وزير النفط العراقي: هذه خطتي وبدأنا حواراً مع الجارتين ايران والكويت حول تطوير هذه الحقول المشتركة بما يضمن حق كل دولة
الأربعاء 27-08-2008 11:25 صباحا
حوارات /الاسبوعيه...هناك تداخل جيوستراتيجي مع دول الجوار في حقول النفط، هل لديكم خطة لبحث الأمر وتسويته؟
نعم العراق يشارك بعض دول الجوار، خصوصاً ايران والكويت، في حقول نفطية، وهذه الحقول تم اكتشاف جزء منها داخل العراق والجزء الآخر داخل الدولة الجارة، ونحن بدأنا حواراً مع الجارتين ايران والكويت حول تطوير هذه الحقول المشتركة بما يضمن حق كل دولة. هناك أعراف دولية ونماذج لاتفاقيات تُعرف في الصنعة النفطية باتفاقيات توحيد الحقول، بمعنى أن يتم تكليف دولة ثالثة محايدة متخصصة في الصناعة النفطية تحديد حجم الحقل والاحتياطي في الحقل وكمية النفط
والغاز، وموقعه في اي من الجانبين بناء على الحدود المرسمة بين الدولتين، ومن خلال اتفاقية التوحيد يتم تكليف شركة متخصصة بتقنيات عالية زيادة الانتاج بشكل اقتصادي مناسب والتطوير المشترك للحقل لاستخراج ما يمكن استخراجه وتوزيع الايرادات وفق حصة كل من الجانبين.
مبدئيا اتفقنا مع ايران والكويت على توقيع مثل هذه الاتفاقيات لكن اللجان مع الأسف تعثرت في عقد مثل هذه الاجتماعات، وكنا ندعو الجارتين الى التعجيل في ابرام مثل هذه الاتفاقية، وقد شكلت مؤخرا لجنة عُليا في العراق برئاسة وزارة الخارجية ممثلة بالوكيل الاقدم لوزارة الخارجية مع وفد فني يمثل الجهات ذات العلاقة لترسيم الحدود وحل المشاكل الجمركية واسقاط الديون وجدولة تسديد المتبقي منها وازالة الالغام من الممرات المائية، واتصلنا بالكويت وايران للبحث الجدي في كل هذه الامور. وفي ما يتعلق بوزارة النفط سيكون توقيع اتفاقية توحيد الحقول المشتركة في رأس جدول الاعمال.
ما الذي شكله ارتفاع سعر برميل النفط عالميا للاقتصاد العراقي؟
العراق يبيع النفط الخام وفق الاسعار العالمية، وكل زيادة في سعر البيع تنعكس بشكل تلقائي على سعر النفط العراقي. لقد استطعنا أن نحقق ايرادات تشكل 36 مليار دولار في النصف الاول من العام الحالي وتساوي ما هو مطلوب من الوزارة في رفد الميزانية العامة للعام 2008 بالكامل، سواء من زيادة الصادرات ام من ارتفاع الاسعار. ونحرص كدولة مؤسسة لمنظمة «أوبك» التي يفخر العراق بانه الدولة الداعية الى تأسيسها وبأنه استضاف الاجتماع التأسيسي، على ان تكون مستويات الاسعار بما يحقق مردودا مجزيا للشعوب التي تمتلك هذه الثروة الطبيعية. شرط ألا يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي العالمي، لأن في مصلحة هذه الدول ان يستمر النمو الاقتصادي العالمي، ومن خلاله يزداد الطلب على هذه السلعة. وفي النتيجة هناك سوق لهذه السلعة، ونحن لا نقبل في أي حال من الاحوال ان تكون الاسعار اقل من المستوى المعقول، ولا مصلحة لنا في ان يتعثر مستوى اسعار النفط. حتى الآن لم يؤثر ارتفاع الاسعار على مستويات النمو الاقتصادي الدولي، فهناك تباطؤ في النمو ليس بسبب ارتفاع اسعار النفط لكن بسبب مشاكل اخرى تتعلق بالاسواق وبالدول نفسها، والكلام عن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي بسبب ارتفاع اسعار النفط غير دقيق، ولا نوافق عليه، فالصين التي تعد من الاسواق النامية لم يتأثر اقتصادها به واذا ظهرت اي علامات سلبية بسبب الارتفاع فسنسعى لتوفير النفط بالكميات والاسعار المعقولة. ويهمني في هذا المجال ان أذكر ان منظمة «اوبك» دائما وابدا أدت الدور المطلوب منها في السنوات الماضية بتوفير كميات كافية من النفط الخام للسوق العالمية استجابة للطلب العالمي، ولم يحدث خلال السنوات الماضية اي نقص في الامدادات في سوق النفط العالمية. ان ظاهرة ارتفاع اسعار النفط لا علاقة لها بقوانين العرض والطلب التقليدية الحاكمة في السوق، وانما هناك عرض يكفي لتغطية كل طلب، ومع ذلك فالاسعار في ارتفاع بسبب المضاربات في اسواق البيع الآجل وهو بيع ورقي لا علاقة له بما متوافر في الاسواق من نفط خام وما متوافر الآن هو كميات كافية جدا.
ما هي خططكم الاستراتيجية للسنوات المقبلة؟
وضعت الوزارة خطة عشرية لتطوير القطاع النفطي ستعلن على الشعب العراقي في وسائل الاعلام ومن ملامحها الوصول بالانتاج خلال السنوات الخمس المقبلة الى 4,5ملايين برميل يوميا بدلاً من المستوى الحالي البالغ 2,5 مليون برميل يوميا. وسنصل خلال السنوات العشر الى انتاج 6 ملايين برميل يوميا فضلا عن زيادات كبيرة في الغاز المصاحب والغاز الحر، ولدينا خطة لزيادة طاقة مصافينا وتوفير المشتقات النفطية من المصافي الجديدة وتطوير القديمة منها وبناء اخرى جديدة. ومن خلال مجلتكم أود طمأنة المواطنين الى أن العراق لا بد أن يحتل مكانه الطبيعي بين الدول المنتجة للنفط ليعيش المواطن العراقي في مستوى لا يقل عن اي مواطن في دول الخليج ضمن الخطط الموضوعة في المستقبل المنظور. عمليا يريد المواطن الآن اجراءات مباشرة يشعر معها بأن ثمة تغييرات واقعية تحدث لصالحه.
المواطن يشعر بالفارق الحاصل في توفير المشتقات النفطية من البنزين او النفط الابيض او الغاز السائل وبأسعار مناسبة خلال الفترة الحالية، واذا حدث تلكؤ فلأسباب لا ترتبط بوفرة المنتج ولا تستمر الا لفترة وجيزة والتغيير في الاداء بدأ، وقد خصصت الحكومة 5 مليارات دولار لاستيراد المشتقات النفطية لتخفيف حدة الازمات ونحن الآن لا نتسلم أي دعم منها ما عدا 300 مليون دولار لدعم سعر النفط الابيض كي يباع بأسعار مخفضة وقد استطعنا القضاء على الازمات وهو انجاز مهم.
وهناك ثلاث خطط متوازية لتطوير طاقة التصفية في العراق، الخطوة الأم والأكبر هي بناء مصاف حديثة عملاقة بأحدث التقنيات الموجودة، وأكبرها في الناصرية بطاقة 300 الف برميل في اليوم، وتم توقيع العقود لاجراء التصاميم لهذه المصفاة التي يستغرق انجازها بين 4 و5 سنوات وبكلفة 5 مليارات دولار، وهي استثمارات هائلة. وهناك مصفاة كربلاء بطاقة 150 الف برميل يومياً تم الشروع فيها، ومصفاة ثالثة في العمارة بطاقة 150 الف برميل في اليوم، وهي مصاف حديثة لانتاج المشتقات الخفيفة وبدرجة اوكتان عال خال من الرصاص، والبنزين الممتاز وكل المشتقات الاخرى ضمن احدث المواصفات العالمية المقبولة بيئيا وفنياً.
والخطة الثانية تقضي بتطوير مصافينا الثلاث الكبيرة في بيجي والدورة والشعيبة حيث تم التعاقد على إضافة وحدات جديدة لزيادة الطاقة الانتاجية بطاقة 70 الف برميل يوميا، اثنتان في مصفاة الدورة وثالثة في الشعيبة، واضافة وحدات اخرى لتحسين نوعية البنزين في هذه المصافي. وهناك مشروع التكسير بالماء وهو مشروع جديد يسمى «الهايدرو كرايكر» في مصفاة بيجي لتحويل كميات كبيرة من النفط الاسود الى غازويل تسد حاجتنا بدل الاستيراد.
والخطة الثالثة تقضي بانشاء مصاف صغيرة ذات طاقة 10 آلاف برميل يوميا حديثة ومتطورة، وقد تم توقيع عقد مع شركة اميركية متخصصة ستغطي حاجة المناطق من المشتقات، وهي خطة آنية سريعة لخدمة هذه المناطق. وكل عمليات التطوير هي في أيد عراقية خبيرة مع الاستعانة بالتكنولوجيا المتطورة من الشركات المتخصصة، وخلال فترة التطوير لن نتوقف عن انشاء مصفاتين صغيرتين ليسد منتوجهما المنطقة من كل المشتقات النفطية (نفط ابيض وغازويل وبنزين ممتاز للمساهمة في الاعمار) بطاقة 40 الف برميل يوميا في كربلاء وكركوك، ونأمل افتتاحهما في العام المقبل.
ولدينا خطة طموحة لايصال طاقات المصافي العراقية الى مليون ونصف مليون برميل يوميا وهي اكثر من حاجة العراق بكثير على مدى السنوات العشر المقبلة، ولا سيما بعد انجاز مصفاة الناصرية، وسنتحول خلال السنوات الخمس المقبلة الى دولة مهمة في تصدير المشتقات النفطية.
يعاني المواطن من ازمة المحروقات خلال فصل الشتاء وباستمرار، ما هي استعداداتكم لمواجهتها؟
بدأت الوزارة ضمن خططها الاستعداد لفصل الشتاء بتوزيع النفط الابيض بواقع خمسين ليترا شهريا للمواطنين، وخلال اربعة اشهر سيحصل على حصة برميل من النفط اي 200 ليتر وقد شرعت ملاكاتنا بايصال المنتج الى جميع مناطق بغداد فيما شهد الغاز السائل انخفاضا في السعر وتم توفيره فضلا عن توفير البنزين في محطات تعبئة الوقود.
تسببت قناني الغاز السائل في حوادث مؤسفة ما تعليقكم؟
اسطوانات الغاز السائل قديمة وغير صالحة للاستعمال ونسعى لاستبدالها وقد تعاقدنا مع شركات اجنبية لتجهيزنا بقنانٍ بلاستيكية خفيفة الوزن وذات كفاءة عالية. وبسبب جشع بعض التجار وانفلات الحدود دخلت مع الأسف قناني الغاز السائل من الاردن والصين، وهي تختلف عن المستخدمة في تعبئة الغاز العراقي ومصممة لغاز بلدانها لانه أخف وزنا وقوة ضغطه تسببت في حوادث مؤسفة. وقد بدأت الوزارة بمصادرة تلك القناني، كما حذرنا في وسائل الاعلام المواطنين فضلا عن توزيع البوسترات والنشرات التي تدعو الى عدم استخدامها كونها تشكل خطرا على حياة المواطنين.
ما هي خطتكم لانتاج بنزين خال من الرصاص لأن الموجود الحالي أثّر في البيئة بنسبة عشرة اضعاف المسموح به دوليا؟
يزيد عمر المصافي العراقية عن الخمسين عاما مثل مصفاة الدورة التي أسست بتقنيات قديمة لا تنتج البنزين المحسن ناهيك عن الممتاز، وتحتاج الى اضافة رابع اثيل الرصاص الى البنزين ليصبح صالحا للاستعمال. المصافي الجديدة ستكون بمواصفات عالمية حديثة، وسوف لن تستخدم الرصاص اطلاقاً، وقد بدأنا اضافة وحدات تحسين البنزين لنستطيع الاستغناء عن اضافة الرصاص وسنتجاوز خلال السنوات المقبلة هذه الحالة. وقد وافق مجلس الوزراء على شراء وحدة تحسين لمصفى النجف، ونحاول ان نحسن اداء المصافي الصغيرة، لأننا نعي اهمية البنزين الخالي من الرصاص.
وزارة الكهرباء تشكو شح الوقود لتشغيل محطات التوليد الرئيسة ما ردكم؟
لسنا في معرض التراشق مع وزارة الكهرباء ولكن دول العالم تعتمد في تشغيل محطات توليد الكهرباء أرخص انواع الوقود كالفحم او الوقود السائل (النفط الاسود والغاز الجاف) و محطات توليد الكهرباء في العراق مصممة لاستخدام النفط الاسود. في بعض المحطات يحدث احيانا شح بسبب ضرب انابيب الغاز الجاف في بيجي، وقد تم اصلاح ألف ضربة بحزمة الانابيب بين بغداد وبيجي خلال الشهرين الماضيين، إلا ان وزارة الكهرباء بدلا من ان تستخدم النفط الاسود المتوافر وبسعر رخيص طلبت تزويدها بالغازويل الذي هو أغلى انواع الوقود عالميا، في حدود مليونين ونصف المليون ليتر يوميا، ليصل الى خمسة ملايين ليتر، ولم نلمس اي تحسن في وضع الشبكة الكهربائية في بغداد. واخيرا تقدمت وزارة الكهرباء بطلب 10 ملايين ليتر من الغازويل خلال شهر تموز (يوليو) بسبب الصيف زودناهم بها، ولم نشهد تحسنا في الكهرباء، نعم هناك مشاكل بسبب شح المياه في الانهار وتوقف محطاتنا الكهرومائية عن العمل، لكن مع الأسف ان محطاتنا الحرارية المعتمدة على النفط الاسود لم تسحب حتى الآن نصف الكميات المخطط لها، وكما هو موضح لكم في الجدول المرفق. ونحن على استعداد لتجهيز محطات توليد الطاقة الكهربائية بالمنتوج النفطي لتقليل ساعات القطع واستمرارية التيار الكهربائي للتخفيف من معاناة المواطن.
ما الذي يأمله وزير النفط لوزارته؟
أملي ان يتمتع العراقي الذي حباه الله بهذه الثروة النفطية الهائلة خلال عقد من الزمان بمستوى معيشي جيد يضاهي العيش الكريم لأي مواطن في الدول النفطية المجاورة بعزّ ورفاهية والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية والتعليمية والخدمية، وهذا لا يتحقق بجهد وزارة واحدة او حتى الحكومة مجتمعة، وانما يتعلق بالمجتمع ككل. فمسألة الفساد الاداري تؤثر سلبا في النمو، والشركات الكبرى لا تستطيع ان تعمل في بيئة ملوثة بالفساد وهي لا تأتي لتستثمر في بلد تبتز فيه الشركة من قبل العصابات. نحتاج الى رقابة وتشريعات وتفعيل القوانين، وفي وزارتنا لا يمر اسبوع من دون أن تحيل الوزارة مجموعة من الفاسدين الى هيئة النزاهة. ولا بد من الاسراع في اصدار التشريعات الخاصة بحماية الاستثمار والمجتمع، وكي ينمو لا بد من توفير أجواء للاستثمار وان يقوم المجتمع بممارسة دوره في التعاون مع اجهزة الدولة لتحقيق مسيرة التنمية. وقد تم وضع تشريع في البرلمان في هذا الشأن وكذلك لاستثمار قطاع الغاز وفتح باب المنافسة، بإستثناء القطاع الاستخراجي لأنه ثروة الامة وكل العراقيين، تستخرجه الحكومة المركزية لتوزيعه على المواطنين. وهناك حديث للامام الصادق يقول «خير الطعام ما كثرت عليه الايدي»، وهذا الطعام يجب ان تناله الأيدي العراقية لدرجة الشبع وايراداته لا بد ان تكون في يد الحكومة العراقية وتوزع على جميع المواطنين بالتساوي. ونحن كوزارة لن نخون الامانة ولن نسمح لأحد كائناً من كان، سواء شركات اجنبية ام جهات اخرى بأن يبدد ثروة العراقيين، ولا يمكن السماح باستخدامها لغير مصلحتهم وهو ما سيوحدهم للعيش المشترك و ضمانتنا للتوحد كعراقيين اذا ما احسنا توزيع هذه الثروة، ولقد تعلمنا الثبات على المبادىء ولن نسمح للشركات الاجنبية أو اي جهة أخرى بأن تشاركنا ثروتنا النفطية.
الخلاف حول كركوك يرتبط حيويا بثروتها ما هو مصير النفط في المدينة؟
نفط كركوك هو نفط عراقي ونود طمأنة العراقيين والعالم العربي الى ان اي نفط يكتشف في العراق من أقصى الشمال الى اقصى الجنوب هو ثروة للعراقيين جميعاً، وسوف يبقى تحت اي ظرف في يد الحكومة المركزية التي ستدير هذه الثروة بعدالة بين مواطنيها وحسب نسبة السكان في كل منطقة من مناطق العراق. سوف لن يكون في وسع احد التصرف بهذه الثروة، سواء الشركات الاجنبية أم اي اطراف اخرى. والنفط خارج دائرة اي محاصصة سياسية، ولن نسمح في اي حال بتبذير أو هدر هذه الثروة الوطنية.
التعليقات: 0
تصويت
ما هو رأيك بمقترح الاتفاقية العراقية الامريكية للخروج من سلطة البند السابع للأمم المتحدةنتائج التصويت الأرشيف