مكتب سماحة السيد عبد العزيز الحكيم

 

توضيح حول التحفظات التي طرحتها مجموعة من أعضاء مجلس الحكم والتي أخرت توقيع قانون إدارة الدولة العراقية خلال المرحلة الانتقالية في يوم 5/3/2004

 

 

الثلاثاء 9 / 3 / 2004
بسم الله الرحمن الرحيم
بذل اعضاء مجلس الحكم طوال الاشهر الثلاثة الماضية جهوداً مضنية لصياغة قانون ادارة الدولة. وكان واضحاً منذ البداية اهمية وضع سلسلة من الضوابط ليخرج هذا القانون بما يتناسب ورغبات الشعب العراقي ويلبي متطلباته الراهنة والمستقبلية استناداً الى خلفيات واسس لعل اهمها هي:
1- التمسك بالثوابت الدينية والوطنية واحترام حق الشعب في تقرير مصيره واختيار مستقبله.. وان الشعب ـ فعلاً ـ هو مصدر السلطات.
2- الانتهاء من المرحلة الانتقالية باسرع وقت ممكن وبناء الاليات المناسبة للانتقال من حالة الاحتلال الى حالة السيادة والاستقلال.
3- احترام حقوق الجماعات والافراد لمنع طغيان اية اقلية او اغلبية ، وتوفير الضمانات الحقيقية لمنع ذلك. واحترام مبدأ التوافق كلما امكن ذلك لضمان حقوق الجميع خصوصاً في المرحلة الانتقالية ومع غياب المجالس المنتخبة والمؤسسات التي تعبر عن التوازن العام الذي يجب ان يحكم عمل هذه المؤسسات.
4- الانطلاق من الواقع الراهن نحو المستقبل المنشود دون نسيان الماضي ومآسيه. كل ذلك في اطار نظرة واقعية تعالج القضايا بروح عملية وشفافة تزيل الظلم وتسعى لاقامة العدل.
5- بناء الحياة الديمقراطية حيث دور الشعب في انتخاب ممثليه وقيام دولة المؤسسات حيث فصل السلطات وتطوير الحياة المدنية والاجتماعية ودور مؤسسات المجتمع المدني المختلفة.
6- الانتهاء من المرحلة الانتقالية نحو الحياة الدستورية وانتخاب الشعب لجمعية وطنية تسن الدستور وتعرضه على الشعب العراقي في استفتاء عام للحصول على موافقته.
لقد قدمت مسودات عديدة وجرت مناقشات مفصلة وبدا في مرات عديدة انه سيصعب وسط هذه الظروف المعقدة الوصول في نتيجة مرضية في الموعد المحدد لحل الاشكالات الخطيرة والقضايا الموروثة التي خلفتها عهود طويلة من الاستبداد والقمع وغياب أي شكل من اشكال الحريات العامة. لكن مجلس الحكم استطاع في النهاية التغلب على جل هذه العقبات من خلال احترام الاخر ووجود رغبة لكل الاطراف في الوصول الى اتفاق نهائي رغم علمها بان الوثيقة النهائية لن تتضمن كامل مطالبها ان لم تتضمن في مقاطع معينة بعض المخاوف والحساسيات التي سجلتها اروقة اللقاءات والاجتماعات والنقاشات الطويلة التي جرت للوصول الى اقرار الوثيقة النهائية. بعض هذه القضايا التي تم التحفظ عليها كانت واضحة منذ البداية والبعض الاخر ظهر في الايام الاخيرة.
1- ظهرت منذ البداية قضايا كثيرة، لكننا سنقف عند واحدة منها وهي مسألة اعطاء الحق لهيئة غير منتخبة (أي مجلس الحكم ) صلاحية الزام هيئة منتخبة ( الجمعية الوطنية الانتقالية ) بقانون كما في الفقرة (أ) من المادة الثالثة التي تنص" بانه لا يجوز تعديل هذا القانون الا باكثرية ثلاثة ارباع اعضاء الجمعية الوطنية واجماع الرئاسة...". أي ان التعديل بات محكوما بقاعدة التوافق فقط وليس بقاعدة سيادة الشعب وبانه مصدر السلطات ايضاً.. و رأينا ان هذا تعارض صارخ. فرغم اعتقادنا باهمية مسألة التوافق التي هي ضرورة لابد منها الا ان بناء قيمومة الشعب كمصدر للسلطات قد دفعت الى المقام الثاني بعد ان كان يجب ان تحتل المكان الاول.. بل ان المادة لم تغير الى هذا الشكل الا بعد مناقشات مضنية استطاعت ان تزحزح نصوصها الاولى التي كانت تحرم أي شكل من اشكال التغيير خلال المرحلة الانتقالية لتترك للجمعية الوطنية الانتقالية حق التغيير بعد توفير ثلاثة ارباع اصوات الجمعية اضافة الى اجماع هيئة الرئاسة. كنا ولا زلنا نرى ان قاعدة التوافق يجب ان تبنى بشكل لا يهدد قاعدة الشعب مصدر السلطات.. فهناك في عدد كبير من البلدان حالات للتوافق ولضمان حقوق القوميات او الجماعات تبني عبر المؤسسات الدستورية والضمانات القانونية وليس عبر تعطيل قواعد عمل المؤسسات الديمقراطية المنتخبة مباشرة من قبل الشعب..
2- اما القضايا التي طرحت في الساعات الاخيرة والتي لم تعط الوقت الكافي لمناقشتها فيمكن اختيار مثالاً واحداً.. ويتعلق بالبند (ج) من المادة الواحدة والستين التي تنص على ان مسودة الدستور الدائم انما يكون الاستفتاء عليها ناجحاً اذا حصلت على موافقة الشعب و لم يرفضها ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات ا واكثر.
و نقولها بصراحة ووضوح بان تحفظنا على هذا النص لم ينطلق لقطع الطريق امام الاخوة الكرد في تحقيق الفيدرالية او حقهم في تقرير مصيرهم او تقرير شؤون اقليم كردستان او غير ذلك من امور، كما تصور البعض.. فنحن نؤكد ان للشعب الكردي كامل هذه الحقوق. فلقد كافحنا سوية لتثبيت هذا الحق. و ضحينا في الدفاع عنه في وقت كان الدفاع عن حقوق الشعب الكردي يكلف الانسان حياته، وهو ما قام به اية الله العظمى السيد محسن الحكيم قدس سره والشهيد السيد محمد باقر الصدر طاب ثراه وشهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم طاب ذكره وبقية المراجع العظام وقوى شعبنا المضحية المكافحة.. فدماؤنا قد اختلطت بدماء اخوتنا الكرد كما اختلطت بدماء اخوتنا السنة العرب او التركمان او الاشوريين او المسيحيين او غيرهم من اقوام يسكنون هذا البلد.. ان اعتراضنا -كما اوضحنا- هو ان مثل هذا النص قد يقطع الطريق امام بناء سلطة دستورية مما قد يضع البلاد في حلقة مفرغة وفي حالة انتقالية دائمة.. فعندما نعطي الحق لثلاث محافظات لقطع طريق الاغلبية الساحقة فان هذا قد يعني عملياً ان اقل من 10 % من السكان قد يعطلون قرار الاغلبية الساحقة للشعب العراقي بكردهم وعربهم وسنتهم وشيعتهم وتركمانهم وغيرهم... فهناك في العراق عدد من المحافظات قد لا يزيد عدد الناخبين فيها عن نصف مليون مواطن.. مما قد يعني –على افتراض مشاركة الجميع- ان اقل من مليون مواطن معترض قد يعطل قرار حوالي 14 مليون مواطن مؤيد.. و ان الرفض قد لا يأتي من المنطقة الكردية او غيرها بل قد يأتي من أي ثلاث محافظات اخرى.. فاذا ما حصل ذلك فان المادة تنص على حل الجمعية الوطنية الانتقالية وانتخاب جمعية جديدة تقوم بدورها بكتابة مسودة دستور دائم جديد تطرح على الشعب بالطريقة المذكورة اعلاه، وهذا قد يعني الدوران في حلقة مفرغة لا مخرج منها مما يشكل تعطيلاً للاليات المطروحة وابقاء البلاد تحت حكم قانون انتقالي ويمنع عن البلاد اقرار دستور دائم.
لقد حاولنا جهدنا طوال يوم 5/3/2004 -وقبل ذلك- توضيح هذه النقطة لكل الاطراف لكن دون جدوى.. وغني عن البيان اننا قدمنا مقترحات بديلة تضمن حقوق الجميع وتعالج الاشكال الدستوري. للاخوة الاكراد حقوقهم..
يهمنا في الختام ان نقول بان تأخرنا عن التوقيع في مساء يوم الجمعة الماضي المصادف 5/3/2004 كان حرصاً على الوحدة الوطنية وعلى منح هذه العملية افضل زخم ممكن.. فامام مسلسل الارهاب الذي يريد تعطيل هذه العملية لا يمكننا الا ان نكون من اوائل القوى الدافعة لها بقوة الى الامام.. فدماء شهداء عاشورا ما زالت ساخنة ودروسها بليغة واتخاذ الموقف المسؤول منها ضرورة دينية ووطنية لنا ولغيرنا. لذلك طلبنا من الاخوة في مجلس الحكم الوقت الكافي ليتسنى التداول والشرح لتوضيح كامل ابعاد ما نعزم التوقيع عليه. واننا اذ نقدر تفهم كل الاطراف لموقفنا نؤكد للجميع بان هدفنا هو توفير افضل الاجواء لتقدم العملية السياسية وبما يضمن استعادة السيادة وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي التعددي الدستوري حيث يصبح الشعب فعلاً مصدر السلطات وحيث تضمن فيه حقوق جميع شرائح شعبنا دون اعتداء من اغلبية على اقلية او بالعكس.
لذلك نصرح ان توقيعنا على القانون كان مقروناً بالتحفظ خصوصاً على الاشكالات التي تطرحها الفقرتان اعلاه والتي سنتعاون مع المسؤولين في مجلس الحكم وخارجه لايجاد الحلول التي تعالجها. واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بغداد 8/3/2004

الموقعون:
السيد محمد بحر العلوم
د. احمد الجلبي
الشيخ عبدالكريم المحمداوي
الاستاذ وائل عبداللطيف
د. موفق الربيعي
د. ابراهيم الجعفري
د. رجاء الخزاعي
د. احمد البراك
د. اياد علاوي
د. عادل عبدالمهدي
د. سلامة الخفاجي