المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق المقر المركزي ( بغداد )
نص
كلمة حجة الاسلام والمسلمين المجاهد السيد عبد العزيز الحكيم
الأحد : 5 - 10 -2003
النجف الاشرف ـ الجمعة 3/10/2003
شهدت مدينة النجف الاشرف حضوراً جماهيرياً واسعاً شاركت فيه الجموع الهائلة من
مختلف محافظات ومدن العراق.. وقد امتاز هذا الحضور الواسع على ما امتاز به من النظم
وعدم حدوث اي حادث يذكر.. كما امتازت شعاراته وهتافاته واشعاره بالهدفيه واظهار
اصدق حالات التعبير عن عظم الفاجعة التي المت بالأمه بأستشهاد الأمام محمد باقر
الحكيم (طاب ثراه) قائد المسيرة الكفاحية للشعب العراقي ضد حكم البعث المنحل طيلة
ثلاثة عقود من الزمن.... بقيادةخلفة الصالح سماحة السيد عبدالعزيز الحكيم والذي
كانت تلك المسيرة الجماهيرية برعايته.
واليكم نص كلمة حجة الاسلام والمسلمين المجاهد السيد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس
الاعلى للثورة الاسلامية في العراق والتي القاها في مراسم اربعينية آية الله العظمى
شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم (طاب ثراه)
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين ..
السلام عليك ياسيدي ومولاي يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله وصلواته
عليك
السلام على سيد الشهداء الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليك
السلام على الحجة بن الحسن المهدي عجل الله فرجه الشريف
السلام على جميع الشهداء الابرار من الصدر الأول للأسلام والى يومنا الحاضر
السلام على شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم رضوان الله عليه
السلام عليكم ايها الأخوة الاعزاء ورحمة الله وبركاته
نعيش هذه الايام اربعينية ارتكاب المجزرة الكبرى في الجمعة الدامية الذي راح ضحيتها
آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الحكيم (قدس الله نفسه الزكية) ومجموعة من
المؤمنين الابرياء.
هذه الجريمة الكبيرة والتي كان لها انعكاسات لم تقتصر على الشعب العراقي الأبي
وانما شملت الدول العربية والاسلامية والمجتمع الدولي برمته، ولها دلالات لابد من
التوقف عندها ومن اهمها:
اولاً: ان شخصية السيد الشهيد الحكيم كان لها امتدادات شعبية واسعة جداً ودولية
كبيرة واعتبرت شهادته خسارة عراقية واقليمية ودولية لما تمثله هذه الشخصية من حالة
الاعتدال والاخلاص وان بامكانها ان تؤدي دوراً متميزاً في حفظ حالة التوازن في
الساحة العراقية والاقليمية.
ان السيد الحكيم لم يكن ملكاً لطائفة او قومية معينة من طوائف العراق وقومياته فانه
كان يعمل صالح كل الطوائف فهو للعرب وللكرد والتركمان وللشيعة والسنة والأقليات
القومية والدينية ومن هنا فقد كان لكل العراق وايضاً كان حريصاً على العمل من اجل
الوحدة الوطنية والاسلامية للعراقيين والتماسك العراقي المتبني على اساس ضرورة حصول
الشعب العراقي بكل مكوناته على حقوقة الاساسية والذي إعتقد أنها تحققت ضمن شعار
"الحرية والاستقلال والعدالة".
ثانياً: ان شهيد المحراب كان صاحب عقيدة ومبدأ وتصورً واضح حول المستقبل وما يجب
فعله والذي انطلق من عمق الحوزة العلمية وكان ظهيراً مخلصاً ومدافعاً عنها ولذلك
فقد تحرك وبكل اخلاص ومنذ بداية شبابة من اجل تحقيق الاهداف والتي كان في مقدمتها
مقاومة الظالمين واستمر لعقود مجاهداً صامداً صابراً لايكل ولا يمل، يتحمل شتى
الآلام في هذه المسيرة الطويلة مضحياً مترقباً الشهادة التي تعتبر كرامة الله
لعباده الصالحين وقد تعرض بالفعل لها مرات عديدة ولكن شاء الله ان يحفظه منها حتى
تحققت في النجف الاشرف الى جوار جده امير المؤمنين (ع) في الجمعه الدامية.
ثالثاً: ان اعداء الشعب العراقي من بقايا النظام البائد وحلفائهم اناس مجرمون
ارهابيون مستعدون لارتكاب اي جريمة من اجل تحقيق اهدافهم الخبيثة.
وانهم لم يكتفوا بعدائهم السابق للشعب العراقي وارتكاهم مختلف الجرائم بحقه من
استعمال الاسلحة الكيمياوية كما حصل في حلبجه الى عمليات تجفيف الاهوار، والابادة
الجماعية في الانتفاضة الشعبانية المجيدة والانفال وغيرها والمقابر الجماعية وقتل
المراجع العظام بل صمموا على الاستمرار في ارتكاب جرائمهم بحقه ليثبتوا على العداء
الحقيقي للشعب العراقي في الحاضر والمستقبل وأن الشعب العراقي سوف لن يسكت عمن
يواصل الاعمال الاجرامية منهم وسوف يقف في وجههم.
رابعاً: ان السياسيات المعتمدة لدى قوات الاحتلال في في معالجة الاوضاع الامنية في
البلاد سياسات خاطئة لابد من مراجعتها والتخلي عنها ولابد من الاعتماد على القوى
الشعبية والقوى السياسية الفاعلة في العراق لتتولى هذه المهمه الصعبة كي لا تتكرر
امثال هذه الفجائع.
خامساً: ضرورة الاسراع في ايجاد التشكيلات الامنية الصالحة لمواجهة الارهابيين
الذين نشطوا في العراق نتيجة للفراغ السياسي والامني الذي يعاني منه البلاد.
ايها الاخوة الاعزاء
اننا في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية فقي العراق ونتيجةً لشعورنا بالمسؤولية
الشرعية والوطنية الملقاة على عواتقنا مصممون على الاستمرار في نفس الطريق الذي
انتهجة السيد الشهيد الحكيم (قدس سره) حتى تحقيق الاهداف المقدسة للشعب العراقي
وسوف نتبع نفس السياسات التي اقرها شهيدنا الغالي متوكلين على الله سبحانه وتعالى
ومعتمدين على تسديده ودعم الجماهير الخيرة وبالتالي سوف نسعى لتحقيق طموحات الشعب
العراقي الأبي وبكل قومياته وطوائفة، وسوف ندافع عن مصالح الشعب العراقي وسوف نعمل
مع كل الطيبين من ابناءه من اجل تحقيقها واهمها الامور التالية:ـ
اولاً: المعالجة الجذرية للمشكلة الأمنية التي يعاني منها العراق .
ثانياً: اعمار العراق المدمر من خلال بناء مؤسساته ووزاراتة المختلفة وبناء الفرد
والمجتمع .
ثالثاً: حل المشاكل الاقتصادية والخدمية التي يعاني منها العراق .
رابعاً: ملاحقة المجرمين الذين يسعون في الارض فساداً وتقديمهم لمحاكم عادلة
لينالوا جزائهم والوقوف في وجه مخططاتهم الاجرامية لايجاد فتن طائفية.
خامساً: تعويض المتضررين من ابناء العراق من السجناء والشهداء والمهجرين والمصادرة
ممتلكاتهم وارجاع حقوقهم اليهم.
سادساً: صياغة دستور دائم للبلاد يصاغ من قبل لجنة منتخبة من قبل الشعب العراقي
ويقر من خلال أستفتاء عام عليه.
سابعاً: اقامة حكومة دستورية منتخبة من قبل الشعب العراقي.
ثامناً: انهاء الاحتلال الاجنبي للعراق وارجاع سيادة العراق واستقلاله.
تاسعاً: الحفاظ على الهوية الاسلامية للشعب العراقي المسلم والحفاظ على كل مقدساته.
عاشراً: منح الحريات العامة واحقاق الحقوق المشروعة لابناء العراق وكل قومياته
وطوائفة.
واخيراً:
بأسمي وبأسم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وبأسم اسرة الأمام الراحل
السيد محسن الحكيم (طاب ثراه) اقدم شكري وتقديري لكل الأخوة الاعزاء الذين شاركونا
في هذا المصاب الكبير وقدموا التعازي واقاموا المآتم والفواتح وحضروا في مراسيم
التأبين المختلفة واصدروا البيانات الخاصة واخص منهم ابناء الشعب العراقي من
المراجع العظام والعلماء الاعلام والحوزات العلمية والعشائر الغيورة والاخوة اعضاء
مجلس الحكم والوزراء والمسؤولين في مختلف الدوائر والنقابات المهنية والعمالية
والشخصيات المختلفة من الرجال والنساء والشباب والشيوخ من الشيعة والسنة والعرب
والكرد والتركمان والايزدية والاشوريين والقوى السياسية الإسلامية والوطنية ونخص
منها القوى الكردية والكلدان والصابئة والبدريين والمجاهدين الاعزاء.
وكذلك الدول العربية والاسلامية ونخص بالذكر الجمهورية الاسلامية الايرانية التي
اعلنت الحداد ثلاثة ايام وارسلت وفوداً مثلت مرشد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي
(دام الله ظله الشريف) ودولتها في مراسيم التشييع والتأبين في هذه المراسيم ايضاً.
وادعوا اخواني واعزائي واولادي ابناء الشعب العراقي الغيارى ان يهئيوا انفسهم
للتوجة الى زيارة الامام الحسين (سلام الله عليه) في النصف من شعبان واحياء مراسيم
ولادة الأمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) والتي تصادف ذكرى الانتفاضة الشعبانية
المباركة، والاستفادة من هذه المراسيم لتوثيق الارتباط بالله سبحانه وتعالى والائمة
الاطهار (صلوات الله عليهم) والتاكيد على العزم والاستمرار لتحقيق الاهداف المقدسة.
واسأله سبحانه وتعالى لكم جميعاًُ التوفيق والتسديد وان يرحم شهداؤنا الابرار
برحمته الواسعة ويسكنهم الفسيح من جنانه وان يختم اعمالنا بالخير وان يغفر لنا
ذوبنا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انتهى