almossawy@hotmail.com
سئل الإمام على(ع) عن الغوغاء فأجاب بقوله:(الذين إذا اجتمعوا ضروا وإذا تفرقوا
نفعوا) أما لماذا في اجتماعهم ضرر فلأنهم لا يجتمعون إلا على رذيلة أو فساد أو كل
مافية أذى وضرر للمجتمع, وأما لماذا في
تفرقهم نفع فلأنهم سيضطرون للسعي وراء العمل فينفعون بذلك أنفسهم والمجتمع. ويبدو
أن الشيء نفسه يحدث في عالم السياسة فقد تجتمع حفنة من الدهماء الغوغاء على أمر ما
كانقلاب عسكري يدبر في ليل ويعنون في الصباح ب(الثورة البيضاء) يصلون به الى دفة
الحكم فيتحكموا بمصائر البلاد وأرواح العباد وحكم البعثيين للعراق وما نتج عنه من
هلاك للحرث والنسل ليس عنا ببعيد وفيه تحول الغوغاء الى قادة وساسة.
وقد يحدث العكس في أن يتحول السياسي(ونعني به كل من يتعاطى السياسة بنوع من الحرفية
أو قريب من ذلك) الى غوغائي لاهم له ولا غم إلا الاعتداء على الآخرين وإلحاق الأذى
بهم, والسياسي يتحول الى غوغائي عندما تفقد بوصلته اتجاهها الحقيقي أو حينما يفشل
في أدائه السياسي أو عندما يعتنق آيديولوجية شوفينية أو طائفية لا تتوفر على أي من
المبادئ الإنسانية السامية كعقيدة حزب البعث العفلقي, فمثل هذه العقيدة وهذا
التنظيم لا ينتج إلا الدهماء الغوغاء وفي احسن الأحوال من يعاني عوقا فكريا أو حولا
سياسيا وإذا ما سألتني عن نموذج لذلك لما ترددت لحظة بالإشارة الى السيد عبد الأمير
الركابي, فالرجل وبعد أن بارت بضاعته والتي هي من الأساس تعاني الكساد وذلك بزوال
النظام البعثي العنصري لم يعد يملك شيئا سوى التهريج على الوطنيين والشرفاء من
العراقيين الأحرار.
فبعد أن أعيته الحيل عن مقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل عادالسيد الركابي الى
سابق طبعه الذي اكتسبه من مدرسة البعث العفلقي واعني بذلك الطبع سياسة تسقيط
الآخرين تلك السياسة التي برع البعث ونظام صدام البائد بإجادتها والتي بدأت
باستغلال فتوى المرجعية الدينية بحق الشيوعية ابشع استغلال بقصد التخلص من
الشيوعيين الى الحملة التسقيطية العنيفة والتي قادها الطائفي المقبورالملقب بحرامي
بغداد اعني خير الله طلفاح ضد مرجعية الإمام محسن الحكيم حيث وجهت الى الشهيد
السعيد مهدي الحكيم تهمة العمالة الى امريكا وإسرائيل ولتستمر تلك السياسة النتنة
الى يوم تحرير بغداد وسقوط هبل العراق حتى باتت تشكل معلما من معالم ذلك النظام
اللقيط, فمن هذا المستنقع الآسن شرب البعض حتى اشتد عظمه ونما, فراح يلاحق الوطنين
الأحرار ويرميهم بنباله المسمومة عله يثني من عزيمتهم أو يضعف معنوياتهم ويؤخرهم عن
مهمتهم المقدسة الا وهي بناء العراق الديمقراطي الليبرالي الجديد, وهذا ما فعله
السيد الركابي أخيرا مع السيد حميد الكفائي الناطق الرسمي لمجلس الحكم وذلك حينما
عيره بأنه من أصول هندية مستحظرا بذلك اسلوب صدام التكريتي العنصري حينما عير شيعة
العراق_والسيد الركابي واحد منهم بالطبع_ بعد انتفاضة آذار الخالدة بأنهم من أصول
هندية وأنهم أهل الجواميس الى آخر القصة المعروفة والقصد من وراء ذلك هو التشكيك
بوطنية الشيعة وبإخلاصهم للعراق في محاولة بائسة لاستعداء العرب السنة عليهم وهي
شنشنة نعرفها.
فمن هو الركابي الواصف ومن هو الكفائي الموصوف ؟ وقبل الاجابة على هذا التساؤل
والذي لابد منه وذلك (حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود) لابد من التذكير
بمسألة في غاية البداهة لكل ذي قلب سليم وهي أن كون الإنسان من اصل هندي أو تركي أو
إيراني أو كردي أو حبشي ...الخ لا يعد عيبا أو منقصة أو تهمة يؤاخذ عليها الفرد,
فالإنسان هو الإنسان من أي اصل كان والناس في شرعة السماء سواسية كأسنان المشط ,
نعم في شرعة عفلق وصدام والتي منها يبدو اغترف الركابي ليسوا سواسية, فالله تعالى
شأنه يقول في كتابه الكريم: (يأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا
وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم) في إشارة واضحة الى وحدة النوع
الإنساني, وهذا ما أشار أليه الرسول محمد(ص) بقوله: (كلكم من آدم وآدم من تراب)
وعلى هذا المنوال الإنساني السامي ينسج الإمام علي(ع ) حينما يصرخ بوجه الفاشيين
قائلا: (الناس صنفان إما أخ لك في دين أو شبيه لك في الخلق) ومن هنا فكون الإنسان
من اصل هندي ليس منقصة وكونه من اصل عربي ليس بمفخرة إذ العروبة ليست امتيازا تجعل
من صاحبها ذو خصوصية تفوق الآخرين أو تخوله احتقار الآخرين وهذا أمر مفروغ منه
ولاخلاف فيه.
نعم في عرف العنصرين والطائفين والبعثيين ومن هم على شاكلة السيد الركابي تعتبر
اللاعروبة منقصة وخللا تستوجب تعيير الآخرين بها, بالله عليكم أليست هذه جاهلية
وعنصرية ممجوجة؟ ويحق لي هنا التساؤل من السيد الركابي الذي يستصغر شأن الهنود
فيعير بهم الآخرين هل استطاعت أمته العربية تحقيق أي إنجاز حضاري يعتد به في وقتنا
الراهن كما حقق الهنود؟ هل يعلم السيد الركابي أن الهند عضو في النادي النووي حيث
يحسب الآخرين لترسانتها النووية ألف حساب؟ أليس في الهنود يوجد أرقى خبراء الحاسوب
الالكتروني في العالم حتى وصل الحال بأوربا المتقدمة الاستعانة بالهنود في هذا
المجال وهاهي المانيا تقدم اكثر من خمسين ألف بطاقة خضراء(كرين كارت) للخبراء
الهنود للعمل لديها وبأرقي المرتبات والامتيازات؟ فهل حقق السيد الركابي وأبناء
قوميته عشر ما حقق الهنود؟وأخيرا وليس آخرا فان لدى الهنود أكبر ديمقراطية في
عالمنا المعاصر فهل يستطيع السيد الركابي أن يضع يده على بلد عربي ديمقراطي بمعنى
الكلمة؟ هؤلاء من يزدريهم السيد الركابي فليرنا ماذا انجز العربان؟
وأما جواب سؤالنا من هو الركابي ومن هو الكفائي_النكرة على حد تعبير الرفيق
الركابي_ فسنأتي عليه في الجزء الثاني حيث للحديت صلة وتتمة.
كاتب وصحفي عراقي
لندن
almossawy@hotmail.com