مجلةالفرات

 

المرجعيات الدينية تقيم مجالس الفاتحة على أرواح شهداء كربلاء والكاظمية المقدستين وكويتا الباكستانية

 

أقامت المرجعيات الدينية مجالس الفاتحة والعزاء على أرواح شهداء جرائم العاشر من محرم لهذا العام (1425) التي حدثت في مدينة كربلاء والكاظمية المقدستين وفي مدينة كويتا الباكستانية، وذلك في مدينة قم المقدسة:
فقد أقام مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد السيستاني(دام ظله) مجلس الفاتحة على هذه الارواح الطاهرة وذلك في مكتب سماحته بقم المقدسة وذلك يوم الخميس 12 محرم الحرام 1425 المصادف 5 /3 / 2004 وقد حضر المجلس جمع غفير من المعزين المؤمنين.
وفي نفس صباح هذا اليوم أقام مكتب سماحة آية الله العظمى ميرزا جواد التبريزي (مد ظله) مجلس الفاتحة والعزاء على أرواحهم الطاهرة وبعد صلاتي المغرب والعشاء في نفس هذا اليوم أقام مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله) أيضا مجلس الفاتحة على أرواح المئات من شهداء الكاظمية وكربلاء العصر وباكستان الذين ضرجوا بدمائهم الطاهرة ضحية الحقد والبغض والتحجر ضد اتباع أهل البيت(عليهم السلام)، ولم يكن ذنب هؤلاء الشهداء (رحمهم الله) إلاّ انهم كانوا يواسون أهل البيت(عليهم السلام) في مصيبتهم بسيدهم ومولاهم وسبط الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله) أبي عبد الله الحسين(عليه السلام) واصحابه البررة الأخيار.
وقد حضر المجلس جمع من طلبة الحوزة العلمية وعموم المؤمنين المفجوعين بهذا المصاب.
وفي ختام المراسم ألقى سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد رياض الحكيم النجل الاكبر لسماحة السيد الحكيم(مدظله) كلمةً قيّمة بهذه المناسبة جاء في جانب منها:
1 ـ إن استراتيجية القوى العظمى مثل اميركا وغيرها سابقاً وحالياً، كانت مساعدة الدول العاتية والظالمة في السيطرة على مقدرات وخيرات الشعوب من خلال تنصيب حكّام طغاة مستبدّين ظلاّم يبطشون بها ما يشاؤون ويكونون سوطهم وجسرهم على تلك الشعوب المسكينة المظلومة.
ولكن بعد مدة من الزمن أدركت هذه القوى أن هذه الطريقة من العمل لا تخدم كافة مصالحها وذلك لسببين:
الأول : ان هؤلاء الطغاة لا يمثلون إلاّ حثالات المجتمع و مفسديها الذين لا يعرفون معنى الاتزان ولا الرصانة حينما يتقلدون تلك المناصب.
الثاني: ان تطور العلم الهائل والتكنولوجيا خصوصاً تكنولوجيا الأسلحة الجرثومية الفتاكة بالبشر، حتى من خلال مختبر صغير .
فهذا التطور ادّى بهذه الدول إلى القلق على مصالحها.
فلهذا أو غيره غيرّت امريكا من استراتيجيتها وقررّت التخّلص من بعض هذه الانظمة الذين ساهموا في دعمهم وتسليطهم على شعوبهم مثل نظام الطالبان وحليفتهم القاعدة، ومثل نظام الطاغية في العراق.
ثم اشار السيد إلى تنازلات اميركا وغيرها من الدول الظالمة عن بعض الثوابت الاسلامية لأجل أرساء مخططها وتفصيل هذا التغيير الجديد.
فقال: اضطرت هذه الدول إلى ايجاد فسحة من الحرية لهذه الشعوب بعد ان كانت تعيش الظلم والاضطهاد المستمر لكي لا يصطدموا بهذه الشعوب لانهم سيدركون بان الظلم الذي كان عليهم سيستمر ولا يتغيّر، فلهذا جعلوا هذا المجال من الحرية وقد استغل الشعب الافغاني المسلم جهود رجاله المخلصين إلى السير في خطى واسعة نحو اهدافهم الساميّة.
ثم تطرق سماحة السيد إلى الوضع في العراق.
فقال: كان يفترض ان نفس هذه الامور التي حصلت في افغانستان تطبق في العراق، وذلك بسعي حثيث من المخلصين في هذا البلد والحمد لله العراق فيه الكثير من الشخصيات العلمائية والمهتمين بمصير هذا البلد وهويته الإسلامية وفي مقدمتهم المراجع العظام.
نعم كان المفروض تطبيق هذه الامور في العراق إلا انه ابتلي بجار السوء، من الانظمة العربية المحيطة بالعراق ونحن العراقيون رأينا بأم أعيننا في عهد الطاغية كيف كان يتعامل معنا العرب حيث كرسّوا امكانياتهم لخدمة ودعم نظام الطاغية، لا لشيء إلاّ لسبب واحد وهو ان الاكثرية في العراق هم شيعة أهل البيت(عليهم السلام) ولو كانت الاكثرية في العراق كالاكثرية في افغانستان لما عانى الشعب في العراق ما عاناه في عهد الطاغية ولا بعده فلذا كانت نقطة المفارقة بين افغانستان والعراق أن العراق ابتلى بجار السوء وان الأكثرية فيه شيعية.
ثم بيّن سماحة السيد في هذه الفقرة من حديثه موقف الشيعة تجاه السنة والاقليّات في العراق.
فقال: شعارنا من اول يوم سقط فيه الطاغية: اننا لا نظلم أي جماعة مهما كانت قليلة ومستضعفة وحتى الجماعات غير المسلمة مثل اليزيدية وغيرهم، فهذا هو نهجنا تعلمناه من اهل البيت (عليهم السلام).
ثم حمّل سماحة السيد مسؤولية هذه الحوادث وسابقها على الفرقة المتعجرفة من الوهابية التكفيريين الذين لا يعرفون شيئاً إلاّ الدم والقتل.
ثم ذكر سماحته فقرات من رسالة الزرقاوي المتعصّب المجرم إلى اسياده ابن لادن والظواهري، هذه الرسالة المليئة بالحقد والبغض الاعمى لكل عراقي خصوصاً الشيعة البررة.
مشيرا إلى قوله ((ان الناظر ليدرك ان التشيّع هو الخطر الدائم والتحدّي الحقيقي)).
كما أشار لكلماته الكاذبة حول أن شعار الشيعة (( الثأر الثأر من تكريت والانبار)) هنا علّق سماحة السيد على هذا الشعار وقال: لم نسمع بهذا الشعار ولم تنقله أي وسيلة اعلامية عربية عن الشيعة رغم ترصدها بهم بل ان الزرقاوي اعترف بأن علماء الشيعة وسياسييهم أن يضبطوا عواطف طائفتهم حتى لا تكون المعركة بينهم وبين اهل السنة معركةً طائفية .
ثم ذكر السيد بعض الفقرات الاخرى التي يثبت فيها الزرقاوي حقده على جميع العراق الشيعة، والاكراد، والسنة بجميع انواعها صوفية وغيرها، ثم ذكر الزرقاوي في هذه الرسالة، انه وجماعته وراء أكثر العمليات الاجرامية حيث أعلن مسؤوليته عن خمس وعشرين عملية ووعد بالمزيد في المستقبل.
ثم اشار سماحة السيد إلى الموقف العدائي من بعض الدول العربية تجاه الشعب العراقي.
فقال: نحن نعرف ان الاجهزة الامنية في الدول العربية المحيطة اقوى من أن تخترق وتسمح بتسلل أي جماعة من هذه الحدود، ونعرف انها اجهزة قمعية قوية ولذلك في عهد الطاغية طيلة تلك الفترة لم نسمع أن معارضاً عراقياً استطاع ان يتسلل عبر حدود دولة عربية من حدود العراق فكيف الان وفي حالة عدم وجود سلطة مركزية في العراق نجد هؤلاء المتسللين يأتون بالمئات إلى العراق، فما هذا السرّ؟ مرجحا ان السبب في ذلك إلى أن الاكثرية في هذا البلد هم شيعة ولا ينبغي لهم ان ينالوا حظاً في هذا البلد بعد زوال الطاغية.

سماحة السيد رياض الحكيم مخاطبا أهل السنة في العراق:
إننا لا نكتفي بعبارات التنديد والاستنكار بل عليهم أن يغلقوا القواعد الشريرة التي يأوي لها هؤلاء المجرمون والتي يستخدمونها في العدوان والجريمة بحق الشعب العراقي ...

 

ثم أشار سماحته إلى تخاذل بعض الحكومات العربية كالسعودية، فقال: في شهر رمضان عندما حدث انفجار في منطقة المحيا في الرياض وانتقلت النار إلى عقر دارهم عندها تحرّكت الحكومة السعودية وجرّت مشايخ التكفير وهم ثلاثة أشخاص، فظهروا على التلفاز السعودي وقالوا: انا تبنا عن فتوانا بتكفير المسلمين وقتلهم واستحلال دمائهم.
إذا كانت الحكومة السعودية تصنع هذا فلماذا لم يحركوا ساكناً حينما اريقت الدماء في باكستان وافغانستان وكشمير والعراق وفي كل انحاء العالم، أفليس لهذه الدماء المسلمة حرمة، بل فقط الحرمة تحصل عندما تصّل النوبة إلى الرياض؟!.
وعلى هذا الأساس نعرف من هو المسؤول عن التفجيرات في الكاظمية وكربلاء المقدسة وثلاثة عبواب ناسفة اكتشفت في النجف وجريمة اخرى في كويتا في باكستان ، فالجامع بين هذه الامور ليس هو سلطة الاحتلال ، نعم وراء كل هذه الجرائم هم الوهابية المتعصبون الذين يبذلون الغالي والنفس لاجل قتل الشيعة البررة اينما كانوا، ويعدون برسائلهم وكلامهم بقتل المزيد ويفتخرون بذلك.
ثم حمّل سماحة السيد امريكا مسؤولية التهاون في حفظ امن العراق وسياستها الخاطئة والمصلحية في العراق ولم يستمعوا إلى العراقيين، ولهذا فإن كل العراقيين لا يصدقون سلطة الاحتلال.
ونحن نحمّل سلطة الاحتلال المسؤولية لأنها لم توفر الجو المناسب للحماية بل منعت العراقيين من تولي مسؤولية الملف الأمني و تتحّمل الولايات المتحدّة المسؤولية الكبرى حينما أنشأت أمثال هؤلاء المجرمين من طالبان ونظام صدام وجيش الصحابة والقاعدة وأمثالهم .
وقد دعى سماحة السيد اهل السنة إلى تحمّل مسؤولياتهم وقال: إننا لا نكتفي بعبارات التنديد والاستنكار بل عليهم ان يغلقوا هذه القواعد الشريرة التي يأوي لها هؤلاء المجرمون ويستخدمونها في العدوان والجريمة بحق الشعب العراقي.
ونحن كنا ولا زلنا لا ندعوا إلى حرب طائفية ونعرف ان السنة بمجملهم بريئون من هذه الجرائم وفي نفس الوقت نطالبهم بموقف عملي واضح في غلق قواعد المجرمين.