قائد الركب
روتردام ـ هولندا
أأرثيك ، كلا قد بلغت المؤملا ** وفزت بأعلى رتبة الخلد منزلا
وناعيك مهما صاغ شجواً بنعيه ** يكذبه آي بالشهادة رُتّلا
ولسنا إذا نبكيك في دمعة الأسى ** نحاول أن نطوي حديثك مرسلا
ولكننا مذ غبت أوحشت أنفساً ** بها لم نطق صبراً بلقياك في الملا
وأرواحنا مهما تحاول ظنها ** تصدق ما قد كان ، تنطق : لا ولا
لأنك فينا قائد الركب والسرى ** سفين ببحر لجّ ما قد تحملا
لذلك لا نخشى النوائب إن دهت ** بليل من السود الصعاب مكلكلا
خبرناك قد واكبت درب سعادة ** مليئاً بأنواع الشدائد مقبلا
نهجت به أسمى المبادئ غاية ** وواصلته خطاً على سيرة الألى
طريق هدى تطوى الفيافي بعقمها ** ولا تلد الفذ الهمام المفضّلا
ولكنه في الصادقين لربهم ** بـ(مستمسك) من (عروة) الآل موئلا
صراط سوي للجهاد يحوطه ** سبيل بذات الشوكة الصعب قد حلا
به أرخصوا للدين فيض دمائهم ** سخياً لوجه الله راموا توسلا
هو الفجر إمّا حلّ في دجنة سرى ** ندي السنى في ساحة الكون مجتلى
***
(أبا صادق) صدق الولاء سُقيت من ** يد (المرتضى) كأساً بكوثره امتلا
نهلت مدام الحب في آل أحمد ** وجسدته فعلاً وروحاً ومقولا
غذيت لبان العلم من در أصيد ** تفرد بين الناس في الفضل والعلى
أمام له تعنو الرقاب وتنتمي ** إليه المعالي بالفخار تسلسلا
ورثت له غر الصفات تسابقت ** لذاتك منه في المناقب ما انجلى
هو (المحسن) الفرد (الحكيم) وللإبا ** بأبنائه الأبرار فيك تواصلا
لئن قارفت إثماً بقتلك عصبة ** وحاولت الكيد المقيت المهلهلا
فما ربحت في صفقة الغدر والخنا ** وباءت بخسران أثيم مولولا
فما مات من كانت مزاياه أشرقت ** تقيم له في ساحة المجد محفلا
وتبقى لنا مهما تطاول شؤمها ** تقود سرايانا كما كنت أوّلا
ومهما دهانا الخطب مذ نابك الردى ** فذكراك لا تنفك عنا تحوّلا
تشع بنا فيما رسمت من الهدى ** حياتك في درب الرسالة مشعلا
وطوبى إليك اليوم زفت عرائساً ** معاليك فيما قد سعيت مفصّلا
ولما تزل ما بيننا في قلوبنا ** تروق وتصفو لا يكدرك البِلا
***
وياللأسى تقضي ولم تبلغ المنى ** لادراك ما أملّت في وطن غلا
ولم ترو فينا غلة (الصدر) مذ قضى ** لتحقيق ما يسمو عليك معوّلا
دعاك له (عضداً فداك) بنفسه ** فكنت له نفساً تفدّي بما غلا
ووا عجباً آمالنا كيف صُوّحت ** وداهمنا سهم الردى فيك موغلا
نعم رويت أرض العراقين بالدما ** لتنبت زهراً قد تفتق وانجلى
ثماراً كرام الناس حين تجاوبوا ** لنصرة دين الله عزماً تجللا
فمن (ثورة العشرين) في حومة الوغى ** تفانوا ببذل النفس طوعاً تبتلا
تقودهم أرض (الغريين) ما بقت ** تنير مساراً بالدماء تسربلا
لتشهد ساحات النضال ملاحماً ** وتسمع من وقع الإباة مراجلا
أئمة حق للعقيدة ما سعوا ** ليقضي أمر الله فيهم تفضلا
بمنهج (أهل البيت) صفوة حوزة ** بتاريخها من (ألف عام) تهللا
إليهم مطاف النفس في خلجاتها ** بهدي من الإيمان تنمى فتجتلى
ملاكاً طهوراً غرسها قد تجذّرت ** بأطرافه أحلام ما أثمر العلى
هي (النجف) الأعلى وحسبك شأنها ** تضم ثرى خير الوصيين معقلا
***
فيا غائباً حياً حضورك بيننا ** حقيقة ما نلقاه ليس تخيلا
أطِّلَ علينا يا (أبا حيدر) فقد ** ألمّ بنا الشوق المبرح ماسلا
وليس مصاب الشعب فيك بواحد ** ولكنه بنيان عز تزلزلا
سيعلم من عاداك فيما بغوا به ** عليك بقتل الفكر أن ليس يقتلا !
وقد خسأوا مما أتوه بحقدهم ** أصابوا به حلم العراقين مقتلا
لبؤسهم (صدام) أورى زنادهم ** ليلبسهم ذلاً ووهناً مخاتلا
طغى وتولى واستباح وقاحة ** وراح كما ترمى القمامة مزبلا
أعاد لنا تاريخ طغيان من مضى ** بتجديده (أم المهازل) أوّلا
وقد قطعت (أم الحواسم) نسله ** وأردت به شلواً هزيلاً مسحتلا
وهدّم ما امتدت يداه وبعدها ** إلى أين عاد الآن يَرفضه الفلا !
فأين جيوش (القدس) ممن تجمعوا ؟ ** وأين به (يوم النداء) مجلجلا
وأين (الفدائيون) ممن تزامطوا ؟! ** وأين انتهوا عنه الكريهة مجملا
وأين به والله قاض بأمره ** ليدرك ما يلقاه من فعله : ألا
هو العمر ما أعطيت من بذل مهجة ** وناصرت عن حق وجاهدت باطلا
وهل مات (آل المصطفى) حينما سقوا ** بأسياف أهل الغدر أم ذلك إنطلى!؟
فهذا (علي المرتضى) مشرق السنى ** عليه يطوف النور لن يتحولا
ومنه منار الخافقين يضئ في ** رواق له في وادي (طور) تجللا
وهذا (الحسين) السبط هل غيّرت به ** حوافر خيل من أمية ما علا
إذا كنت ممن يجحد الحق واضحاً ** توجه لتشهد ما نراه بكربلا
***
ويا قائداً لمّا يزل في زمامه ** لجام لدرء الصدع مهما تطاولا
عراقك هذا رهن ما خطط العدى ** ينوء بآفات من الكرب والبلا
تردّت بنا الأوضاع حتى تحولت ** إلى سوء ما يرديه بالشر مثقلا
تشابكت الأحداث فيه جليلة ** كما أطبقت فيه النوائب مجملا
تطوف به السراق تسعى لنهبه ** وتستبق الأطماع فيه وترحلا
إليه أتت من كل صوب عصابة ** بسوءٍ نراها تستبيح تجولا
وأجهدت الأفكار طغيان ظالم ** تعدى بألوان الجريمة موغلا
ولم نر فيه غير آهة لاهث ** يأن من الجرح العميق مولولا
وقد أمست الأرض المقابر لا ترى ** بها غير من ضحى ومات وحوقلا
فيا رب هذي محنة كم لها على ** قلوب الغيارى ما يشقّ تحملا
أفض بركات الأرض بالرحمة التي ** تفيض فتسري للهموم بما جلا
ويا (صاحباً للأمر) في كل غاية ** لدين الهدى والخير أنت المؤملا
إلهي عجل في الظهور لـ(قائمٍ) ** هو الأمل المنشود فيمن تأمّلا
إمام الورى والعصر عجّل فإننا ** إلى الله ندعو أن يلبّي التوسلا
***