الشيخ فلاح العابدي  

 

صيانة القرآن عن التحريف

الموقف من روايات التحريف

(القسم الثاني)

 

هناك روايات كثيرة عند المسلمين من الشيعة وغيرهم يظهر منها وقوع التحريف في القران الكريم, ولكن علماء المسلمين تصدوا لمثل هذه الروايات وردوها واتفقت كلمتهم على القول بعدم وقوع التحريف في القران الكريم.

إلا أن اكثر علماء العامة أولوا تلك الروايات بتأويل غير صحيح حيث قالوا في مقام ردهم على تلك الروايات بوقوع نسخ التلاوة في القران الكريم, وذلك تحاشياً من التسليم بها الذي يستلزم  القول بتحريف القرآن، وفراراً من رد ّتلك الروايات وتكذيبها الذي يؤول إلى الطعن في كتب الصحاح والمسانيد المعتبرة عندهم وخاصة صحيحي البخاري ومسلم، أو الطعن في الأعيان الذين نُقلت عنهم، ولذلك التزموا بحصول نسخ التلاوة فرارا من المحذورين, إلا انهم وقعوا في محذور الالتزام  بأمر لا يساعد عليه العقل ولا النقل, فكان قبولهم لهذه الروايات وبهذا التأويل عين القول بالتحريف.وقبل أن نخوض في بيان بطلان نسخ التلاوة نوضح ما هو المراد من نسخ التلاوة مع الأمثلة:

 

قسّموا النسخ في الكتاب العزيز إلى ثلاثة أقسام:

1 ـ نسخ الحكم دون التلاوة، وهذا هو القسم الذي نطق به محكم التنزيل، وهو المشهور بين العلماء والمفسرين، وهو أمر معقولٌ مقبولٌ، حيثُ إنّ بعض الأحكام لم ينزل دفعةً واحدةً، بل نزل تدريجياً لتألفه النفوس وتستسيغه العقول، فنسخت تلك الأحكام وبقيت ألفاظها، لأسرار تربويةٍ وتشريعيةٍ يعلمها الله تعالى, وقد مثلوا له بمثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1) حيث دلت الآية الكريمة على وجوب دفع صدقة عند مناجاتهم للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). وهذا الحكم قد نسخ بقوله تعالى: (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (2), إذ لم يقدم على المناجاة بعد ذلك إلا الإمام علي (عليه السلام) فنسخ الحكم بعد ذلك.

2 ـ نسخ التلاوة دون الحكم، وقد مثّلوا له بآية الرجم، فقالوا: إنّ هذه الآية كانت من القرآن ثمّ نسخت تلاوتها وبقي حكمها. وذلك لما ورد عن عمر من قوله (إن الله بعث محمدا (صلى الله عليه [واله] وسلم) بالحق, وانزل عليه الكتاب, فكان مما انزل الله آية الرجم فقرأناها, وعقلناها ووعيناها, فلذا رجم رسول الله (صلى الله عليه [واله] وسلم) ورجمنا بعده, فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله, فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله, والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال.....)(3)

3 ـ نسخ التلاوة والحكم معاً، وقد مثّلوا له بآية الرضاع لما روي عن عائشة أنها قالت: (كان فيما انزل من القران: عشر رضعات معلومات يحرمن, ثم نسخ بـ: خمس معلومات فتوفي رسول الله (صلى الله عليه [واله] وسلم) وهن فيما يقرأ من القرآن)(4).

 

ونسخ التلاوة يشمل المعنيين الثاني والثالث, وهو باطل لما يلي:

أولا:-  يستحيل عقلاً أن يرد النسخ على اللفظ دون الحكم، لاَنّ الحكم لابدّ له من لفظ يدلّ عليه، فإذا رفع اللفظ فما هو الدليل الذي يدلّ عليه ؟ فالحكم تابع للّفظ، ولا يمكن أن يرفع الأصل ويبقى التابع, وإلا فانه يلزم العبث من تشريع الحكم مع إخفاء الدليل عليه.

 

ثانيا: إن هذا النسخ:

ا ـ إما انه قد وقع  من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهذا أمر يحتاج إلى إثبات،لانه حكم والحكم لابدّ أن يكون بالنصّ، ولا انفكاك بينهما، ولا دليل على نسخ النصوص التي حكتها روايات التحريف كالمتقدمة منها، إذ لم ينقل نسخها ولم يرد في حديث عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في واحدٍ منها أنّها منسوخة، والواجب يقتضي أن يُبلّغ الأمة بالنسخ كما بلّغ بالنزول، وبما أنّ ذلك لم يحدث فالقول به باطل. وان ادعي أن نفس هذه الروايات تصلح كدليل على هذا النسخ. فيرده أن العلماء اجمع اتفقوا  على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد(5), ونسبه القطّان إلى الجمهور (6), وعلّله رحمة الله الهندي (بأنّ خبر الواحد إذا اقتضى عملاً ولم يوجد في الأدلة القاطعة ما يدل عليه وجب ردّه)(7)، بل إنّ الشافعي وأصحابه وأكثر أهل الظاهر، قد قطعوا بامتناع نسخ القران بالسُنّة المتواترة، وبهذا صرّح أحمد بن حنبل، بل حتى من قال بإمكان نسخ الكتاب بالسُنّة المتواترة قال بعدم وقوعه في الواقع(8).

هذا مع أن بعض الروايات تدل على أن وقوع الإسقاط كان بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كرواية الرضعات السابقة حيث ذيلت بقول عائشة: (فتوفي رسول الله (صلى الله عليه [واله] وسلم) وهن فيما يقرأ من القرآن).

ب ـ انه قد وقع من غير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا يساوق القول بالتحريف الباطل.

 

الموقف الصحيح من روايات التحريف

أما الروايات التي تنص على وقوع التحريف في القران الكريم فتحمل على أن المراد من التحريف هو حمل الآيات على غير معناها الصحيح, كما روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) قوله: (وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه, وحرفوا حدوده) (9).

واما التي يظهر منها حصول زيادات في القران الكريم فإما أن تحمل على أن هذه الزيادات من قبيل التفسير للآيات النازلة إن أمكن حملها على ذلك,وإلا فإنها تكون مخالفة للكتاب والسنة واجماع المسلمين على عدم الزيادة في القران الكريم ولا حرفا واحدا فتسقط عن الاعتبار حتى وان كانت صحيحة السند, خاصة مع ملاحظة أن هناك الكثير من الروايات الصحية دلت على عدم حصول التحريف بالزيادة أو النقص فهي تعارضها فلابد من عرضهما على القران الكريم كما في بعض قواعد التعارض ـ المروية عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ـ لتسقط المخالفة له عن الاعتبار, وهكذا الحال بالنسبة للروايات التي دلت على حصول النقيصة فيه.

 

موقف علماء الشيعة من التحريف

إنّ المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم، والمتسالم عليه بينهم، هو القول بعدم التحريف في القرآن الكريم، وقد نصّوا على  أنّ الذي بين الدفّتين هو جميع القرآن المُنْزَل على النبيّ الاَكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) دون زيادة أو نقصان  وفيما يلي نقدّم نماذج من أقوال أئمة الشيعة الإمامة منذ القرون الاُولى وإلى الآن، لتتّضح عقيدتهم في هذه المسألة بشكل جلي:

1 ـ يقول الشيخ الصدوق، محمّد بن علي بن بابويه القمي، المتوفّى سنة (381 هـ) في كتاب (الاعتقادات): (اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) هو مابين الدفّتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة.. ومن نسب إلينا أنّا نقول إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب) (10)

2 ـ ويقول الشيخ المفيد، محمّد بن محمّد بن النعمان، المتوفّى سنة (413 هـ) في (أوائل المقالات): (قال جماعة من أهل الإمامة: إنّه لم ينقص من كَلِمة ولا من آية ولا من سورة، ولكن حُذِف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله، وذلك كان ثابتاً منزلاً، وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وعندي أنّ هذا القول أشبه ـ أي أقرب في النظر ـ مِن مقال من أدّعى نقصان كَلِمٍ من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل)(11).

3 ـ ويقول الشريف المرتضى، عليّ بن الحسين الموسوي، المتوفّى سنة (436 هـ) في (المسائل الطرابلسيات): (إنّ العلم بصحّة نقل القرآن، كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتدّت، والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حدّ لم يَبْلُغه في ما ذكرناه ‎؛ لاَنّ القرآن معجزة النبوّة، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتّى عرفوا كلّ شيءٍ اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته، فكيف جوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد ؟!)(12)

  4 ـ ويقول الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، المعروف بشيخ الطائفة، المتوفّى سنة (460 هـ) في مقدمة تفسيره (التبيان): (المقصود من هذا الكتاب علم معانيه وفنون أغراضه، وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به أيضاً، لاَنّ الزيادة فيه مجمعٌ على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله، وهو الظاهر من الروايات، غير أنّه رُويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيءٍ من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لاتُوجِب علماً ولا عملاً، والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها، لاَنّه يمكن تأويلها، ولو صَحّت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجودٌ بين الدفّتين، فإنّ ذلك معلومٌ صحّته لايعترضه أحدٌ من الأمة ولا يدفعه)(13).

5 ـ ويقول الشيخ الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن المتوفى سنة (548 هـ)، في مقدمة تفسيره (مجمع البيان): (ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه، فانّه لا يليق بالتفسير، فأمّا الزيادة فمجمعٌ على بطلانها، وأمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامّة أنّ في القرآن تغييراً ونقصاناً ؛ والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء(14).

6 ـ ويقول العلاّمة الحلي، أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر، المتوفّى(سنة 726 هـ) في (أجوبة المسائل المهناوية) حيثُ سُئل ما يقول سيدنا في الكتاب العزيز، هل يصحّ عند أصحابنا أنّه نقص منه شيءٌ، أو زِيد فيه، أو غُيِّر ترتيبه، أم لم يصحّ عندهم شيءٌ من ذلك ؟

فأجاب: (الحقّ أنّه لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم فيه، وأنّه لم يزد ولم ينقص، ونعوذ بالله تعالى من أن يُعْتَقَد مثل ذلك وأمثال ذلك، فإنّه يُوجِب التطرّق إلى معجزة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المنقولة بالتواتر)(15).

7 ـ ويقول الشيخ البهائي، محمد بن الحسين الحارثي العاملي، المتوفّى سنة 1030 هـ، كما نقل عنه البلاغي في (آلاء الرحمن): (الصحيح أنّ القرآن العظيم محفوظٌ عن التحريف، زيادةً كان أو نقصاناً، ويدلّ عليه قوله تعالى: (وإنّا لَهُ لَحَافِظُونَ) وما اشتهر بين الناس من اسقاط اسم أمير المؤمنين عليه السلام منه في بعض المواضع، مثل قوله تعالى (يا أيُّها الرسولُ بَلّغ ما أُنْزِل إليكَ) ـ في عليّ ـ) وغير ذلك، فهو غير معتبرٍ عند العلماء)(16).

8 ـ ويقول الشيخ جعفر كاشف الغطاء، المتوفّى سنة (1228 هـ) في (كشف الغطاء): (لا ريب في أنّ القرآن محفوظٌ من النقصان بحفظ الملك الديّان، كما دلّ عليه صريح الفرقان، واجماع العلماء في جميع الاَزمان، ولاعبرة بالنادر، وما ورد في أخبار النقيصة تمنع البديهة من العمل بظاهرها، ولاسيّما مافيه نقص ثلث القرآن أو كثير منه، فإنّه لو كان كذلك لتواتر نقله، لتوفّر الدواعي عليه، ولا تّخذه غير أهل الاِسلام من أعظم المطاعن على الاِسلام وأهله، ثمّ كيف يكون ذلك وكانوا شديدي المحافظة على ضبط آياته وحروفه)(17).

9 ـ ويقول الشيخ محمد جواد البلاغي، المتوفّى سنة (1352 هـ) في (آلاء الرحمن): (ولئن سمعت من الروايات الشاذّة شيئاً في تحريف القرآن وضياع بعضه، فلا تُقِم لتلك الروايات وزناً، وقلَّ ما يشاء العلم في اضطرابها ووهنها وضعف رواتها ومخالفتها للمسلمين، وفيما جاءت به في مروياتها الواهية من الوهن، وما ألصقته بكرامة القرآن ممّا ليس له شَبَه به)(18).

10 ـ ويقول الاِمام الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء، المتوفّى سنة(1373 هـ) في (أصل الشيعة وأصولها): (إنّ الكتاب الموجود في أيدي المسلمين، هو الكتاب الذي أنزله الله إليه صلى الله عليه وآله وسلم للاعجاز والتحدّي، ولتعليم الاَحكام، وتمييز الحلال من الحرام، وإنّه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة، وعلى هذا إجماعهم، ومن ذهب منهم، أو من غيرهم من فرق المسلمين، إلى وجود نقصٍ فيه أو تحريفٍ، فهو مخطئ، يَرُدّهُ نص الكتاب العظيم: (إنّا نحنُ نزّلنا الذكرَ وإنّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (19).

والاَخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم الظاهرة في نقصه أو تحريفه، ضعيفة شاذّة، وأخبار آحاد لا تفيد علماً ولا عملاً، فأمّا أن تُؤوّل بنحوٍ من الاعتبار أو يُضْرَب بها الجدار)(20).

11 ـ ويقول الاِمام السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي، المتوفّى سنة (1377 هـ)، في (أجوبة مسائل جار الله): (إنّ القرآن العظيم والذكر الحكيم، متواترٌ من طُرقنا بجميع آياته وكلماته وسائر حروفه وحركاته وسكناته، تواتراً قطعياً عن أئمة الهدى من أهل البيت عليهم السلام، لا يرتاب في ذلك إلاّ معتوهٌ، وأئمّة أهل البيت عليهم السلام كلّهم أجمعون رفعوه إلى جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الله تعالى، وهذا أيضاً ممّا لا ريب فيه. وظواهر القرآن الحكيم، فضلاً عن نصوصه، أبلغ حجج الله تعالى، وأقوى أدلّة أهل الحقّ بحكم الضرورة الاَولية من مذهب الاِمامية، وصحاحهم في ذلك متواترةٌ من طريق العِترة الطاهرة، ولذلك تراهم يضربون بظواهر الصحاح المخالفة للقرآن عرض الجدار ولا يأبهون بها، عملاً بأوامر أئمتهم (عليهم السلام).

وكان القرآن مجموعاً أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ماهو عليه الآن من الترتيب والتنسيق في آياته وسوره وسائر كلماته وحروفه، بلا زيادةٍ ولا نقصانٍ، ولا تقديمٍ ولا تأخيرٍ، ولا تبديلٍ ولا تغيير)(21).

12 ـ ويقول السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، المتوفّى سنة 1413 هـ، في (البيان في تفسير القرآن): (المعروف بين المسلمين عدم وقوع التحريف في القرآن، وأنَّ الموجود بأيدينا هو جميع القرآن المنزل على النبي الاَعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وقد صرح بذلك كثير من الاَعلام، منهم رئيس المحدثين الشيخ الصدوق محمد بن بابويه، وقد عدّ القول بعدم التحريف من معتقدات الاِمامية)(22).

13 ـ يقول السيد الخميني المتوفّى سنة 1409 هـ: (إنّ الواقف على عناية المسلمين بجمع الكتاب وحفظه وضبطه، قراءةً وكتابةً، يقف على بطلان تلك الروايات المزعومة. وما ورد فيها من أخبار ـ حسبما تمسّكوا به ـ إمّا ضعيف لا يصلح للاستدلال به، أو موضوع تلوح عليه إمارات الوضع، أو غريب يقضي بالعجب، أمّا الصحيح منها فيرمي إلى مسألة التأويل، والتفسير، وإنّ التحريف إنّما حصل في ذلك، لا في لفظه وعباراته.

وتفصيل ذلك يحتاج إلى تأليف كتاب حافل ببيان تاريخ القرآن والمراحل التي قضاها طيلة قرون، ويتلخّص في أنّ الكتاب العزيز هو عين ما بين الدفّتين، لا زيادة فيه ولا نقصان، وأنّ الاختلاف في القراءات أمر حادث، ناشئ عن اختلاف في الاجتهادات، من غير أن يمسّ جانب الوحي الذي نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين)(23).

 

  ومن الواضح أنّه لا يجوز إسناد عقيدةٍ أو قولٍ إلى طائفةٍ من الطوائف إلاّ على ضوء كلمات أكابر علماء تلك الطائفة، وباعتماد مصادرها المعتبرة,فما يلصق بالشيعة (أعزهم الله) من فرية القول بتحرف القران من بعض الجهلة الحاقدين لامجال لها بعد ما قدمناه من ادلة ومن اهتمام لعلماء الطائفة في بيان هذه الحقيقة المتسالمة عندهم.

 (والحمد لله أولا واخرا)

 

 

ـــــــــــــــــ

(1) المجادلة: 12.

(2) المجادلة: 13.

(3) صحيح البخاري: كتاب الحدود:ح 6327 – 6328.

(4) صحيح مسلم: كتاب الرضاع:  ح 2634.

(5) الموافقات للشاطبي 3: 106.

(6) مباحث في علوم القرآن: 237.

(7) إظهار الحق 2: 90.

(8) الإحكام في أصول الأحكام  للآمدي 3: 139، أُصول السرخسي 2: 67.

(9) الكافي :ج 8 ص52 ح 16.

(10) الاعتقادات: 93.

(11) أوائل المقالات: 55.

(12) مجمع البيان 1: 83.

(13) التبيان 1: 3.

(14) مجمع البيان 1: 83.

(15) أجوبة المسائل المهناوية: 121.

(16) آلاء الرحمن 1: 26.

(17) كشف الغطاء: 229.

(18) آلاء الرحمن 1: 18.

(19) الحجر(15: 9).

(20) أصل الشيعة وأُصولها: 101 ـ 102 ط15.

(21) عبد الحسين شرف الدين: أجوبة مسائل جار الله: أُنظر ص 28 ـ 37.

(22) البيان في تفسير القرآن: 200.

(23) تهذيب الأصول 2: 165.