بل الشعائر الحسينية
سامي جواد كاظم
2010/04/26

مفهومان لكلمة الحسين عليه السلام يكمل الاول الثاني ولا يكمل الثاني الاول واذا ما احسنا ترتيبهما في فهمهما وتجسيدهما في حياتنا نكون قد قطعنا دابر الذين يصطادون في الماء العكر .

المفهوم الاول مغبون بعض الشيء في منحه استحقاقاته الفكرية والعملية التي من المفروض ان تتجسد في تصرفاتنا ، وقيمة المفهوم الثاني الذي يرتبط معناه ومغزاه بالمفهوم الاول نجده عرضة لمن يريد التنكيل باتباع اهل البيت بل حتى باهل البيت عليهم السلام من خلال التشبث بالشوائب الطارئة والدخيلة عليه .

الحسين عليه السلام شاغل الدنيا الحسين عليه السلام شاغل المفكرين شاغل المذاهب شاغل الاحرار شاغل الاعداء شاغل الاصدقاء ، لماذا هذا الانشغال بالحسين عليه السلام ؟ سبب الانشغال هو الشعائر الحسينية بالدرجة الاولى فنجد المحب يتفنن بها والمعادي ينتقدها وبين هذا وذاك نحن من نمنح الفرصة لمن يريد النقد ، ولو علمنا ان النقد غايته بناءة فمرحى بهكذا نقد ولكن عندما يكون النقد غايته الحقد فلابد من كبح جماح هذه الغرائز الحاقدة .

نحن نبكي ونقيم العزاء هل بسبب ما اصاب الحسين عليه السلام من ماسي في عاشوراء ؟ ان قلنا نعم نكون قد اجحفنا حق الحسين عليه السلام وهنالك من عاش ماسي اكثر من ماسي الحسين عليه السلام على المستوى المادي ، وان قلنا ان الماسي التي تعرض لها الحسين عليه السلام سببها مكانة الحسين عليه السلام الذي يستحق التضحية والفداء في سبيله والاقتداء بنوره ، هنا نقف لنتحدث عن مكانة الحسين ووجوب الاقتداء به ، كيف يمكن لنا ان نحقق ذلك ؟

هل باحياء الشعائر الحسينية فقط نستطيع ان نجسد مبادئ الحسين عليه السلام؟ هنا نقطة مفترق الطرق ، بالرغم من ان حياة الحسين عليه السلام كلها دروس وفكر وعلم يخدم امة جده ولكن من خلال قراءة واقعة الطف منذ الانطلاق من مكة حتى كربلاء نجد ان الحوادث والمواقف التي اعترضت مسير الحسين لها دلالة واضحة على النهوض بالمستوى الفكري والمادي للمسلمين حيث انه لم يفكر فقط بالخطط العسكرية او الثورية التي سيقدم عليها عند وصوله للكوفة ، بل انه في الطريق ويؤكد على مبادئ الاسلام التي تكفل العيش السليم للمسلمين .

وسط المعركة ويطالب العدو بامهاله حتى يصلي لان الزوال قد حان ، وهو وسط عياله يوصيهم بالصبر والالتزام بمبادئ الاسلام ، ولو كان الحسين عليه السلام طالب دنيا لما تعرض الى ما تعرض له من ماساة سيبقى ذكراها حتى يقتص ولده من احفاد قتلة جده السائرين على درب يزيد .

الان اين نحن من هذه المبادئ ؟ فنرى التدني في المستوى المعيشي والخلقي وتفشي الفقر والمرض ولا نبالي بماهو عليه حالنا ونؤكد على احياء الشعائر الحسينية التي نكون قد فرغناها من محتواها الفكري وجعلناها دراما فقط بل ولم نبالي بالدخيل عليها مما جعل الحاقدين ينالون من الشعائر الحسينية التي تعتبر العلامة البارزة في معرفة الولاء الحسيني لمن يدعي الولاء بل ان الشعائر الحسينية بملايين محييها تربك الطغاة لانها تعلم كلمة ياحسين تهز العروش .

لو اردنا تجسيد الشعائر الحسينية بارقى صورها المادية والفكرية لابد لنا من تقمص حياة الحسين الفكرية قبل العاشر من محرم وفي حينها سنعلم قيمة الماساة الحسينية الحقيقية وسيكون بكاؤنا وعزاؤنا من صميم فؤادنا والذي يقودنا الى التضحية اكثر في سبيل مبادئ الحسين عليه السلام .

قد ينتقد ناقد الشعائر الحسينية بسبب بعض السلبيات ومنها ينكل على اتباع اهل البيت وفكر اهل البيت وفقهاء اهل البيت وهنا يتطلب منا تفويت الفرصة عليهم من خلال تجسيد الواقعة فكريا قبل ان تكون ماديا .

ننهض بالمستوى الثقافي ننهض بالمستوى العلمي ننهض بالمستوى الاقتصادي ننهض بالمستوى الاجتماعي حتى نغلق كل الثغرات ولا ندع الناقد يقول لنا انتم وسط الجهل وتبكون الحسين انتم وسط الفقر وتبكون الحسين انتم وسط المنكرات وتبكون الحسين وهم صادقين فيما قالوا بالرغم من قد تكون نواياهم خبيثة فيجب علينا تفويت الفرصة من خلال الاهتمام بتلك الواجبات التي من اجلها سفك دم الحسين عليه السلام . 

[659: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني