى مأزومة أصلا ولا ترغب بعراق ديمقراطي، قوى مازالت تنادي لاحت رؤوس الحراب..والمستوى الثالث تعبئة قواها بشكل نقل حالة الأصطفاف من الحالة الطائفية التي تدعي العراقية الخروج منها، الى حالة أكثر طائفية مغلفة بشعارات قومية عفا عليها الزمن، والمستوى الثالث هو التهديد باستخدام اللقوة لأستلام السلطة ، وهو أمر وفر أرضية لقوى الأرهاب ان تستعيد عافيتها بعد أن تلقت ضربات مهلكة ، الأمرالذي بدأ العراقيين يحصدون نتائجه من خلال عودة دوامة العنف ..والتحالف الكوردستاني حسم أمره على موقع رئاسة الجمهورية على أعتبار أنهم يمثلون القومية الثاني ولا بد من موقع كبير يوازي رئاسة الوزراء..وحده الإئتلاف الوطني لم يتحدث عن مناصب، ولم يتحدث عن رجال يضعهم هنا أو هناك خلافا للأستحقاق، بل كان في كل مرة يؤكد على الطاولةالمستديرة وعلى حكومة يجد فيها الجميع لخدمة الجميع..فهل من حق أحد أن يتهمه بتأخير تشكيل الحكومة غير الذين في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا..
وفي وقت تصرح فيه أغلب القوى السياسية العراقية على أنها ترفض أي تدخلات خارجية في مسألة تشكيل الحكومة، وتعتبرها مسألة عراقية خاصة لا دخل للآخرين فيها، و يجب أن تحل عراقيا ومن الداخل، إلا أن زيارات ممثلي تلك القوى إلى دول الجوار وعواصم الغرب ورسائلهم الى الأمم المتحدة والأتحاد الأوربي والجامعة العربية يظهر أن أولئك السياسيين يلعبون لعبة مزدوجة..وإذا كان إئتلاف العراقية على لسان زعيمه قد نفى ذلك ، لكن هذا النفي لا يلغي حقيقة أن الأخوة في العراقية قد ذهبوا بعيدا في الأعتماد على قوى خارجية وأنهم يعولون كثيرا على الضغوط الخارجية للوصول الى السلطة.. ومع أن مجلس الأمن الدولي لا يمكنه فرض حكومة على الشعب العراقي حتى لو حاولت الولايات المتحدة الأمريكية الضغط عليه، لأن أي جهة دولية لا تمتلك صلاحيات قانونية لتشكيل حكومة بعيدا عن الأطراف السياسية العراقية، إلا في حال تعطيل البرلمان والدستور..وقد سبق لرئيس القائمة العراقية إياد علاوي أن أعلن في زيارته للقاهرة في نهاية شهر نيسان الماضي، ان طلب من الجامعة العربية التدخل لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لمساندة العراق لتجاوز المحنة التي يمر بها، وتنفيذ الشرعية والنتائج التي توصلت إليها الانتخابات ، وما نص عليه الدستور العراقي، ولوح بقية أقطاب العراقية بأن العراق ما زال تحت الفصل السابع للأمم المتحدة .زوهم يعرفون أن هذا منزلق خطر جدا، لأن الكتل العراقية سترفض تنفيذ أي قرارات صادرة من اجتماع المجلس في الرابع من آب الجاري تشم منه رائحة فرض حل خارجي على العراقيين، وهو ما يقود بالنتيجة الى المجهول، لأن مجلس الأمن الدولي غير مخول لقيادة انقلاب في العراق..وهذا ما يتوجب أن يفهمه دعاة التدويل...لكن بالمقابل على القوى السياسية العراقية الأخرى والتي ترفض هذا الحل المكلف أن تسارع لتشكيل الحكومة وأن تكون عند حسن ظن الناخبين..

[621: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني