((في رحاب البَذلْ))
ـ 2
ـ
طالوا فما وهنوا يوماً ولا قصـروا
يبقى الشـموخ وتبقى هذه
السـيّرُ
يبقى الحسـين كأنّ القوم ما برحت
تُنازلِ القـوم لا غابوا ولا
حضروا
وهــا هُمُ بيننا لم يُدفنـوا
ابـداً
فَليت شـعري مـاذا ضَمَّتْ
الحفرُ
كأنَّ أعمـارهم من فرط ما خلُدتْ
منارة دونهـا التـاريخ يُختصـرُ
وكلُّ دهرٍ إذا ما عُدّ ليـس سـوى
جُزءٍ، فايّ مدىً هذا الـذي
عَبروا؟
وأيَّ اشــراقة راحـت تُرافقهُم
وأيّ كِبـرٍ تنـاهى عنـده
كالكِبَرُ
حتى إذا جئتهم مسـتنطقاً صـوراً
منهم ستعيى وتبقى وحدها الصورُ
هُمُ البطـولات شـمسٌ لا تُطاولها
شمسٌ وبعض سقاها الشمس والقمرُ
هذا الحســين وهذي عترة خَلُدتْ
على الزمـــان ؟؟؟ لله تحتضرُ
وهـا هُـمُ كُثـرةٌ حتـى
بقلـَتِهمْ
وغيـرهم قـلَّة حتى وان كثـروا
الخالدون علـى الدنيـا وما ذُكرت
للمجـد ملحمـةً إلاّ وقـد
ذكـروا
للآن نـورُهمُ فـي كـل داجيـةٍ
يسـموا عليـها فيطـويها وينتشرُ
تدافعوا في زحام المـوت يحملُهمْ
شـوق إلى الله لا نفعٌ ولا
ضـررُ
لا يبصـرون المنايا وهي شاخصةٌ
كأنّهم يومها في محشـرٍ حُشـروا
تَدافـعوا حدّ ان الأرض ما برزوا
إلاّ وقـد راعها ما سوف تنتظـرُ
كانّهم في نزال القوم من غضـبٍ
صُـمٌ وعميٌ فلا سَمْعٌ ولا
بَصـرُ
وليـس إلاّ الطريق الوعر يسـلُكُه
من ليس يُرضَيه إلاّ المسلكِ
الوعرُ
كأنّ أعداءُهم لا يسـكرون ضُحىً
لكنهم يومها من روعهم سـكروا
كأنـهم لم يكونوا يـومها بشـراً
يخشـى المنـية إلاّ انهـم
بَشـَرُ
وهكـذا حفـروا في روحنا عبراً
فهل سنحفر شـيئاً مثلـما حفروا؟
وهل سـنخلُدُ دهراً مثلـما خلدوا؟
وهل تَـرانا بـَذَرنا مثلما
بذروا؟
وخـوفنا أننـا نمضـي فلا أثـرٌ
يقومُ من بعد ان نمضـي ولا خبرُ
وأَن تَجـفَ رؤانا وهي مـورقةً
وان يضيـعُ هبـاءاً ذلك
العُمُرُ
* * *
يا سيدي ما يزال الصمت يُرهُقنا
كالبحر يغمرنا قســراً فينغمـرُ
وومضة في شـعاع في ضمائرنا
خلف السحاب لفرط الخوف تستترُ
هـا نحن في حـذرٍ ممـا نؤملُهُ
حتـى تمكن من إفسـادِهِ الحـذرُ
ولا نجاة إذا ما نصطحب خطـراً
نِعْمَ الرفيقان مسعى المرء
والخطرُ
يا سـيدي.. ربُمّا نصبوا لمعذرةٍ
فهل يُرضـيك لو جئنـاك نعتذرُ
والمقبلـون على الـدنيا يشـدهُمُ
ربحٌ واجدى له لو انهم خَسِـروا
وأنتُمُ ما خشـيتم كـل معتـركٍ
وكـل ما فتكوا فيكم وما تبـروا
كـأنّ أرواحكم مَلـت أقامـتها
فـلا سـعادة إلاّ ذلك الســفرُ
تستبشرون وذاك الموت مضطربٌ
متقدمون وظلِّ الموت ينحسـرُ
كانّكُم وحدكم في الأرض ما عُرفتْ
لولاكُمُ الناس لا بَدٌ ولا
حَضَـرُ
* * *