NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM
أحقا ، نسيتم أيام السنة وشهورها ، في زحمة مشاغل الدنيا الفانية ، فلم
تتذكروا محرم الحرام ؟ .
أحقا ، نسيتم التاريخ وحوادثه العظيمة ، فلم يخطر ببالكم ذكرى مصابي
الأليم
الذي قال عنه رسول الله (ص) (لا يوم كيومك يا أبا عبد الله) ؟ ، والذي اهتزت
لوقعته العظيمة ، السماوات والأرض ؟ .
أحقا ، نسيتم عاشوراء ، وما جرى فيه على آل رسول الله ، الذي تدعون أنكم
تنتسبون إلى دينه ؟ .
فلم إذن كل هذا التغافل المتعمد عن كربلاء وعاشوراء والحسين بن علي بن
أبي
طالب ، ابن فاطمة الزهراء بنت رسول الله وخير خلقه ، أبي القاسم محمد بن عبد
الله (ص) ؟ .
أم ترونه حدث عابر، يشبه إلى حد بعيد كل حوادث التاريخ الغابر ؟ .
أم أنكم مشغولون بذكريات أعظم وأهم ؟ .
إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحرارا في دنياكم ،
والحر ينتصر لظلامة الحر ولو بكلمة طيبة ، أو دمعة ساخنة يسكبها على خديه ،
أو
بشارة سوداء تعتلي الشاشة الصغيرة ، لتظهروا حزنكم وتعاطفكم معي ، أنا سبط
رسول الله الذي قتل ضمآنا بشط فرات ؟ .
أم خدعتكم ماكينة الدعاية الأموية السوداء ، فصدقتم قولها ، وتبنيتم
تهمتها
، كوني متمرد خرج على إمام زمانه ، يقود عصابة تريد شق عصا المسلمين ؟ أو
أنني من بلاد الفرس أو الديلم ؟ .
ألم تحرك فيكم مصيبتي ، غيرتكم العربية ؟ أم تشكون بنسبي وأنا : (ابن مكة
ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الرداء ، أنا ابن
خير من أاتزر وارتدى ، أنا ابن خير من انتعل واحتفى ، أنا ابن خير من طاف
وسعى
، أنا بن خير من حج ولبى ، أنا ابن من حمل على البراق في الهواء ، أنا ابن
من
أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، أنا ابن من بلغ به جبريل إلى
سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من
صلى
بملائكة السماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن محمد
المصطفى
، أنا ابن علي المرتضى ، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا : لا اله
إلا
الله .
أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين ، وطعن برمحين ، وهاجر
الهجرتين ،
وبايع البيعتين ، وقاتل ببدر وحنين ، ولم يكفر بالله طرفة عين .
أنا ابن صالح المؤمنين ، ووارث النبيين ، وقامع الملحدين ، ويعسوب
الدين ،
ونور المجاهدين ، وزين العابدين ، وتاج البكائين ، وأصبر الصابرين ، وأفضل
القائمين من آل ياسين، رسول رب العالمين .
أنا ابن المؤيد بجبرائيل ، المنصور بميكائيل ، أنا ابن المحامي عن حرم
المسلمين ، وقاتل المارقين والناكثين والقاسطين ، المجاهد أعداءه الناصبين ،
وأفخر من مشى من قريش أجمعين ، وأول من أجاب واستجاب لله ولرسوله من
المؤمنين
، وأول السابقين ، وقاصم المعتدين ، ومبيد المشركين ، وسهم من مرامي الله
على
المنافقين ، ولسان حكمة العابدين ، وناصر دين الله ، وولي أمر الله ، وبستان
حكمة الله ، وعيبة علمه .
سمح ، سخي ، بهي ، بهلول ، زكي ، أبطحي ، رضي ، مقدام ، همام ، صابر ،
صوام
، مهذب ، قوام ، قاطع الأصلاب ، ومفرق الأحزاب ، أربطهم عنانا ، وأثبتهم
جنانا
، وأمضاهم عزيمة ، وأشدهم شكيمة ، أسد باسل ، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت
الأسنة وقربت الأعنة طحن الرحى ، ويذرهم فيها ذرو الريح الهشيم ، ليث
الحجاز ،
وكبش العراق ، مكي مدني خيفي عقبي بدري أحدي شجري مهاجري .
من العرب سيدها ، ومن الوغى ليثها ، وارث المشعرين ، وأبو السبطين :
الحسن
والحسين ، ذاك أبي علي بن أبي طالب .
أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سيدة النساء ) .
أم أن هذه الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ، وأنكم : (الناس عبيد
الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم ، فإذا محصوا بالبلاء ، قل الديانون) ؟ .
ترى ، ألا استحق منكم خبرا أو برنامجا أو حتى لقطة بسيطة تعربوا فيها عن
مشاركتكم رسول الله (ص) ، مصابه بسبطه وبأهل بيته وأصحابه ، في يوم عاشوراء؟.
قد لا تدر عليكم الذكرى أموالا طائلة ، كتلك التي تحصلون عليها من برامج
الإعلانات التجارية مدفوعة الثمن ، أو من برامج الهوى ومسلسلات التحلل
الخلقي
ولكن ، أو ليس لرسول الله عليكم حقا في المودة بالقربى ، كما يقول القرآن
الكريم على لسانه (ص) : (قل لا أسالكم عليه أجرا ، إلا المودة في القربى) ؟.
لماذا إذن كل هذا الجفاء ؟ ، ولماذا كل هذا التجاهل المخجل لعاشوراء ؟ ،
التي سقيت شجرة رسالتها بدمي الطاهر ودماء أهل بيت النبوة وأصحابي الميامين؟.
بماذا ستجيبون جدي رسول الله (ص) إذا سألكم يوم المحشر ، لم لم تذكروا
مصاب
سبطي الحسين ، يوم أن ذكرتم كل شئ ؟ ، أم أن مصابي أهون عليكم من كل ذلك ؟ .
أوليس لعاشوراء حرمة عندكم ؟ .
وانتم الذين تدعون إيمانكم وتبنيكم الحرية والرأي والرأي الآخر ، ألا
تستحق
عاشوراء أن تكون رأيا في فضائياتكم ، إن كنتم على دين جدي محمد (ص) الذي
أنقذكم الله به من الضلالة ، أو رأيا آخر إن كنتم على دين غيره ؟ .
ألا تستحق كربلاء أن تكون شيئا في برامجكم ، فلماذا يشاهد العالم كل شئ
فيها إلا هذه الذكرى التاريخية التي لم تمر بمثلها البشرية ، ولن ؟ .
أم تحسبونها ذكرى طائفية ، لا تحبون التعامل معها حتى لا تثيروا الفتنة ؟.
ألا تستحوا ؟ ألا تخجلوا ؟ من أنفسكم إن لم يكن من جدي رسول الله (ص) ،
وأهل بيته (عليهم السلام) .
إن لم يكن بإمكانكم أن تتبنوا عاشوراء في برامجكم ، لأي سبب كان ،
فأوقفوا ، على الأقل ، برامج العري والخلاعة والطرب ، في هذه الأيام التي
يحزن
فيها على مصاب آل الرسول ، حتى الملائكة ، وكل من أحب الله ورسوله وأهل
بيته ،
والذي قال عني : (حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا) ، والحبيب
يحزن على مصاب حبيبه ، أم أنكم لا تريدون أن تحبوا الله ؟ أو يحببكم الله
تعالى ؟.
لا أطالبكم بفعل ما تعلنون عنه يوم يموت الزعيم ، عندما تنكسوا الأعلام ،
وتعلنوا الحداد أربعين يوما أو أكثر ، وتستبدلوا برامجكم المعتادة ببرامج
خاصة
، إنما أقول لكم ، احترموا مشاعر المسلمين ، وعظموا شعائر الله ، (ومن يعظم
شعائر الله ، فإنها من تقوى القلوب) ووقروا أيام الله ، وهو القائل في محكم
كتابه الكريم (وذكرهم بأيام الله ) .