مكتب سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد عبدالعزيز الحكيم
بيان
مهم موجه من سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد عبدالعزيز الحكيم رئيس المجلس
الاعلى للثورة الاسلامية في العراق الى الشعب العراقي العظيم
الثلاثاء : 27 - 4 - 2004
ايها الشعب العراقي العظيم..
ايها المؤمنون الكرام..
ونحن نقترب من موعد نقل السلطة للعراقيين والذي بانجازه ستبدأ مرحلة مهمة في طريق
الحصول على السيادة الكاملة للعراق وانهاء الاحتلال الذي حصل نتيجة لسياسات نظام
صدام المقبور، نشهد تصاعداً في العمليات الارهابية ضد المدنيين ومراكز ومؤسسات
الدولة العراقية وقوى الشرطة والأمن في مختلف المدن.
هذا التصعيد في العمليات الذي لا نجد له مبرراً شرعياً ولا قانونياً حصل بسبب
السياسات الخاطئة التي اعتمدتها قوات الاحتلال في معالجة الملف الامني الذي تحملت
مسؤوليته، حيث سبق وان اعلنا ذلك منذ الايام الاولى لوقوعه، وايضاً بسبب المجموعات
الارهابية من المتطرفين المحسوبين على الاسلام وحلفائهم ايتام نظام صدام والمنضمين
لهم ممن دخلوا العراق من وراء الحدود هؤلاء الذين صمموا على تنفيذ مخططهم الذي رسمه
النظام الصدامي المقبور قبل زواله، واعتمدوا استراتيجية العمل من أجل تدمير العراق
وعدم استقراره، هؤلاء الذين يتفاخرون بقتل رموز العراق والمخلصين من ابنائه، وفي
مقدمتهم شهيد المحراب آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم"قدس سره"، فهم ماضون
في تنفيذ مخططهم اللئيم تجاه العراق والعراقيين ولم يكتفوا بما قاموا به من عمليات
اجرامية في السابق والمقابر الجماعية وحلبجة خير شاهد على ذلك، فهم يسعون جادين في
طريق الاجرام وهم مستمرون في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين العراقيين ومنها اتخاذ
الناس والجماعات البريئة دروعاً بشرية يحتمون بها ويعرضونها للابادة الجماعية، وهم
مستمرون في تدمير البنى التحتية للعراق، وتدمير ثرواته واستهداف شخصياته ومؤسساته
السياسية التي ناظلت من أجل اسقاط صدام، وهم مستمرون في السعي لايجاد الفتنة
والاختلاف بين ابناء الشعب العراقي، فتارة يسعون لاثارة فتنة قومية وأخرى طائفية
وثالثة في السعي لشق صفوف الطائفة الواحدة، وهم وبكل وقاحة واستهتار يطعنون في
معتقدات الشعب العراقي المظلوم ويتوعدون بقتل مراجعه ورجاله، كما صرح الزرقاوي في
رسالته التي يتشفى فيها بقتل شهيد المحراب آية الله السيد محمد باقر الحكيم "قدس
سره" ويتوعد بقتل المراجع العظام والزعماء الكبار.
والغريب ان بعض المؤسسات التي تدعي انتسابها الى الاسلام تدافع عن هؤلاء ومن ورائهم
بعض الفضائيات المشبوهة التي وقفت طيلة العقد الماضي الى جانب صدام ونظامه ولم تكن
مستعدة لتقف ولو ليوم واحد مدافعة عن الشعب العراقي ومصالحه.
ايها الشعب العراقي الشجاع..
يا أبناء شعبنا العظيم الذين قدمتم كل هذه التضحيات، نواجه مخططاً ارهابياً كبيراً،
ونحن في ظل الاحتلال، ويتطلب ذلك منا جميعاً افراداً وجماعات ومؤسسات سياسية
واجتماعية وعشائرية العمل بجد ويقظة تامة لاكمال المسيرة المقدسة لبناء العراق
الجديد وفق أسس العدالة والاخوة والسلام، وامامنا ثلاث مهمات رئيسية:
1ـ اعادة الامن والاستقرار للبلاد.
2ـ نقل السلطة للعراقيين. ولمن تسلم السلطة؟
3ـ الانتخابات العامة لاختيار الممثلين الشرعيين للشعب العراقي.
ولانجاز هذه المهام التاريخية اوصيك يا شعبي العظيم بما يلي:
اولاً ـ التوجه وقبل كل شيء الى الله سبحانه وتعالى: جلَّ شأنه وطلب النصرة منه،
(ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم).
ثانياً ـ التزام توجيهات المرجعية الدينية في النجف الاشرف التي ليس لها أية مصلحة
خاصة سوى رضى الله سبحانه وتعالى والمصلحة العليا للشعب العراقي.
ثالثاً ـ العمل وبكل جدية وبالوسائل السلمية المشروعة من أجل انهاء الاحتلال وتحقيق
الاستقلال الكامل في العراق.
رابعاً ـ مواجهة المجموعات الارهابية والمدعومة من الخارج وكشفها وتشخيصها والتعامل
معها بالطرق المناسبة وعدم السماح لها بأرعاب المواطنين والتعدي على حرياتهم،
واتخاذهم رهائن ينطلقون من اوساطهم.
خامساً ـ اعادة النظر في تكوين الاجهزة والتشكيلات الامنية للبلد بعيداً عن
الطائفية والعنصرية معتمدين فيها على الشخصيات والجماعات التي ناضلت وجاهدت لخلاص
العراق من ظلم صدام وعلى القوى الخيرة للشعب العراقي والمؤمنة ببناء العراق الجديد
بحيث تكون ضمن صيغ وسياسات تؤدي الى المساهمة الحقيقية للخيرين من ابناء العراق في
حفظ الامن والاستقرار.
سادساً: عدم الاعتماد في ادارة البلاد على الشخصيات والقوى التي تولت مسؤوليات
كبيرة في النظام السابق وكبار البعثيين العفلقيين من الذين لا يثق الشعب بهم.
سابعاً: تفويت الفرصة على الاعداء من خلال التماسك الحقيقي والوحدة الحقيقية بين كل
المكونات العراقية عرباً واكرداً وتركماناً، شيعة وسنة، مسلمين وغيرهم. فكلنا
عراقيون نعتز بوطننا وعراقنا واهلنا ورجالنا وعلمائنا ونرفض كل الدخلاء ومثيري
الفتن والارهابيين.
ثامناً ـ الحفاظ على الاموال والمؤسسات العامة والاجهزة المختلفة للدولة اذ انها
ملك للشعب العراقي والاعتداء عليها هو اعتداء على الشعب والحفاظ عليها مسؤولية
الجميع.
تاسعاً ـ العمل على معالجة الامور بالحكمة والصبر والشعور بالمسؤولية، والسعي
للالتزام بالنظام وتطبيق القانون كي لا تعم الفوضى ولا نعطي الفرصة للمتربصين
والسراق وقطاّع الطرق والاعداء ومنهم بقايا النظام وحلفائهم لتنفيذ مخططاتهم
الخبيثة .
عاشراً ـ مراقبة التطورات السياسية للبلاد وابداء الرأي في الامور المختلفة خصوصاً
ونحن نمر بمرحلة حساسة جداً وان لا يشغلنا الوضع الامني المتردي عن هذه القضية
المهمة وهنا نؤكد على ضرورة تسليم السلطة بيد اناس كفوئين مخلصين مقتدرين معبرين عن
واقع المجتمع العراقي ولا بد من مشاركة حقيقية لابناء الشعب العراقي في ادارة
العراق.
حادي عشر ـ السعي الحثيث من أجل بناء العراق الجديد الذي ضحينا من أجله والتهيؤ
والاستعداد للقيام بأية مسؤولية يتطلبها الوضع منا وبذل المزيد من الجهد والتهيؤ
للانتخابات العامة والتي من المفروض ان تفرز الحكومة الشرعية للبلاد، ونصر على
تحققها خلال الاشهر القادمة.
ثاني عشر ـ على الاجهزة المختلفة في الدولة العراقية تقديم الخدمات للعراقيين
وبالخصوص لتلك العوائل المستضعفة وتعويض المتضررين من النظام البائد،نظام صدام
واعوانه المجرمين وارجاع المفصولين لاسباب سياسية للدوائر المختلفة للدولة،والاسراع
في تقديم المجرمين من الصداميين وغيرهم الى محاكم عراقية عادلة لينالوا جزائهم الذي
يستحقون.
ايها الشعب العظيم..
لقد قمنا شخصياً ومن خلال مؤسسات المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ومنظمة
بدر الظافرة والاخوة اعضاء مجلس الحكم العراقي ومجموعة من الشخصيات والاحزاب
الوطنية والاسلامية بجهود حثيثة لتهدئة الازمات السياسية في مدن العراق المختلفة
وذلك من أجل الحفاظ على ارواح وممتلكات الشعب وكذلك الحفاظ على حرمة العتبات
المقدسة من خلال التواجد الميداني والتواصل مع الاطراف المعنية وايجاد المناخ
السياسي لحل الازمة بالطرق السلمية وما زالت هذه الجهود مستمرة ونتمنى ان تنتهي هذه
الازمة بما يرضي الله سبحانه وتعالى والشعب العراقي الابي وسوف استمر في اداء واجبي
تجاه شعبي العظيم.
حفظكم الله ورعاكم من كل سوء ومكروه، ووفقنا واياكم لبناء عراقٍ حرٍ مستقل تسوده
الحرية والعدالة والرفاهية والامان.
عبدالعزيز الحكيم
رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق
بغداد ــ 6 ربيع الاول 1425
الموافق 26 نيسان 2004