عصام حسن*


الفيدرالية- في العراق- نتيجة طبيعية لنظام ديموقراطي عريق
 

 

esamhasan@li-lak.com
 قال مسؤولون اميركيون امس ان واشنطن قررت الابقاء على الوضع في منطقة كردستان العراقية التي تتمتع بالحكم الذاتي على حاله الى حين تسوية الخلاف على مصير الاقليم في اطار تشكيل حكومة عراقية تتسلم سلطات سيادية من الادارة الاميركية المدنية مع نهاية حزيران (يونيو) المقبل.
وأبلغ مسؤول في الادارة "الحياة" ان الحكومة الاميركية ملزمة عدم اتخاذ قرار في مسألة الفيديرالية او الحكم الذاتي في كردستان, وترك الموضوع لإتفاق بين الاطراف العراقيين بعد تسليم السلطات الى حكومة عراقية الصيف المقبل. وشدد على ان ليس من حق واشنطن ان تستبق الدستور العراقي او قرار الحكومة الشرعية التي ستتسلم السلطات.
وزاد أن الادارة الاميركية لم تتخذ موقفاً مسبقاً من موضوع الفيديرالية التي "يمكن ان تكون حلا في اطار عراق موحد". واوضح ان "من السذاجة تجاهل الوضع على الارض الذي يعكس وجود نظام حكومي وبرلماني كردستاني يتمتع بنوع من الحكم الذاتي". واعتبر ان معارضة بعض الفصائل العراقية وحكومات اقليمية فكرة الحكم الذاتي للأكراد في شمال العراق "لا يعني ان المسألة حسمت او انها ليست قابلة للتطوير في مرحلة قادمة من خلال حوار بين العراقيين".

**
منذ ان قدم الاعضاء الخمسة الاكراد في مجلس الحكم العراقي مذكرتهم المعروفة، وقضية الفيدرالية تتفاعل في المشهد العراقي، وكانها اختزلت طل المشاكل اليومية التي يعاني منها ابناء العراق ، نتيجة الفراغ الذي تركه غياب الدولة العراقية، بصورة غير طبيعية دون ان يكون هناك بديل لها او لمؤسساتها.
فالاعضاء الخمسة يرون بان الوقت مناسب لانتزاع اقرار من مجلس الحكم العراقي بمطالبهم، التي تم التاكيد عليها من قبل في مؤتمري لندن وصلاح الدين، والذين اعطوا هذه الضمانات وجدوا نفسهم في وضع لايحسدون عليه، فلا هم يستطيعون التنصل من ما قرروه في المؤتمرين، ولاهم يملكون الحق في الاقرار بفدرالية اصبحت قومية.
ولم ينتظر الاكراد- بعد مذكرتهم- طويلا، بل حركوا الشارع الكردي في كركوك في استعراض للقوة لتأكيد الهوية الكردية لكركوك، وكان رد الفعل الطبيعي من التركمان والعرب هو النزول الى الشارع ، في استعراض اخر للقوة لتأكيد الهوية المشتركة للمدينة بين الاكراد والتركمان والعرب، مع فارق ان هذا الاستعراض كلفهم بضع قتلى وضعفهم من الجرحى، ضاعت دماءهم بين اتهام تركماني للاكراد، وتنكر كردي للمسؤولية.
وجهة النظر الاميركية المعلنة تجاه الفيدرالية تتلخص بمايلي:
· وضع كردستان يبقى على ماهو عليه فعلا
· لاتثبيت للفيدرالية- نوعا- قبل الدستور
· الفيدرالية محبذة اميركيا كحل لعراق موحد
· هناك امر واقع في كردستان لايمكن تجاهله
· الفيدرالية موضوع قابل للاخذ والرد
**
واضح ان الاخوة الكرد يريدون تحقيق الحد الاعلى من مستويات الفيدرالية التي يرونها مناسبة لهم، وواضح انهم لايستطيعون القول للاخرين بان عليهم الاكتفاء بفيدرالية اقل، واذا كانت الفيدرالية القومية حقا طبيعيا لهم، فقد تكون الفيدرالية المذهبية حقا اخر لغيرهم، ولا ندري الى اين ستنتهي بنا هذه الحقوق ، ام لم يتم وضع الضوابط المعقولة لها.
اننا نعتقد بان الفيدراليات الموجودة كلها نشأت وترعرعت في اجواء ديموقراطية، والا فانها تتحول الى بذرة انفصالية، فهل جربنا الديموقراطية،وعرفنا استعدادنا لدفع فواتيرها الباهضة، لنأتي على الخطوة اللاحقة لها؟
هذا هو السؤال الذي يجب ان نبحث عن اجاباته عبر الممارسات الميدانية لها، والا فاننا لن نصل الى الفيدرالية.
 

*سياسي اعلامي عراقي

Esam126@hotmail.com