samawa70@hotmail.com
بعد مقاومة عراقية " شيعية " إمتدت الى سبع سنوات خاضها العراقيون الشيعة في الجنوب
والفرات الاوسط ضد المستعمر البريطاني بقيادة المرجعية الدينية الشيعية في النجف
وكربلاء وأهالي تلك المناطق ، في الفترة من عام 1914 الى عام 1921 ، فيما كان
الشيعة العراقيون يقاومون المحتل أقيم تحالف سني ـ بريطاني للقضاء على هذه المقاومة
، وكان التحالف الذي عرف باتفاق الشيخ السني عبد الرحمن النقيب والسير برسي كوكس
المندوب السامي البريطاني عام 1921 ، والذي عين بعدها النقيب مسؤولاً كبيراً في
الدولةالعراقية الحديثة ، منذ ذلك الحين كان الحكم في العراق على أساس طائفي بحكم
الاتفاق الذي ابرم بين النقيب والبريطانيين ، وأبعد الشيعة الأغلبية في هذا البلد
من التبوء بمناصب مهمة في الدولة العراقية الحديثة وأستمر الحكم الطائفي في العراق
أكثر من ثمانين عاماً وكان آخرهم صدام أبن العوجة الذي كان مدعوماً من قبل أميركا
وحلفائها . يذكر أن ما يسمى اليوم مناطق المثلث السني هي مناطق كانت تعيش قمة في
البداوة والتخلف لانهم ينحدرون من مناطق صحراوية بعيدة عن التحضر والمدنية ، وهذا
ما أكدته رغد صدام في لقاءها مع تلفزيون العربية ، ولهذا ان الحضارة العراقية
القديمة لم تنشئ في تلك المناطق بل ان اول حضارة عرفها التأريخ هم السومريون سكان
أهوار الجنوب . ولما كان الحال كذلك فقد شاءت الاقدار أن يحكم العراق الحديث وخصوصا
الأربعين سنة الماضية أفراد من تلك المناطق ، الذين جاءوا إما بإنقلابات عسكرية أو
بتنصيب خارجي بالقوة ، وقد شاهدنا كيف صنع هؤلاء بالعراق وكيف أوصلوه الى حافة
الانهيار وما رافقه من قتل وإرهاب بحق الشعب العراقي وحروب ليس لها أول ولا آخر .
أما اليوم وبعد أن ولى حكم الاقلية المدعومة خارجياً ، والتي لم تشهدت مناطقهم
مقاومة تذكر ضد الاحتلال السابق أو أو ضد الانظمة الدكتاتورية في العراق الحديث ،
وبعد أن خسرت الامتيازات التي كانت قد حصلت عليها من مناصب وتمتع بثروات العراق على
حساب الاكثرية المضطهدة من شيعة وكرد وقوميات أخرى ، نراها اليوم تدعم الإرهاب
المنظم عن طريق دعم المتسللين الاعراب والجماعات الارهابية من القاعدة وغيرها وتوفر
لها المأوى والدعم حيث أن مناطقهم أصبحت تعج بالوافدين الغرباء الذين تسللوا الى
هذا البلد المنكوب لا لشئ سوى لقتل العراقيين الأبرياء ، وهذا ما أتضح من خلال
إستهداف السكان المدنيين الآمنين في المناطق الشيعية والمناطق الكردية ، وإستهداف
مؤسسات العراق الحيوية والاقتصادية ، ولهذا أن دعم هؤلاء الغرباء يعد مسؤولية
يتحملها سكان مناطق المثلث السني ، وإذا لم يتم طردهم وعدم توفير الدعم لهم فإنهم
يعتبرون شركاء في الجريمة بحق الشعب العراقي ، وما حادث العاشر من محرم الا جريمة
تضاف الى سلسلة الجرائم التي ارتكبها الإرهابيون ومن وفر لهم المساندة والمأوى ،
وإذا كان الشارع الشيعي والكردي متزن وعقلاني بسبب حرصه على الوحدة بين مكونات
الشعب وذلك بتمسكه بقياداته الدينية والوطنية فلا ضمان بان الامور قد تفلت ولا يتم
السيطرة على الشارع الغاضب نتيجة لهذه الاعمال الإرهابية وسيكون الخاسر الوحيد هو
الطرف السني بلا شك ، فبدل أن يقدم الاعتذار للشعب العراقي لمساندته نظام العفالقة
الهمج طوال العقود الماضية في إستباحة العراق وشعبه ، وبدل أن يضع بلسم الشفاء
للجراحات التي تسببوا بها ، نراهم اليوم يزيدون من إكثار الجراح بحق هذا الشعب وذلك
بإيوائهم ودعمهم للعناصر الإجرامية والإرهابية التي تخطت كل الخطوط الحمراء في
التقتيل . وعليه فأن مناطق ما يسمى " المثلث السني " يتحملون مسؤولية كبيرة بما
يحصل الآن من إستباحة للدم العراقي وكان آخرها يوم عاشوراء ، وليكن هذا نداء أخير
نوجهه لقياداته الدينية والعشائرية التي تعلن صراحة دعمها ومساندتها للإرهاب . . .
والســـــــــــــــــــــــــــــلام 0
12 / 3 / 2004