الايام البحرينية

 

بمناسبة زيارته للبحرين... السيد حسين الحكيم لـ الأيام:
المجلس الأعلي ليس حزباً سياسياً ووعي العراقيين كفيل بوأد الفتنة الطائفية

 

 

الجمعة 10 / 10 / 2003

لقاء أجراه - خالد رضي:
اعتبر السيد حسين علاء الدين محسن الحكيم عضو المجلس الأعلي للثورة الإسلامية في العراق الذي التقي والوفد المرافق له جلالة الملك يوم أمس ـ اعتبر ـ اللقاء مع جلالته تعزيزاً لصلات سابقة جرت بين والد جلالة الملك المرحوم الشيخ عيسي بن سلمان آل خليفة وجده المرجع الديني المرحوم السيد محسن الحكيم في لقائهما التاريخي بالنجف الأشرف مطلع السبعينيات من القرن الماضي.
وقال الحكيم إن لقاءهم مع جلالة الملك كان ايجابياً جداً وأنهم وجدوا لديه آذاناً صاغية لهموم العراق والعراقيين كما استمعوا إلي أفكاره ورؤاه فيما يتعلق بمجمل التطورات السياسية إقليميا ودولياً.
وحول الأوضاع في العراق أكد الحكيم أن تردي الأوضاع الأمنية وخصوصاً ما يتعلق منها بالأمن السياسي تتحمله فلول النظام السابق بالإضافة إلي بعض الفئات المتطرفة التكفيرية، كما حمّل قوات الاحتلال الأمريكية مسئولية التسويف في موضوع إجراء الانتخابات وتسليم إدارة شئون البلاد إلي العراقيين.
من جهة أخري رأي الحكيم أن وعي العراقيين كفيل بأن يشكل مناعة ضد الإثارات والنزاعات الطائفية خصوصاً إذا ما اتخذت كل طائفة ومذهب موقفاً حازماً من المتطرفين.
وحول الفراغ الذي تركه رحيل السيد محمد باقر الحكيم من قيادة المجلس الأعلي قال السيد حسين الحكيم أنهم فقدوا المرجع الديني السياسي الذي كان يقدم لهم الفتاوي الشرعية السياسية ولكنهم علي ارتباط مستمر بالمرجعية الدينية العامة في العراق، وأن المجلس الأعلي ليس حزباً سياسياً خطياً بقدر ما هو مؤسسة أقرب ما تكون إلي الحالة البرلمانية للعراقيين.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته کالأيامŒ مع السيد حسين الحكيم.

شهيد الاعتدال
الأيام: كيف تقيمون تجاوب البحرين علي المستوي الرسمي والشعبي مع مختلف الأحداث علي الساحة العربية والإسلامية؟
فف من خصائص شعب البحرين الحالة المشاعرية التي تعيش القيم الإنسانية النبيلة. وأبرز ما يتمثل ذلك في إحياء المناسبات المتعلقة بسيرة النبي (ص) وأهل بيته عليهم السلام، ويتجسد هذا الأمر خصوصاً في ذكري سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام.
ومن الطبيعي جداً أن هذا الشعب الذي يعي هذه القيم الإنسانية والذي يتفاعل معها بهذا المستوي الرفيع سواء عند النخب أو الجمهور لم يفاجئنا حينما وجدنا البحرين تحتفل بذكري شهادة السيد محمد باقر الحكيم. ونحن بهذه المناسبة نغتنم الفرصة لنقدم الشكر للبحرين قيادة وشعباً وجهات عامة ومؤسسات وجمعيات ومساجد ومآتم، شيعة وسنة، الذين عاشوا جميعاً هذه المصيبة، وتحسسوا افتقاد هذا الشهيد الذي يمكن أن يقال عنه أنه شهيد الاعتدال.

الثقة المتبادلة
الأيام: التقيتم جلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة، فما تعليقكم علي ما تم في هذا اللقاء؟
فف حاولنا في هذا اللقاء أن نوضح الظروف التي أحاطت بشهادة السيد محمد باقر الحكيم علي اعتبار أن التحديات التي سببت الشهادة لاتزال قائمة، وأن المسئوليات مستمرة تتطلب النهوض من أجل الدفاع عن دول المنطقة إذ لا فرق بين العراق والبحرين وكل الدول العربية والإسلامية حينما تصادف مثل هذه الطريقة في حجب الآخر وإلغائه وقمعه وعدم القبول به.
لقد حاولنا في لقاء جلالة الملك أن نطرح همومنا. وقد وجدنا لديه الآذان الصاغية لهذه الهموم، كما استمعنا إلي أفكاره ورؤاه، فيما يتعلق بمجمل التطورات السياسية إقليميا ودولياً، وكان اللقاء مع جلالته ايجابياً جداً.
الأيام: لقد سبق لجدكم المرحوم آية الله السيد محسن الحكيم أن التقي في النجف الأشرف مطلع السبعينيات من القرن الماضي مع والد جلالة الملك المرحوم الشيخ عيسي بن سلمان آل خليفة. فكيف ترون الصلة بين تلك الزيارة وهذه الزيارة؟
فف إن هذه الصلة عندما يكون لها عراقة وعمق في التاريخ وفي الوجدان العام فيمكن أن تكون مثمرة بدرجة أكبر. وتعرفون أن من أكثر الأمور التي تجمع الناس هي المصداقية فيما بينهم، والثقة المتبادلة بينهم. وأكثر ما يحقق هذه الثقة هو أن يستند الآخرون في تقييمهم إلي ما كان عليه الحال في جذوره التاريخية. ونحن أيضاً نتمني أن نلتقي بجلالة الملك مرة أخري في رحاب علي والحسين عندما يتمكن من زيارة العراق ونستذكر معاً في نفس تلك البقاع ذلك التاريخ الذي يعبر عن مرحلة كانت تمتاز بجوانب ايجابية علي مختلف المستويات.
الأيام: لاشك أن حالة التوافق بين الحاكم والمحكوم تصب ايجابياً في صالح الأمة. ما تعليقكم علي ذلك؟
فف في الحقيقة إن التوافق بين الحاكم والمحكوم إذا ابتني علي الاعتراف بالحقوق وقبول الحقائق الموجودة علي الأرض والتعامل معها بطريقة سلمية وتعايشية فإنه بالإمكان أن نخطو خطوات كبيرة من أجل تعميق هذا التوافق وترسيخه في نفوس القائمين علي الأمور بدرجة أولي والمؤثرين في الأحداث، ومن ثم في نفوس الجماهير عموماً التي هي القاعدة لكل عمل، ولابد من الرجوع إليها ووضعها في مجريات الأحداث، كما لابد أن تكون واعية لما يدور حولها لكي تأخذ زمام المبادرة وتصنع تاريخها بنفسها لا أن يصنعه لها الآخرون.

فقدان الأمن السياسي
الأيام: كيف تقيمون الأوضاع الأمنية في العراق؟
فف من حيث الأمن العام والأمن المرتبط بأمن الأفراد - إن صح التعبير - فيمكن القول بلا تردد أنها تسير نحو الأحسن، وقد تحسنت كثيراً بدرجة ملحوظة. ولكن من ناحية الأمن السياسي يمكن القول إنها تعيش تردياً خطيراً الآن لأن القوي التي كانت صُممت برامجها وأنشئت من أجل القمع وليس انطلاقاً من حالة إنسانية مبدئية تحاول أن تعيد تشكيل نفسها من المتضررين من التغيير الذي حدث في العراق. فأولئك الذين كانوا لا يمثلون أكثر من 2% في النظام السابق كانوا يقتاتون علي دماء الناس وأرزاقهم ومصالحهم. وقد وجدتم كيف أن العراق الذي فرض عليه الحصار سنوات لم يتوقف فيه بناء القصور الفارهة، وكيف كان رأس النظام يظهر ليقول إنه منتخب من أفراد الشعب العراقي برقم قياسي 100% وهذه الحالة السابقة بقيت منها فلول تحاول أن تعيد تشكيل نفسها بشكل أو بآخر لكي تنطلق في عمليات يائسة تعبر عن حالة يئس لديهم.
ومما يؤسف له أيضاً أن هناك بعض الفئات المتطرفة التكفيرية تتحالف مع تلك الفئة. وهذه الفئات التكفيرية تدعي لنفسها أنها تعيش حالة من الالتزام بالنص والعمل بظاهره بشكل كامل وأنها غير مستعدة للمساومة علي النص مهما كان في ظاهر النص والتحجر عنده، بدأت هذه الفئات تعبر عن إفلاسها عندما بدأت تتحالف مع تلك الفئة. لأنها إذا كانت تفترض لنفسها أنها تعيش حالة مبدئية متطرفة وتطلق علي نفسها أسماء تشير إلي تمسكها بأهداب الماضي فإنه من المفترض بها أن تقف في مواجهة ذلك الظلم. وإذا لم تكن وقفت في مواجهة الظلم عندما كان شاملاً علي الجميع في العراق فيجب عليها علي الأقل أن تصطف الآن إلي جانب المظلومين في العراق. ولكنها مع الأسف ولأغراض سيئة تعبر أيضاً عن حالة اليأس، فقد اجتمع اليأسان في يئس مركب يحاول زرع اليأس في الآخرين.

الدم العراقي
الأيام: وماذا عن وجهة النظر التي ترجع ما يحدث في العراق إلي حالة المقاومة المشروعة تجاه قوات الاحتلال؟
فف التحليل السابق لم يكن يعني كل ما يجري في العراق. وأنا حقيقة أتكلم بشكل واضح عن عمليات الاغتيال السياسي للوطنيين العراقيين التي تحولت الآن إلي ظاهرة. أما القسم الآخر مما يجري في العراق فيحمل شعارات مختلفة ويفترض لنفسه مبررات مختلفة.
وتوجد في مقابل هذه الحالة أيضاً وجهة نظر تقول إن هذه الحالة التي تقاوم بهذه الطريقة إنما هي تعمل في عكس هدفها لأنها تطيل أمد الاحتلال، وإن الشعب العراقي في أغلب فئاته وقطاعاته ونخبه، بل في مرجعيته الدينية كان يحاول أن ينزع الذريعة التي بيد قوات الاحتلال وإرجاع الأمور إلي نصابها، ولكن يبدو أن هناك جهات لا تريد الاستقرار للعراق. وأنتم لابد أن تلاحظوا أن أكثر الأخبار التي تتحدث عما يسمي بالمقاومة إنما تتحدث عن سقوط مدنيين من العراقيين. فلماذا هذه العين الإعلامية تنظر إلي ما يسقط من الأمريكان دون أن تنظر إلي ما يسيل من الدم العراقي؟ أليس العراقي إنساناً ولابد أن تحفظ حرماته وكرامته ودمه ومقدراته؟ أنا الآن لا أتكلم عما يسيل من النفط العراقي حينما تفجر أنابيب النفط. أنا أتكلم عن شيء أهم بكثير عند الله وعند الإنسانية جمعاء، وهو ما يسيل من الدم العراقي. لماذا أكثر العمليات التي تتحدث عنها بعض الفضائيات بفخر تجد أنها تصطبغ بدم العراقي أكثر من الدم الآخر الذي يسيل بسببها.

حماية المرجعيات الدينية
الأيام: ما مدي توافر الحماية الأمنية للمرجعيات والرموز الدينية حالياً في العراق في أعقاب اغتيال الشهيد السيد محمد باقر الحكيم؟
فف تعرفون إن نظام الحماية ليس نظاماً مقتطعا من أنظمة أخري ينبغي توافرها. بل هو نظام يحتاج إلي دوائر متعددة. فتحتاج أولاً إلي أن تكون الحدود محمية، ثم نحتاج إلي أن تعيش المدن أيضاً حالة من الأمن، ثم بعد ذلك يمكن أن نحقق الحماية في ضمن دائرة معينة في إطار الأهداف التي يمكن أن يضربها أعداء العراق.
وباعتبار أنه يوجد الآن حالة فلتان أمني عام فإن توفير حماية أمنية للمرجعيات الدينية وللأماكن المقدسة وللشخصيات الوطنية الكبيرة التي تؤدي دوراً تاريخياً الآن في إعادة بناء العراق ولملمة أشلائه بشكل وبآخر فلا يمكن ذلك بشكل مباشر. ولكن مع ذلك يوجد هناك من المؤمنين المتطوعين المقتنعين بضرورة الدفاع عن مقدساتهم وعن مرجعياتهم من ينبري وبشكل ملفت للنظر لتوفير هذه الحماية. وقد دخل إلي النجف الأشرف مئات الألوف للدفاع عن علمائنا ومراجعنا عندما تعرضوا إلي تهديد من قبل بعض المتطرفين.
يضاف إلي ذلك فإن قوات الاحتلال يبدو أنها لا تريد أن تعطي الأمن بيد أبناء العراق. وهي تسوف في هذا الأمر كثيراً. ومما يؤسف له أن العراقيين حينما يعيشون هذا الفراغ الأمني يعيشون ذلك تحت حراب المحتلين الذين طالما رفعوا شعار توفير الأمن والسلام والاستقرار في العراق.

النزاعات الطائفية
الأيام: زادت المطالبات في العراق بسرعة إجراء الانتخابات لتسليم الأمور للعراقيين لإدارة شئون بلادهم بأنفسهم. إلي أين وصل الأمر في هذا الموضوع؟
فف في الحقيقة مسألة الانتخابات أيضاً مرتبطة بمسألة الأمن، فحينما يكون الأمن فيه هذا المستوي من التسويف فإنه يعرقل كل الأمور الأخري، لأن الإنسان إذا لم يكن يعيش الأمن ـ وهو الحاجة الأولي للإنسان ـ فلن يتمكن من تسوية بقية القضايا المهمة الأخري.
الأيام: كيف تنظرون إلي مستقبل العراق في ظل المخاوف من الإثارات الطائفية؟
فف هناك درجة عالية من الوعي عند العراقيين يمكن أن تشكل مناعة من هذه الإثارات والنزاعات الطائفية. وأعتقد أنها يمكن أن تتوج ـ هذه المناعة ـ عندما تتخذ كل طائفة وكل مذهب موقفاً حازماً من المتطرفين. أما إذا بقي المعتدلون من كل مذهب يتفرجون علي المتطرفين منهم حينما يسفكون دماء الآخرين وينتهكون حرماتهم فأعتقد أن الأمر يبقي فيه جانب كبير من القلق.
الأيام: وما حقيقة ما أثير حول الاستيلاء علي بعض مساجد أتباع المذاهب السنية في بعض المناطق من العراق؟
فف في الحقيقة إن المرجعيات الدينية الشيعية موقفها واضح من عملية الاستيلاء علي بعض مساجد الأخوة السنة، وقد منعوا ذلك وحرموه.
وقد كنت في العراق وتابعت هذا الموضوع ودرسته بشكل مفصل. وخلفية الموضوع مبنية علي عمليات المنع الواسعة التي كان النظام السابق يمارسها ضد الشيعة في بناء مساجدهم، ويمكن للتحقق من ذلك مراجعة الملفات الرسمية لوزارة الأوقاف التي تشرف علي المساجد، وملاحظة التفاوت المتعمد في النسب بين السماح للسنة والشيعة في إقامة وبناء المساجد.
ونحن لا نري في ازدياد المساجد عند السنة أي ضير لأن هناك نمواً سكانياً مطرداً في العراق. والمسجد ضرورة عند العراقي. ولكن المشكلة كانت تكمن في أن بعض المساجد كان قد بناها النظام السابق بنفسه في أماكن تبعث علي الاختلاف كما حدث في النجف الأشرف عندما هدم جانب من مقبرة النجف التاريخية التي هي من أقدم المقابر في العالم ليقيم عليها مسجداً للسنة في الوقت الذي لم يكن فيه ـ في النجف ـ أي سني. وكأن النظام السابق تعمد بذلك زرع الفتنة الطائفية.
وبحمد الله هناك وعي لدي الأخوة السنة بهذه الحقيقة وهناك محاولة لتطويق هذه القضية من قبل المراجع الدينيين وحل هذه الإشكالية. وقد اطلعت علي أن بعضهم في بعض الحالات كانوا يتعمدون الضغط علي أتباعهم في المساجد المتنازع عليها درءا للفتنة مع أن الذي يحكم الحالة كما هو معلوم من الناحية الشرعية والقانونية هي الأرض التي يقام عليها المسجد، حيث إن الأرض المغصوبة لا يمكن معها إقامة المسجد أو الدار عليها.
وفي الحقيقة هناك تفهم أيضاً من قبل علماء السنة الكرام وحوار في هذه الموضوعات الحساسة بشكل مباشر مع مراجع الدين الشيعة. والقضية في طور الحل، وبحمد الله لم نسمع عن سفك دم عند أي مسجد مختلف عليه.

الفتوي الشرعية السياسية
الأيام: مع رحيل السيد محمد باقر الحكيم، كيف يمكن ملء الفراغ الذي تركه في قيادة المجلس الأعلي للثورة الإسلامية في العراق، وخصوصاً فيما يتعلق بالفتوي الشرعية السياسية؟
فف قيادة المجلس الأعلي كانت علي درجة عالية من الوعي. حيث إنها في اليوم الذي ودعت فيه ما تبقي من جسد الشهيد محمد باقر الحكيم انتخبت فيه وبالإجماع أخاه ونائبه ورفيق دربه المجاهد حجة الإسلام والمسلمين السيد عبدالعزيز الحكيم.
وأعتقد أن المجلس الأعلي كمؤسسة سياسية لها هذا التاريخ لا تعاني من أي فراغ قيادي.
نعم قد نعاني حالة اليتم بسبب فقد المرجع الديني السياسي الذي كان يقدم لها الفتاوي الشرعية السياسية. ولكن حين تكون الأمة علي درجة عالية من الوعي فإنها تعرف كيف تلملم شملها وتداوي جروحها، وتحاول تعويض هذا الفراغ الكبير بدرجة إضافية من الوعي والوحدة وجمع الكلمة والتوافق ضمن المشتركات ببركة هذا الدم الطاهرة. وأعتقد أن هذا الدم تمكن من أن يقود الناس ويجمعهم ببراعة أكبر مما كانوا عليه في حياته.
أما مرجعية المجلس فيما يخص الفتوي في الأمور السياسية فإن هناك الكثير من الفتاوي التي حددها السيد الشهيد الحكيم في حياته وتحدث عنها خلال السنتين الأخيرتين وقدم فيهما أطروحات كاملة فيما يتعلق بقيادة العراق ومستقبله. وقد درست تلك الأطروحات من خلال لجان المجلس الأعلي بشكل خاص والمعارضة العراقية الأخري بشكل عام، وأعتقد أن فيها ثروة كبيرة ويمكن أن يتحول فيها الحكيم إلي رمز قائد يحدد ما يجوز وما لا يجوز ويحدد الخطوط الحمراء للمسيرة والمسارات الصحيحة للمسيرة العراقية.
كما يمكن في الأمور الأخري التي لم يتحدث عنها الشهيد الحكيم الرجوع لمراجع الدين المعروفين الذين كان بينهم وبين الحكيم حالة من التوافق والتشاور معهم. وقد عبر المجلس الأعلي من خلال رئيسه السابق ورئيسه الحالي عن ارتباطه بالمرجعية الدينية العامة في العراق. والمجلس الأعلي للثورة الإسلامية مؤسسة أقرب ما تكون إلي الحالة البرلمانية التي تحاول أن تتمثل في داخلها ظروف الأمة، وهي بالتالي ليس حزباً سياسياً خطياً وتكتلاً في ضمن خصوصيات معينة بقدر ما تحاول أن تعبر عن مختلف قطاعات الأمة، ومن الطبيعي أنها ترتبط بالمرجعيات الدينية لأن الأمة مرتبطة بمرجعياتها الشرعية.

القبول بالتعددية

الأيام: كيف يمكن تحقيق الوئام والتوافق وتجاوز القلق المحتمل علي العراق بسبب التباين في توجهات عدد من المرجعيات والرموز الدينية؟
فف من الخصائص الموجودة في العراق هو القبول بالتعددية علي ضوء الأطر الشرعية التي تتمسك بشريعة الإسلام. وهذه الأطر قابلة للاجتهاد المختلف. وبالإمكان أن يعمل كل طرف علي ضوء اجتهاد فقيهه ومرجعيته. ومن الممكن وجود حالة من التعددية دون أن تتحول إلي مواجهة طرف لطرف آخر.
ومن الناحية العملية إذا التزمت الأطراف المختلفة بهذه الحالة ولم يخضعوا إلي مؤثرات أخري أو تآمر أو بساطة في الرؤية أو تطرف في التعامل مع الأمور فستكون العراق بخير إن شاء الله.
وقد وجدنا بالفعل حالة ايجابية من بعض الخطوط التي كانت تفصح بالعداء لحركة الشهيد الحكيم والمجلس الأعلي للثورة الإسلامية في العراق، حيث وجدنا منها خطوات ايجابية باتجاه التوافق، نسأل الله أن يكلل هذه الخطوات بالنجاح وأن يحقق دم الشهيد الحكيم في مماته ما لم يحققه في حياته.