مركز الابحاث العقائدية

 

بذور الإرهاب

 

 بسم الله الرحمن الرحيم
في عصرنا الحاضر كثيراً ما تراود اسماعنا كلمة ( الارهاب ) الذي يجهل معناه
الكثير منا ولايعرف له تعريفاً واضحاً .
وفي عصرنا الحاضر كثيراً ما نسمع بمصطلح ( محاربة الارهاب ) من دون ان نعرف
معنى واضحاً للإرهاب كي نعرف مواجهته والوقوف امامه .
ولانريد ان نؤيد في مقالنا هذا دعوة اولئك الذين نصبوا أنفسهم المقياس لمعرفة
الارهاب : بأن يكون من خالفهم الرأي هو الارهابي , ومن وافقهم هو الذي يقف
أمام الارهاب .
فان هؤلاء لايقبل دعواهم الا من اغلق الأبواب على نفسه لا يريد ان يرى النور.
ولكن الذي نقصده من مقالنا هذا طرح موضوع الارهاب على طاولة البحث العلمي
والنقد الموضوعي , ومن ثم ننتظر منكم ان تشاركونا في الرأي لتطوير البحث .
وقبل تعريف مصطلح ( الارهاب ) لابد من معرفة ان بني آدم اختفلوا فيما بينهم
في كثير من القضايا , وهذه الاختلافات تتراوح نسبتها في الشدّة , فبعضها بسيطة
جداً يمكن غض الطرف عنها , وبعضها تبلغ من الشدة ما توجب المشاجرة والتنافر بين
المختلفين .
ومن هنا يمكن تعريف مصطلح ( الارهاب ) بانه استعمال للعنف والقمع والشدّة ـ
بمختلف انواعها التي اشدها القتل ـ في مقابل من يخالف الرأي .
ولايخفى عليكم ان كل فرد له الحق الكامل في الاحتفاظ برأيه والدفاع عنه
بالدليل والمنطق , وحتى مناقشة من يخالفه الرأي ورده .
ولكن من دون استعمال العنف والقمع.
هذا ما يمكن ذكره في تعريف مصطلح ( الارهاب ) , والذي من خلاله يمكن معرفة من
ينطبق عليه هذا الاصطلاح من غيره , ومن تكون دعوته صادقة للوقوف امام الارهاب
والارهابيين من غيرهم .
وبعد هذا كله , لايمكن مواجهة (الارهاب ) ومكافحته بنفس اساليب الارهاب ,
كما نشاهده من ادعاءات المدعين في عصرنا الحاضر .
ومما يمكن عده من مصاديق ( الارهاب ) عبر القرون :
(1) محاولة اغتيال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , وذلك يوم العقبة .
(2) منع كتابة الوصية لرسول الله ورميه بقولهم : ( ان الرجل ليهجر ) .
(3) اجبار المسلمين على البيعة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ,
بما في ذلك امير المؤمنين عليه السلام وبني هاشم وكبار الصحابة ,وذلك بالتهديد
بالقتل لكل من لم يبايع , واشهار السيوف , واستعمال انواع القمع والعنف , حتى
ان سعداً لما خالف رموه بسهم فقتلوه وقالوا ان الجن رمته بالسهم وسموه قتيل
الجن .
(4) الهجوم على بيت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام واحراق
بيتها وضربها واسقاط جنينها واجبار من في بيتها على الخروج للبيعة , حتى انه
لما امر باحراق بيتها قيل له : ان في البيت فاطمة , قال : وان !
وان الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام بمختلف ما رواه العلماء من ابرز
مصاديق ( الارهاب ).
(5) وتتسلسل الاحداث الى ان تصل الى واقعة الطف , هذه الواقعة التي ما كاد
يجهلها احد من المسلمين , بل وغير المسلمين , وهي من ابشع مصاديق الارهاب التي
وقعت عبر التاريخ , مما جعل الشيعة يحيون هذه الذكرى على مر العصور , ليعبروا
بذلك عن انكارهم للارهاب بمختلف الوانه , ويجسدوا بذلك للبشرية التضحيات التي
قدمها آل الرسول لاجل الوقوف امام الارهاب والظلم .
(6) واستمر الارهاب على مر العصور ينصب على اهل بيت النبوة وشيعتهم , وذلك
بمختلف انواعه , بحيث لو اردنا استقصائه لخرج في موسوعة كبيرة .
واخيرا , فان شيعة اهل البيت ـ وعلى مر العصور ـ كانوا يحيون ذكرى مظلومية
ائمتهم وقادتهم بذكر ما جرى عليهم من ابرز مصاديق الارهاب , فكان الارهاب ينصب
عليهم بمختلف الوانه من قبل الظالمين :
فكانت الشيعة تزور مراقد ائمتها , لتبرز بذلك مظلوميتهم , وتبين ما وقع عليهم
من مصاديق الارهاب , فكان ان منعوا من الزيارة وهدمت مراقد ائمتهم , فواجه
الشيعة لاجل هذه الزيارة انواع الارهاب من قتل وظلم وقطع للايدي والارجل و...
.
وكانت الشيعة تحيي ذكرى ائمتهم بمراسم العزاء , لتبين للعالم مظلوميتهم ,
فكانت المواجهة بمنعهم من احياء هذه المناسبات , بشتى انواع المنع , والذي يعد
كل واحد منها مصداق بارز للارهاب .
وما وقع اليوم في كربلاء والكاظمية وبغداد والباكستان , ليس هو بالشيء الجديد
, وانما سبقته احداث دامية عبر القرون , كانت تحدث في العاشر من المحرم في
مختلف انحاء العالم , واستمرت هذه الاعمال الاجرامية القمعية في كل سنة , ولم
تتوقف في سنة ما , ولكنها كانت تختلف من ناحية الشدة .
واذا ما اردنا ان نبحث عن الاسباب الرئيسية , بالاخص ما يحدث في عصرنا الحاضر
, ومن دون لف او دوران , فان فتاوى التكفير تقف وراء كل مايحدث , لانها هي
المحركة لأولئك الجهلة المغفلين الذين يروحون ضحية هذا التطرف وهذه الفتاوى .
فما زالت فتاوى التكفير موجودة , فلا نتوقع الا امثال هذه العمليات الاجرامية
ضد شيعة اهل البيت عليهم السلام .
واذا اردنا ان نقف امام هذا الارهاب , فما علينا الا الوقوف امام المرتزقة
الذين يصدرون فتاوى التكفير بحق شيعة اهل البيت واكثر فرق المسلمين .
وانما قلنا اكثر فرق المسلمين , لان اكثر المسلمين يعتقدون بجواز شد الرحال
الى الزيارة والتوسل والتبرك , وهؤلاء الذين افتوا بكفر الشيعة , يفتون بكفر
وشرك من يعتقد بالتبرك والزيارة والتوسل .
وبعد كل هذا , افلا يحق لنا ان نعتبر الذين يفتون بالتكفير من الارهابيين ,
بل من قادة الارهابيين , لانه عندنا منفذ للقتل وآمر به , والفقهاء الذين
يكفرون شيعة اهل البيت واكثر فرق المسلمين , هم من الذين امروا بالقتل , وحكمهم
حكم الآمر بالقتل , ويحق لجميع المسلمين ان يرفعوا ضدهم احكاما جنائية , لكي
يسحبونهم الى المحاكم لمحاكمتهم محاكمة الآمر بالقتل .
فكل من يفتي بتكفير الشيعة ـ وحتى الذين يقولون نحن لا نكفر الشيعة ولانخطئ
من يكفرهم ـ فهم ايديهم ملطخة بدماء الابرياء من الشيعة , ويحق لكل انسان ان
يقدمهم الى المحاكم العادلة , لمحاكمتهم محاكمة الآمر بالقتل والشريك فيه.
فسلام الله وملائكته وانبيائه الصالحين والائمة الهداة المعصومين على تلك
الارواح الطاهرة التي سقطت اليوم في كربلاء والكاظمين وبغداد والباكستان , وهي
تحيي ذكرى مجزرة عاشوراء , لتبين للعالم ان الارهاب اكثر ما وقع على الشيعة
وائمتهم عليهم السلام .
ولعنة الله وملائكته وانبيائه الصالحين والائمة الهداة المعصومين على اولئك
الذين نفذوا هذه العمليات والذين امروهم بها , وعلى المرتزقة الذين اصدروا
فتاواهم بالتكفير فكانوا السبب وراء كل ذلك .
والى الله المشتكى
مركز الأبحاث العقائدية
ايران قم المقدسة ـ العراق النجف الاشرف
www.aqaed.com