محمد الحلفي
 

من رجال الفكر والأدب

محمد حسين الصافي

ولادته ونسبه:

هو السيد محمد حسين بن السيد نعمة بن السيد محمد بن السيد صافي ـ الذي تعرف الأسرة باسمه ـ الشهير بالصافي، أديب متزن، وشاعر دقيق، كانت ولادته في عام 1343هـ/ 1925م في النجف الأشرف.

 

نشأته العلمية:

نشأ على أبيه فعني بتوجيهه وأدخله المدرسة الابتدائية فاجتازها، ثم دخل المتوسطة وقبل أن ينهي الصف الثالث منها أخرجه والده وأدخله ـ كلية منتدى النشر ـ فدرس فيها العلوم الدينية، والعلوم التي تلتحق بها ويحتاجها الطالب الديني كالحساب الذي يتعلق بالمواريث والجغرافية والهندسة التي تتعلق بمعرفة القبلة وتشخيصها إلى أن حاز على النجاح بتفوق، ثم عين مدرساً لابتدائية المنتدى و متوسطتها، وخدم في كليتها كمدرس له وزنه بين الشباب وفي خلال ذلك كان يقرأ النتاج الحي الجديد، ويتصل بالفكر الحديث، ويغذي مواهبه بطيب الأسلوب والخواطر السليمة، وقد نظم الشعر في هذه الفترة من حياته، كما كتب المقالات التي نشرت في بعض المجلات الوطنية، وتولع في البحث والتتبع فانتج من ذلك كتابين:

1 ـ حياة مسلم بن عقيل (عليه السلام).

2 ـ مناظرات الإمام الصادق (عليه السلام) مع الملاحدة.

 

خلقه:

.. كان له وزنه بين أقرانه على صغر سنه فقد أتزن في سيرته وتحفظ في حياته وراح ينشد الكمال بكل قوة، ولكن الظرف الذي  قاوم النبغاء والعاملين أقعده عن ضمان عيشه غير أن المثالية القوية التي زرعها في نفسه والده بالدرجة الأولى والمجتمع الديني بالدرجة الثانية دفعته شوطاً لاكتساب الكمال الروحي، ولكن حسه الرقيق ونفسه الشاعرة أخذا بيده إلى بغداد حيث فتحت أبواب الدنيا بوجهه، فاشتغل في أحد المتاجر براتب يضمن له العيش الوسط.

 

شعره وشاعريته:

الصافي الشاب موهوب إلى حد كبير فقد نظم الشعر وأجاد في أكثره، وربما نظم ونسبه  إلى غيره، فينقل الأستاذ كاظم المظفر ان البائية التي انشدها أخوه السيد محمد جواد في المنتدى باسمه هي للمترجم له بقصد توجيهه من جهة، ولاختبار ذوق الأدباء لشعره من جهة أخرى، أما شاعريته ففيها معين لا ينضب ولو عني بتعهده لفاض وغمر، ولكن إهمال المحيط له وقف به إلى هذا الحد، وقد نظم الكثير من الشعر وبأساليب متنوعة، والذي نثبته له هو جزء يسير مما قاله ومن هذا اليسير ستلاحظ الديباجة المشرقة والانسجام القبول، والخيال الخصب على  روحه المتدينة وسلوكه النقي:

 

نماذج من شعره:

قال في سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام):

قـل للشـريعة أن نصـرك حـانـا         فلتطمئـن فكــرة وجنـانـا

لا تسـكبـي الدمـع الرقيـق كآبـة        لا تنثريـه  على الثرى مرجانا

لا تفتـح الحـزن صـدرك تهصري         هذا القـوام المائـس الفتانـا

يا شـرعة الإسلام من زرع الأسـى         في جانبيـك وابعـد السـلوانا

مـاذا دهـاك قعـدت منـه حزينـه         وارتـه وجهـك ساحماً حيرانا

انحـل سـاحتك الهـوان فجلجـلت          صرخات عـزك ثـائراً غضبانا

بشــراك ان تسـتنجدي عدنـانـا         وتـرقبيـها ثـورة وطعـانـا

لقـد اسـتغثت بمعشـر إن يغضبوا         هزوا الوجود وزعزعوا الأكوانا

مـا هـاجهم الان نـداؤك فاشهدي          كيـف النـداء يفجـر البركانـا

كيـف الصـوارم تستحيل صواعقاً           حمراً وتلهب في الوغى نيرانا؟

كيـف الفوارس لا تكـف إذا انتفت          بسـحق العدو وإن بك الحدثانا؟

يقفـون دونـك هـاتفـي تمنعـي          فينا، فلم يشـفق عليك سـوانا

إنا بنـوك فقيـل حقــك بالقنــا           والمرهفـات البيضـن أو نتفانى

***

يا تـاج عدنـان وجـامع شـملها          إن المعالي اسـتنجـدت عدنـانا

انحث العقيـدة والعلى فـي ثـورة          تسـم العـدو العـار والخسـرانا

ودع الكرامــة تسـتطيل بهـامها         عـزاً وتخضـب الفخـار بنـانـا

الحق كالشـمس المـنيرة واضـح          لـم يحتمـل شـكاً ولا كتمـانـا

بالنـور يهـدي المبصـرين وانـه         يصـلي بنـار شـعاعه العميـانا

***

يا كربلاء وسـاحة الشـرف الذي          رغم الضلال سـما وعـز مكـانا

عـادت رمـالـك أنهـراً دمـوية         حمـراً وجـودك فسـطلاً ودخـانا

وشـهدت أبطـال الرشـاد تديرها         حرباً على فـرق الضـلال عـوانا

غاصوا بأوساط الصـنوف هزابـراً        وسـطـوا علـى آفاقـها عقبـانا

لـم يحسـبوا أقرانـها اقـرانـا          كــلا ولا فرسـانـا فرســانـا

***

عـذراً إذا انقطـع النشيد وخانني         القيثــار لأشــدو أولاً ألحـانـا

لا مـلك لـي إلاّ الفـؤاد اذيبـه          دمعـاً حســبك بالدمـوع بيانـا

فالخطـب إن عقـد اللسـان فانه         لـم يسـتطع أن يعقـد الأجفـانـا

فاسـمع أحـاديث العيـون فأنـها        تتـلو عليـك عواطـفـاً وحنـانا

المـرء يمـلك حين يخرسه الأسى        فـي كـل عضـو فكـرة ولسـانا

مـاذا آثـار مـدامعي فتفجـرت          حمـراً ولـم أمـلك لهـن عنـانا

يا كربـلاء لأنـت مبـعث عبرتي         ولأنـت أضرمـت الحشـى نيرانـا

مهما ذكرتك أو مـررت بخاطـري        اشــجت قلـباً مكمـداً حســرانا

جهدت عصور الظلم محوك فانشئت        خجلـى تجـر ذيـولهـا خـذلانـا

وبقيت في خلد الدهور جـديدة الـ         صـفحات لمـا تعـرف النسـيانا

وزخرت سـطورك بالقطان حلـية         مـن خـاف حـولك يلتـهى عيانا

***

إيه شـهيد الطـف يومك لم يـزل        ينحـر الفـؤاد فيبـعث الأشـجانا

انا لسـت أنسى موقفاً لك حائـراً         لـم تلـق لا صـحباً وأعــوانـا

تدعـو عتـاة الظالميـن ليهتـدوا        حينـاً وتطـلـب نجـدة أحيـانـا

لكـن دعـوتك الحزينـة والأسـى        مـلء الجـوانـح لـم تجـد آذانا

فـرفعـت طرفـك للسـماء مرفرفاً       دمعـاً لكـي تسـتنجد الرحمـانـا

فحثاك بالصـبر الجميـل وحسـمه       عـونـاً يشـد بجانبـك جنــانـا

ونضـبت مبثـوب الجـوانح صاديا       أفـدي حشـاك اللاهـب الظمـآنا

***

إبـه شـهيد الطـف قـد افهمتـهم       ان لسـت تطلـب فيـهم سـلطانا

المـلك يغـري مـن تصـاغر ذلـة      لا مـن تعـاظم بالمـكـارم شـأنا

لكـن قصـدك ان تنـاضـل أمــة       عكفـت ضـلالا تعبـد الأوثـانـا

إنـى تقـر وأنـت تنظـر أمـــة       تعصـي الإلـه وتعبـد الشـيطانا

فبـئت للـدين الحنيـف قـواعـداً       أرسـى وأرســخ جانبـاً وكيانـا

لـولاك مـا عبـد الـورى الرحمانا      لـولاك ما ســمع الأنــام أذانـا

فحبــاك ربــك رحمـة وجنـانا       وسـقى ضريحـك عـارضـاً هتـافا