الى القائمة العراقية: نسألكم فأجيبوا بلا توتر....
قاسم العجرش
2010/06/03
الآن وقد أزفت الآزفة، وحصحص الحق، وصادقت المحكمة العليا على قوائم المرشحين المنتخبين كأعضاء في مجلس النواب بنسخته الثانية بعد بزوغ شمس الديمقراطية على العراق بالعملية القيصرية التي بدأت في نيسان 2003 ، والتي نتمنى أن لا تنتهي الى ماشاء الله لتتحول في نهاية المطاف الى (تقليد) حياتي روتيني نمارسه بتلقائية بلا توترات ولا تهديدات بالحرب الأهلية ولابأستقواء بالجوار الأقليمي، ولا بأستعداء الآخرين على أبناء وطننا وشركائنا في الوجود هنا وفي العملية السياسية.. ففي دولة مثل العراق وبسبب ظروف القمع والدكتاتورية ثم الإرهاب لاحقا، فان الأمر سيحتاج وقتا لبناء وضع سياسي متين. وربما ستبقى ديمقراطية التراضي لأعوام قادمة هي الملمح الرئيسي للحياة السياسية في العراق، لكن حدتها ستخف مع الوقت،وذلك يتطلب مزيدا منه. إننا أزاء وضع معقد يحتاج الى نمط خاص من التفكير، لا يتوفر عليه رجال سطحيون ينظرون الى مسافة لا تبعد كثيرا عن أرنبة أنفهم، فالعراق بحاجة الى تفكير ينطوي على افق وطني صارم، ورؤية ثاقبة للمشكلات التي يواجهها، وعلى إرادة للعمل والتغيير الأيجابي، وعلى خطط تغادر الماضي بكل آلامه وآثامه، وعلى إمكانيات وقابليات شخصية خارقة قادرة على النظر الى متطلبات العراق من كل الزوايا، وبحاجة الى رجال قادرين على ترجمة هذا التفكير والرؤية، بأرادة لاتلين الى مفردات يلمسها العراقي الذي حرم في فسحة الزمن المتسارع من إستحقاقه الأنساني، مع أنه أول من علم البشرية أول حروف التواصل، رجال من نمط خاص ليس همهم الكرسي وأمتيازاته، لا يتسرب الخوف الى قلوبهم قط، رجال يستطيعون الغوص الى نفسية العراقيين التي أنهكتها أزمنة البطش وعبادة الأشخاص والإستئثار بالسلطة، رجال يجري مستقبل العراق في عظامهم، ويستطيعون تغيير مجرى التاريخ بأيجابية تضع العراقيين على مسار الحضارة المفقود هاهنا..
ولأن الأمر هكذا ولصعوبة المهمة يتعين أن يكون من نوكل اليهم مسؤولية الحكم في العراق بهذا المستوى، وهو أمر صعب أثبتت الأيام الماضية أن كثير من الساسة لا يستطيعون تلبية أشتراطاته الصعبة... والنتيجة أذا لم نستطع توفير الحد الأدنى من الرجال المتوائمين مع تلك الأشتراطات، ستكون مسيرتنا خطوتين الى الخلف وخطوة واحدة الى الأمام، ومعنى هذا تراجع حتمي ونكوص عن أستحقاقاتنا الأنسانية..فهل تمتلك القائمة العراقية رجال بمثل هذه المواصفات؟ ربما تمتلك بعضا من هذا القبيل، لكن المطروح أمامنا أن رجالها بين مأزوم ومتوتر، وبين من ربط مستقبلنا بالعلاقة مع قاتلينا الأزليين، وبين من يفقه السياسة على أنها لعبة، وبين من تملكته عقلية التغالب، وبين من يتغافل عن عمد أنه لا يمثل الأكثرية...
ومع هذا وذاك فأن القائمة برجالها ومنهجها موضع إحترام من قبل الإئتلافين الشقيقين اللذين ما غادرا مواقع التوحد منذ سقوط صنم بغداد، ومن المفيد تذكير (العراقية) ورجالها، أن الإئتلافين يشكلان كتلة تمثل ثلثي العراقيين، ولا يمكن قطعا أن تعود معادلة الحكم التي سادت 83 سنة...
أحبتنا الأعزاء شركائنا في العملية السياسية من ساسة القائمة العراقية: تعلمون أن العراق لا يمكن أن يقاد إلا بمشاركة الجميع، ليس لجهة تمثيل الجميع في الحكم والحكومة فحسب، ولكن لأن العراق بحاجة الى جهد الجميع، ونقول (جهد) ونقصد به الجهد الأيجابي البناء، وهنا ومن مبدأ حقنا كشركاء في صنع مستقبل العراق إذا كنتم حريصين على الشراكة والمستقبل أن نطرح عليكم أسئلة صغيرة، ومقصدنا أن نطمئن على رغبتكم بمشاركة بناءة لا هدامة، والأسئلة بثلاثة محاور الأول: هل كنتم لا تعرفون أن بين مرشحيكم الى الأنتخابات من هم بعثيين مرفوضين شعبيا وممنوعين دستوريا؟ أم أنكم وضعتموهم لغما موقوتا لتفجير العملية السياسية؟ أم أنهم فرضوا عليكم من قبل الجهات التي دعمتكم في حملتكم الأنتخابية؟ والسؤال الثاني هو ما هو سر رحلاتكم السندبادية صوب أنقرة وعمان والرياض والقاهرة؟ وهل يصنع غد العراق في تلك العواصم أم في بغداد؟ وسؤال محدد: ما هو دور اليمن المؤثر بالحالة العراقية حتى يذهب اليها رئيس قائمتكم ويلتقي طاغيتها الصدامي علي عبدالله طالح؟ وهل حل طالح مشاكل شعبه حتى يحل مشاكل العرق؟أم أن الزيارة كانت للأطمئنان على أداء كبار ضباط الحرس الصدامي الموجودين هناك في ضربهم لإنتفاضة الشعب اليمني في الشمال والجنوب ضد الصنيعة الصدامي ؟ ثم ما سر تردد قادتكم على دويلة قطر الصهيونية؟ وهل لقطر هي الأخرى تأثير مباشر على الحالة العراقية؟ أم أن هناك لقاءات مع جهات أخرى تقيم في قطر لا تحتفظ بود نحو العراق وشعبه؟ وأذا كانت نية تحركاتكم الخارجية هذه هي خدمة العراق وشعبه، هل أحطتم الحكومة العراقية صاحبة الولاية على العراقيين علما بالفوائد المتحصلة من هذا الحراك الخارجي، حتى تسهل أمركم وتشارككم (أفراح) المكاسب؟ ولنسلم أنكم لا تقرون بولاية الحكومة العراقية على العراقيين، هلا تطلعون شعبنا على ما جنيتموه من حصاد حتى (يفرح) به، وألا يمثل إذلك تخابرا غير مصرح به مع دولة أجنبية، يفتح الأبواب على مصاريعها لتدخلات خارجية لا تنفع شعبنا بالمحصلة النهائية؟...
وماذا كانت القائمة العراقية تتوقع سماعه من المرجعية المباركة عندما راحت بخيطها الى هناك؟ بل ماذا أرادت القائمة من زيارتها التي جاءت متأخرة جدا؟ ومنذ متى كان الذين زاروا المرجعية من ساسة العراقية يقرون بالدور الحيوي للمرجعية المباركة؟ وهل انهم طرقوا ابواب المرجعية بحثا عن نصيحة تؤدي الى حل عقدة تمسكهم بمطلب ليس لهم منه نصيب حق؟ أم أنهم ذهبوا ليخرجوا بمؤتمر صحفي أقتطعوا فيه بعض وصايا المرجع المفدى فيما تغافلوا عن ذكر بعضها الآخر؟ وهل سيلتزمون بدعوة المرجعية إلى الإسراع في تشكيل الحكومة المقبلة عن طريق الحوارات والتفاهم بين جميع الكتل السياسية، أم أنهم سيستمرون بمنهجهم المعرقل بشتى السبل؟ وهل تركوا تهديداتهم بالحرب الأهلية خلفهم عندما دلفوا ذلك الزقاق الضيق العتيق في نجف الأقداس العلوية؟ وأذا كان الإمام السيد السيستاني قد ابلغهم ((أن تشكيل الحكومة قضية سياسية، وعليكم إيجاد الحل السياسي لها بأسرع وقت ممكن، وأن المرجعية لا يمكن ان تتدخل في القضايا السياسية)) هل من داع لأن يقال في المؤتمر الصحفي أن "القائمة العراقية متمسكة بحقها الدستوري في تشكيل الحكومة المقبلة، وهو حق لا يمكن التنازل عنه مهما كانت الأسباب"؟ ومن يتحدى القائل بتصريحه هذا؟ وكيف سيترجم ساسة العراقية ((تمسكهم)) بهذا الحق المفترض؟ هل سيقاطعون الأجتماع الأول للبرلمان مثلا؟ هل سيشكلون حكومة من طرف واحد مثلا؟ وهل ستجتمع هذه الحكومة في عمان مثلا؟ وهل سيردد وزرائها القسم الدستوري في الرياض مثلا؟ هل ستبدأ الحرب الأهلية التي يتوعدون بها أذا لم يكلف السيد علاوي بتشكيل الحكومة مثلا؟ وهل سألوا انفسهم عن من الذي سيكلف السيد علاوي بتشكيل الحكومة مثلا؟ وهلا يخبرون شعبنا عن عدد الجلسات الذي حضرها السيد علاوي في البرلمان السابق مثلا؟ ولماذا لم يحضر اغلب تلك الجلسات مثلا؟ هل كان عدم حضوره إستنكافا أم أنه كان يعد نفسه أكبر من البرلمان مثلا؟؟
وما زال الدرب طويل إلى أن نصل ليوم تشكل فيه الحكومة التي يفترض أنها باكورة أعمال مجلس النواب الجديد،الذي أيضا أمامنا وقت ربما يطول حتى يلتئم، وهنا تحضرنا التوقيتات الصارمة التي فرضتها مفوضية الانتخابات التي رفضت قبل الانتخابات أي تأجيل أو تغيير في المواعيد، وعدت ذلك خللا دستوريا غير قابل للعلاج، لكن النتيجة وبعد أن أدى العراقيون ما عليهم، ووضعوا أربعة عشر مليون لبنة في بنيان أسمه الديمقراطية شيدوه بدمائهم ، نقول بعد هذا، فأن الطبقة السياسية والكتل الفائزة مازالت في المماحكات السياسية، وهي ليست في عجلة من أمرها، إذ ما زالت تبحث عن ثغرة هنا وثقب هناك علها تنفذ منه لنيل نصيب أكثر في المعادلة السياسية الجديدة، وهذا يعني ببساطة أن ثمة استخفاف بتضحيات العراقيين مثلما هناك استخفاف بمستقبلهم وأمنهم، ولعلنا لا نكتشف شيئا جديدا إذا قلنا أن هناك قدر كبير من خيبة الأمل تكتنف مشاعر العراقيين، فالأزمة السياسية صنعها الساسة لا من أجل مستقبل العراقيين، فمؤشر المستقبل في سرعة تشكيل الحكومة للشروع بمرحلة جديدة، ولكن الساسة في القائمة العراقية صنعوا الأزمة من أجل الاستحواذ على ميزات الحكم، ويبدو أن هو همهم هذا وليس الهم الوطني ، ويقينا فان العراقيين سيحفظون لهم موقفهم هذا..
وللتذكير فقط نقول أن نظامنا قد صمم على أساس أنه نظام برلماني، في حين أن حاصل الأمر قد صرنا إلى نظام رئاسي،وهنا سر العقدة في المنشار، فصلاحيات رئيس الوزراء كبيرة وكبيرة جدا، وبيده كل خيوط الحكم، وهذا ما يفسر (استقتال ) القادة السياسيين على هذا المنصب الخطير..لقد أنتخب العراقيين في السابع من آذار مجلس نواب ولم ينتخبوا رئيس وزراء، فهل يعي السادة في العراقية أنه قد جرى أنتخابهم كنواب لا كأسياد؟؟؟....

[613: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني