NAZARHAIDAR@HOTMAIL.COM
لن يتعظ الطاغية، الذي القي القبض عليه اليوم في العراق ، صدام حسين ، بمصيره، لأنه
انتهى والى الأبد ، إلا أن الذي يجب أن يعتبر بمصيره ويتعظ بنهايته، هم كل طغاة
العالم ، ومن هم في طريقهم إلى الطغيان ، فلكل طاغية اجل ، إنها حقيقة يجب أن لا
تغب عن بال العاقل أبدا .
نتمنى أن يعيد طغاة العالم النظر في أمرهم ، ويبادروا فورا إلى الاعتذار من ضحاياهم
، ويقرروا حالا تصحيح مناهجهم ، أو التنازل عن السلطة ، فمهما تجبروا وتفرعنوا ،
فسيأتي اليوم الذي يفرون فيه من أنفسهم وجرائمهم ومما عملت أيديهم واقترفت بحق
الناس ، فيتركوا قصورهم الفارهة وجواريهم الحسان وكل الخدم والحشم ، ليختبؤا
كالجرذان المرعوبة في بالوعة عمقها سبعون قدما ، قبل أن يسحلوا يوم يقوم الأشهاد
بسلسلة طولها سبعون ذراعا ، يوم ينادي ألمناد ، وقفوهم إنهم مسؤولون .
العراقيون ، ومعهم كل الذين يحبون الحرية ويعشقون الكرامة ويكرهون الاستبداد
ويبغضون الديكتاتورية ، فرحوا لاعتقال الطاغية ، وبهذه الطريقة المأساوية والمزرية
والذليلة .
من كان يصدق أن ـ سيف العرب ـ سيلقى عليه القبض في بالوعة مجهولة ؟ .
من كان يتصور أن ـ القائد الضرورة ـ سيعتقل بهذه الطريقة البشعة ؟ .
قلبي على زملائه الطغاة، وهم يشاهدون صوره الموحشة والمرعبة لحظة اعتقاله ، وكيف
انه يفتح فاه كالبقرة أمام الطبيب المختص ،ليجري عليه الفحص الطبي اللازم .
هل تصور الطاغية الذليل انه سيعيش يوما ما، كما عاش ضحاياه الذين غيبهم سنين طويلة
قي قعر السجون المظلمة ، وطوامير المعتقلات ؟ .
على مدى 35 عاما ، ملأ الطاغية الذليل الدنيا ، فأقامها بجرائمه ولم يقعدها ، ليجد
نفسه في لحظة تاريخية ، يستخرج من بالوعة .
لقد ظن وقتها ، أن الفلك سوف لن يدور أبدا بعد الآن ، وان الساعة لن تأت أبدا ، وان
الله لن يبعث من في البالوعة والقبور ، ظنا منه انه ملك ناصية الدنيا والى الأبد ،
ناسيا أو متناسيا أن العزيز الجبار للظالمين بالمرصاد ، وصدق رسول الله ـ ص ـ الذي
قال وهو الصادق المصدق ـ إن يوم المظلوم على الظالم ، اشد من يوم الظالم على
المظلوم ـ ،فاعتبروا يااولي الألباب ، فصدام حسين ليس عبرة من التاريخ حتى تشكوا في
روايته ، انه حي يرزق ، و ... يعظ .
نتمنى أن نتعلم ـ نحن العراقيون أولا وقبل أي إنسان آخر ـ من نهاية الطاغية الذليل
، حتى لا تتكرر ظاهرته مرة أخرى ، ونحن على أبواب صياغة معالم عراق جديد ، عراق
الحرية والكرامة والعزة ، لان صدام ظاهرة وليس شخص ، قابلة للتكرار إذا لم ننتبه
إلى عوامل صناعتها .
إن الطاغية لا ينتج نفسه ، وإنما ينتجه الناس بسكوتهم عن أخطائه ، وتجاوزهم على
جرائمه الصغيرة والحقيرة، حتى تكبر لتملأ البلاد بالمقابر الجماعية .
اقترح أن يصنع من آخر صورة التقطت للطاغية لحظة اعتقاله ـ بشعره الأغبر ولحيته التي
عبث بها الزمان فاغرا فاه ـ تمثالا عظيما ينصب في بغداد، لنتذكر دائما كيف صنعنا
صدام حسين ، حتى لا نستنسخه مرة أخرى في عراقنا الحبيب والجميل ، والله هو المسدد ،
وهو الذي يهلك ملوكا ويستخلف آخرين ، وهو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء ، والعاقبة
للمتقين ، فهنيئا لكل ضحايا الطاغية يوم أذله الله ، فهل من متعظ ؟ .