الخضر وموسى (ع) دراما ودرس إعلامي وتأكيد لعلوم أهل البيت (ع)
سامي جواد كاظم
2010/04/15

انا لا أخوض في تفسير القران لان ذلك ليس من اختصاصي ولا معرفة لي بالعلوم المتعلقة بالتفسير ولكني استنتج من الآيات عبر وأحكام واستدل بآيات أخرى على ما اريد ، والقران الكريم كما هو معلوم لديكم ولدينا إعجاز محمد (ص) الخالد والمتضمن كل ما يتعلق بحياة البشر الى يوم الساعة فليس من الصحيح ان يعتقد احد ان الايات التاريخية هي لسرد قصص تاريخية فقط من غير الاستفادة منها في امور ومجالات اخرى في حياتنا .

 

قصة الخضر مع موسى على نبينا وعليهما افضل الصلاة السلام فيها الكثير من النكات التي تستحق ان تكون دروسا نستفاد منها في الدراما والعمل الاعلامي لما فيها من اهمية في سبيل ايصال المعلومة الى المتلقي ، حيث تعد قصتهما قصة في الدرس العملي او الدرامي حيث ان طريقة استيعاب الدرس من قبل موسى عليه السلام جاءت عن طريق مسلسلة من اربع حلقات كان يمكن ان تصل المعلومة اليه عن طريق صحفه او على اقل تقدير من خلال اعجازه الذي يكلم الله عز وجل او كان بامكان الخضر عليه السلام تعليم موسى تعليم نظري من خلال شرح الدرس ، كل هذا لم يتم بل جاء بشكل درامي تمثيلي حقيقي كلف كثيرا جدا جدا من اجل انتاج اربع حلقات من المسلسل .

 

بداية المسلسلة هو طلب موسى من الخضر عليهما السلام ان يعلمه العلم(قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً(66) .

 

وبعد الشروط والموافقة بدات احداث المسلسلة تتفاعل واول صرف مادي احتاجه الخضر لتعليم موسى هو اتلاف سفينة (فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ـ الكهف71)، وفي المسلسلات والافلام السينمائية وبعيدا عن مضمون قصصها فانها تعمل على صرف مثل هكذا اموال منها مثلا حرق سيارة او هدم منزل او اغراق سفينة لاثارة المشاهد وايصال المعلومة اليه .

 

وجاءت الحلقة الثانية من المسلسل لتشهد جريمة قتل حقيقية افقدت موسى صبره

 

فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً(74) اذن الدرس الثاني احتاج الى جريمة قتل حقيقة لغرض استيعاب الدرس من قبل موسى وهذا فيه درس بليغ عن الحكمة الالهية وعلاقتها بحياة الائمة عليهم السلام ساتطرق اليه بعد اكمال المسلسل .

 

وجاءت الحلقة الثالثة من المسلسل لتحكي قصة بناء جدار لاهل قرية رفضوا اطعامهم فكان جزاء الاساءة احسان( َانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً(77)

 

هنا فقد موسى صبره وكان الفراق بينهما وجاءت الحلقة الاخيرة من المسلسل لتوضح المبهم من اعمال الخضر عليه السلام حتى يعلم موسى عليه السلام والمشاهد الكريم سبب الابهام ، (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً{79} وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً{80} فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً{81} وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً(82) .

 

اذن هذه العلوم الثلاثة هي الغاية من الاعمال التي قام بها الخضر عليه السلام .

 

اول درس هو الاعلام الذي نحن بامس الحاجة الى النهوض به  فالمسلسلة احتاجت الى امكانية مادية لغرض اظهارها بالشكل الذي يستوعب المتلقي الدرس ، ولاهمية هذا الدرس الاعلامي فانه كان بالامكان شرح المقصود من هذه الاعمال كلاما لا عملا .

 

بالنسبة الى جريمة القتل فان هنالك الكثير من الايات القرانية التي تتحدث عن جهلنا بعواقب الامور ومنها (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة216) ومن هذا المنطلق يظهر لنا اهمية دم الحسين عليه السلام الذي لولاه لما بقي للاسلام ذكر في حين نحن نبكي لمصابه الجسدي وليس الفكري فالفكر بقي خالدا بفضل دم الحسين عليه السلام .

 

والامر المهم هو هل يمكن لنا ان نقدم بعمل كالذي اقدم عليه الخضر عليه السلام ؟ من المؤكد كلا والخضر جاء بدروس لا يعلمها موسى النبي (ع) والخضر الذي بقي على قيد الحياة الى الان وحتى قيام الساعة باعتراف كل الملل يكون الحجة الدامغة والداحضة لمن يشكك بعمر الامام الحجة (عج) والامر الاخر ان هنالك صفوة من البشر يعلمون بعواقب امور الدنيا ما يريد الله عز وجل ان يعلموا به ولعل حديث ذي الثدية خير دليل كما في الإصابة لابن حجر - عن أنس ، قال : كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله رجل يعجبنا تعبده واجتهاده ، فبينا نحن نذكره إذ طلع الرجل علينا فقلنا : هو هذا . قال :انكم لتخبروني عن رجل ان في وجهه لسفعة من الشيطان . ثم دخل يصلي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من يقتل الرجل ؟ قال أبو بكر : أنا . فدخل عليه فوجده يصلي ، فقال : سبحان الله : أقتل رجلا يصلي ؟ فلم يقتله ثم  قال رسول الله : من يقتل الرجل ؟ قال عمر : أنا فدخل فوجده واضعا جبهته، فلم يقتله. فقال صلى الله عليه وآله : من يقتل الرجل ؟ فقال علي : أنا . فقال ( ص ) : أنت ان أدركته . فدخل عليه فوجده قد خرج ، قال صلى الله عليه وآله : لو قتل ما اختلف من أمتي رجلان (الإصابة لابن حجر ج 1 / 484 ط السعادة ، حلية الأولياء ج 2 / 317 وج 3 / 227 ، تاريخ ابن كثير ج 7 / 298  ) ..المصادر ليست رافضية

 

هذه القصة هي بعينها قصة قتل الطفل على يد الخضر عليه السلام ، والدرس الثالث هو اقامة الجدار فانها دليل واضح على الاية هل جزاء الاحسان الا الاحسان ، فكان احسان الخضر عليه السلام لامر غيبي اعلمه الله عز وجل اياه وهذا بعينه عند صفوة البشر عليهم السلام فكم من حادثة وحديث قالها المعصومون (ع) حدثت بعينها ومنها قوله (ص) عن الزبير وحسان بن ثابت لازالا منا اهل البيت عكس سلمان فقد قال عنه سلمان منا اهل البيت وفي نفس الرواية عندما ذكر النبي (ص) للزبير بانه سيقاتل علي (ع) وحدث ما كان.

 

 

[553: عدد الزيارات]

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني