رسول الله
(صلى الله عليه وآله وسلم)
قدوة البشر
مقدمة:
لكل
شخص مثال يقتدي به ويعتبره مثله الأعلى والانموذج الافضل ويحاول ان يقتدي به
ويجعله راية يروم الوصول أليها، وبحسب اختلاف الاشخاص والعادات نجد اختلاف
القدوات والنماذج فتجد التاجر مثاله وقدوته هو التاجر العالمي المعروف وكذا
الشباب نجد مثاله الرياضي الفلاني أو الاستاذ الفلاني، ويتجلى هذا التقليد ويشاهد
بصورة جلية واضحة في الطفل الذي يعتبر والده انموذجا ليس مثله أي شيء، فالفطرة
الانسانية هي الشاهدة بهذا الامر لذلك نجد ان القرآن الكريم سار على هذه الفطرة
واتبعها في سبيل وصول الناس الى أرقى مراحل النضج الفكري والتربوي عن طريق تعيين
قدوة لهم في دنياهم يتبعوه ويتعلموا منه ويحاولوا الوصول الى اقصى ما يقربهم من
القدوة، ألا وهو الرسول الكريم
(صلى الله عليه وآله وسلم)،
حيث قال تبارك وتعالىفي كتابه الكريم: (لَقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب:21).
فلنطلع
على قبس من هذه الاسوة ولنحاول ان نقتبس من منهلها العذب للدنيا والآخرة بما
أوتينا من قوة وأيمان لنستكمل ولنصل الى الله وهو راض عنا.
قبل
ذكر القرآن الكريم نحاول ان نذكر ما أورده أهل السير والتاريخ حول هذه الشخصية
العظيمة :
أخلاقه في السير والتأريخ :
فقد
كانت سيرته وهو في طفولته متميزة عن أقرانه وأمثاله وهذا ما كان يدعو جده عبد
المطلب (سلام الله عليه) الى اعزازه واحترامه بشكل مثير (مقتبس من بحار الأنوار:
ج 15 ص 382).
وهذا
عمه أبو طالب يصف طفولة ابن أخيه فيقول: (لم أجد لمحمد كذبة قط ولا عملاً مخالفاً
للحكمة، لم يكن ليضحك في غير محله، أو يتكلم فيما لا يعنيه وكان يقضي جلّ وقته
وحيداً)(مقتبس من بحار الأنوار: ج15 ص 382).
وما
إن بلغ محمد
(صلى الله عليه وآله وسلم)
السابعة من عمره حتى كان لليهود شأن معه فقد كانوا قد قرأوا أن النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم)
لا يمكن أن يأكل الحرام وأنه يجتنب ما فيه شبهة، فسرقوا دجاجة وأرسلوها الى أبي
طالب وراقبوا هذه العملية فأكل الجميع لعدم علمهم أصل القضية إلا محمداً فقد
امتنع عن الاكل وحفظه الله عن أكل الحرام لئلا ينمو لحمه ودمه على الحرام وهو
المعدّ لحمل رسالة الله الى البشرية،وهناك ادرك اليهود أن لهذا الطفل شأناً وأنه
هو الموعود (بحار الانوار: ج 15 ص 336).
وأما
عبد المطلب زعيم قريش وكبيرها فلم يكن يعامل محمداً كما يعامل باقي أحفاده بل كان
دائماً يظهر رفعة مقامه وعلو منزلته ويتنبأ بما يكون له من الشأن.
كان
يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة وكان بنوه يجلسون حول ذلك الفراش إجلالاً
لأبيهم وكانت هيبة هذا الشيخ تمنعهم من الدنوّ والاقتراب منه إلا ذلك الطفل محمد
(صلى الله عليه وآله وسلم)
فقد كان يدنو منه متى شاء وقد يسبقه الى مكانه فيجلس فيه فيحاول أعمامه رده ومنعه
عن ذلك وهنا ينبري الشيخ عبد المطلب فيكفهم عنه ويقول: (دعوا ابني فو الله إن له
لشأناً عظيماً) وهنا يتجاذب محمد
(صلى الله عليه وآله وسلم)
الحديث مع عبد المطلب سيد مكة وعظيمها (بحار الانوار ج15 ص 142، سيرة ابن هشام ج1
ص 168).
فقد كان خافض الطرف نظره الى الارض اطول من نظره الى السماء، يبادر من لقيه
بالسلام، دائم الفكر، ليست له راحة ولا يتكلم في غير حاجة، تعظم عنده النعمة وإن
دقت، لا تغضبه الدنيا وما كان لها، إذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه
شيء حتى ينتصر له، إذا غضب أعرض وشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، أفضل
الناس عنده أعمهم نصيحة للمسلمين، وأعظمهم منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة، لا يجلس
ولا يقوم إلا عن ذكر، إذا انتهى الى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك،
ويعطي كل جلسائه نصيبه، من جالسه صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة
لم يرجع إلا بها أو بميسور من القول،....)) منتهى الآمال ج2 ص66.
هذا
بعض ما ذكره المخالف والموالف في خلقه صلى الله عليه وآله وسلم، حتى ان الشاعر
البوصيري نظم ابيات في ذلك وقال:
فـاق
النبيين في خلـق وفي خلق ولـم يدانوه في عـلم ولا كــرم
وكلهم
من رســول الله مـلتمس غرفا من البحر أو رشفا من الـديم
فهو
الذي تــم معناه وصـورته ثـم اصطفاه حبيبا بــارئ النسـم
منـزه
عن شـريك في محـاسنه فجوهـر الحـسن فيه غير منقسـم
دع ما
ادعته النصارى فـي نبيهم واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكـم
فانسب
الى ذاته ما شئت من شرف وانسب الى قدره ما شئت من عظـم
فان
فضل رســول الله ليس لـه حـد فيعـرف عنـه نـاطـق بفـم
وكيف
يدرك فـي الـدنيا حقـيقته قوم نيام تسلوا مـنه بالـحـلــم
فمبلـغ
العلـم فـيه أنـه بشــر وأنـه خير خلـق الله كــلـهـم
وكل آي
أتى الرسل الكـرام بـها فإنما اتصـلت مـن نـوره بـهـم
فإنه
شمس فضل هـم كـواكبهـا يظهرن انوارها للناس فـي الظـلم
يا خير
من يمم العافـون سـاحته سعيا وفوق متون الأينـق الـرسـم
سريت
من حـرم ليلا الى حــرم كما سرى البدر في داج من الظـلم
فظلت
ترقى الى ان نلت منزلــة من قاب قوسين لم تدرك ولـم ترم
وقـدمتك جميـع الأنبياء بهــا والرسل تقديم مخدوم عـلى خـدم
وانت
تخترق السبع الطبـاق بهـم في موكب كنت فيه صاحب العـلم
حتى
إذا لم تدع شــأوا لمنـسبق من الـدنو ولا مـرقـى لمستنـم
خفضت
كل مقـام بالاضــافة إذ نوديت بالرفع مثل المفرد العـلـم
(الأنوار البهية- الشيخ عباس القمي ص 35))
آدابه وأخلاقه في القرآن الكريم:
أما في
كتاب الله فقد ذكر الله تبارك وتعالى بعض الصفات لعبده صلى الله عليه وآله وسلم
وما آدبه تعالى به في القرآن الكريم فقال تعالى:
1 ـ
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ
كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران:159).
2ـ
(قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ
وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ
إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا
تَتَفَكَّرُونَ) (الأنعام:50).
3 ـ
(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ
الْجَاهِلِينَ) (لأعراف:199).
4 ـ
(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ
وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ
يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (التوبة:61).
5 ـ
(وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا
تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ)
(النحل:127).
6 ـ
(فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ
لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف:6).
7 ـ
(سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ
سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا
يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِراً وَلا
تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً * وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ
ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ
وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً)
(الكهف:22ـ 24).
8 ـ
(طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى *
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى) (طـه:1 ـ 3).
وقال
تعالى: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ
اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى * وَلا تَمُدَّنَ
عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ
أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ
نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طـه: 130 ـ 132).
وقال
تعالى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ *
وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ
فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ * وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ
الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ *
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الشعراء:214 ـ220).
9 ـ (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ)
(النمل:70) إلى قوله تعالى: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ
الْمُبِينِ) (النمل:79).
وقال
تعالى: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ
الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا
يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ)
(النمل: 91 ـ 92).
10 ـ
(اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ
الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ
اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت:45).
11 ـ
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا
يُوقِنُونَ) (الروم:60).
12 ـ
(وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً *
وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى
اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً) (الأحزاب: 47 ـ 48).
13 ـ
(أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ
يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ
حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (فاطر:8).
(وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ
وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (يّـس:69) إلى قوله تعالى: (فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ)
(يّـس:76).
14 ـ
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِبْكَارِ) (غافر:55).
15 ـ
(وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ
حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا
ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (فصلت:34 ـ
36).
16 ـ
(وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا
يُؤْمِنُونَ * فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)
(الزخرف:88 ـ 89).
17 ـ
(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ
لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا
سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ)
(الاحقاف:35).
18
ـ (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) (محمد:19).
19 ـ
(فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ
الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ
السُّجُودِ) (قّ:39 ـ40) إلى قوله تعالى: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا
يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ
يَخَافُ وَعِيدِ) (قّ:45).
20 ـ
(وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ
رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ)
(الطور:48 ـ 49).
21 ـ
(نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
بِمَجْنُونٍ* وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَى
خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ)
(القلم:1 ـ 6).
إلى
قوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ
كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) (القلم:48)
22 ـ
(فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً) (المعارج:5).
23 ـ
(قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً * قُلْ إِنِّي لا
أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ
أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً * إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ
وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً * إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ
يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا
أَبَداً * حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ
نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً * قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ
يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً * عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ
أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً *لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ
رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً)
(الجـن:21 ـ 28).
24 ـ
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ
أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ
تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ
اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ
سَبْحاً طَوِيلاً *وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً *
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً *
وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً * وَذَرْنِي
وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً) (المزمل:1
ـ 11)، إلى قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ
أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ
الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي
الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) (المزمل:20).
25 ـ
(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ *
وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ *
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) (المدثر:1 ـ 7).
26 ـ
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً * فَاصْبِرْ
لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً * وَاذْكُرِ اسْمَ
رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ
لَيْلاً طَوِيلاً) (الانسان:23 ـ 26).
وغيرها
من الآيات المباركة التي تصف آدابه
(صلى الله عليه وآله وسلم).
خاتمة :
بعد ان
عرفنا هذه اللمحة المضيئة والصفحة البيضاء من أخلاق نبينا محمد
(صلى الله عليه وآله وسلم)
حري بنا ونحن نعيش في أيام شهادته
(صلى الله عليه وآله وسلم)
وأعمالنا تعرض عليه
(صلى الله عليه وآله وسلم)
ان نتأسى بما عاناه ونصبر على ما نعانيه لأنه لا يكون إلا غيض من فيض مما عاناه
(صلى الله عليه وآله وسلم)
الذي قال : ما أوذي نبي مثل ما أوذيت وننتهل من عذب أخلاقه لديننا ودنيانا
وآخرتنا، ونجعله قدوة لنا في العمل وليس فقط في العلم.
وقد
روي أنه من عمل بما علم رزقه الله علم ما لم يعلم.